كان الوقت ليلاً،
والتوقيت الساعة التاسعة مساء الثلاثاء،
وكان الزمن عيداً
واليوم في حساب المجد الوطني،
يوم السادس والعشرين من سبتمبر، لكن التاريخ يبدأ من جديد، ومن مدينة المخا، باسم الجمهورية فضائية تبدأ البث في العام 2023م
—
تجمع كل فريق قناة الجمهورية في مكاتبها المصفوفة بنظام وانتظام واقفين بقلق يراقبون المذيع المتألق نادر أمين والمذيعة الصاعدة بيان الطيار، وهم يقرأون أول نشرة أخبار تدشيناً للبث التجريبي بفضائية الجمهورية ومن مدينة المخا، وليتكم حضرتم تدفق الفرحة تصفيقاً وصفيراً ودموعاً، ترحيباً بنادر وبيان بعد خروجهما بنجاح من استوديو الأخبار في ذلك اليوم، وبتلك اللحظات المشحونة بالقلق والحذر والمفعمة بالفرح والأمل، وبمشقات الجهد والعمل، انطلقت فضائية الجمهورية، وسرعان ما كتبت اسمها في خارطة الإعلام اليمني المعاصر، بكل ممكنات الحضور، وإمكانية التميز فكانت على الإسم وبالإسم فضائية الجمهورية
***.
اليوم، أكتب عن فضائية الجمهورية، كشاهد على الحدث وكمراقب لحضوره اليومي الذي بدأ يتراكم عدداً ليصبح سنوات تقترب بكل اقتدار من إكمال عامها الثالث، فماذا في فضائية الجمهورية وماذا عنها؟
****
سأكتب اليوم مشاهد مجتزأة من جهد إبداعي تلافت على انتاجه همم الرجال وطموح الأبطال وعزم أولي العزم من فتية وفتيات، آمنوا بحقهم وأخلصوا لدورهم، وتحملوا كل الأثقال ليصلوا بأنفسهم إلى هذا النجاح المرئي في شاشات التلفزة وكل منصات التواصل الإجتماعي مرسوماً بفضائية الجمهورية ومن مدينة المخا.
***
و مدينة المخا،
اسمٌ يحمل معنى الشمس والريح، في مناخ متميز بالبحر وعليه، وهي جميلة بكل ما للجمال من معنى، لكنّها لم تكن مهيأة أبد، لانطلاق فضائية، والتأسيس من المخا فكرة إبداعية أقرب إلى الجنون
****
لكن وضوح الفكرة، وعزم التنفيذ، صنعا معاً هذه الأعجوبة المشهودة في زمن الحصار والحرب، فضائية الجمهورية، التي ابتدأت من البحر ابحارها العجيب باستقطاب الكفاءات الفنية والإدارية والتقنية والإعلامية من مذيعين ومحررين، وبالمستطاع من القدرة على الإنجاز، أنشأت القناة، إداراتها، الإخبارية والمالية والإدارية والفنية، وابتدأت مهمتها بتدريب محرري ومذيعي إدارة الأخبار ثم ببرنامج يومي تمرس فيه المحررون والتقنيون والمذيعون على فنون الإنتاج بإتقان وابداع.
***
في بحر المخا وعلى شواطئه، تجمعت اليمن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، فنيون وجنود، محررون وتقنيون، أمن وإدارة، ديكور وإضاءة، مراقبة وتدريب، إعادة وتكرار، كل ذلك وغيره، كان بهدف انتاج دقيق للصوت والصورة، للمضمون والرسالة، ثم كانت بعد ذلك، فضائية الجمهورية، اليمن من أعلى ونفس المكان ونفس الرحمن، إجادة تسابق الزمان، للوصول إلى رمضان..
****
في البدء كانت فضائية الجمهورية تحتاج إلى دعاية وترويج والمسافة بينها وبين خصوصية العام في رمضان قصير، الوعل، كان الرمز الوطني لفضائية الجمهورية، حيث لا حديث هنا عن جودة الدراما، ولكن الحديث كله عن جودة الترويج والإنتشار فكانت الفكرة العبقرية، انتاج مسلسل باسم الوعل باسم فضائية نحتت في رمال شواطئ المخا اسمها قبل شهرين، ولقد نجحت الفكرة، ودع عنك جودة المسلسل في وسط درامي كان باليمن، ولا يزال أقل من الجودة والإجادة.
***
لكن هل أتجنب هنا الإشارة إلى الهوية؟ وكيف لي أن أتجاهل هذا وأنا الشاهد، على المراحل التي نضج بها برنامج المسار وصعد بها إلى النجومية الزميل الطموح عمر حسن، ثم كيف لي أن أنسى الشاب أصيل زكربا وهو الذي يتردد على غرفتي شاكياً ما أثقله من تعب وجهد، وفي إدارة الأخبار من فيها من عصام وسياف، وبامخشف وفيصل وصابر وأدونيس ووفيق، ومراسلين، وجهود لا تطمح إلا أن تصل بشغلها إلى مراتب المهنية بأصالة وابداع وبمحاولة واقتدار.
***
الإدارة الفنية، التي بذلت جهوداً غير عادية لتتمكن من المخا إرسال صورة لها في الجودة مقياس، ولها في التفنن إبداع، وبجهود يعلم أهل الفضائيات ما يعني انتاج الصورة بتلك الجودة والبث المباشر من مدينة المخا التي تصلها لوازم التقنية وقطع الغيار في رحلة تستغرق من الزمن شهوراً كاملة، ولذلك وفي سبيله ومن إجله، كانت المخا بحر الصعوبات والمشاق الذي أبحرت منه وفيه فضائية الجمهورية بنجاح رهيب ومهيب.
في واقع الإعلام اليمني وفي تاريخه الآن، فضائية اسمها كان وسيبقى الجمهورية، لها ما لها وعليها ما عليها لكنها بكل فخر كانت على الأرض وبين الناس، فضائية خرجت من العدم، بكل جهد الأسماء المدونة في ملف الموظفين ابتداء وانتهاء، والجمهورية الفضائية، لمن أراد أن يرى الواقع بصدق أو يحكم عليه بعدل، سيقول إن فضائية الجمهورية معجزة على شاطئ البحر، أبحرت منه إلى فضاء يزين رحلتها بالنجاح المستحق لكل المنخرطين في مكاتبها والعاملين في أقسامها، والمشرفين على إداراتها.
******
ولقد تميزت الجمهورية في أعوامها التي تقترب من الثلاثة: بالإخلاص للثورة اليمنية، ثورة سبتمبر وأكتوبر ويكفيها فخراً أنها أول فضائية أسندت فعل الثورة السبتمبرية للضباط الأحرار، ثم تتالت أمجاد فضائية الجمهورية بهذا الخطاب الإعلامي الذي تعددت فنونه في مواجهة الحوثية وتخاريف ولايتها وعنصريتها السلالية، وللحديث بقية من تفاصيل.
***
تحدثت عن الجمهورية في بحر المخا وإبحار الصورة، لكن أين موقع محمد عايش من كل هذا الحديث؟ وما من جواب سوى القول، إن محمد عايش، هو الإعلامي الذي أبدع فكرة الجمهورية، وصاغ نشأتها وأدار سيرها ومساراتها، فهو المدير العام لفضائية الجمهورية،
وهو الذي بخبراته كإعلامي متميز ومثقف شامل ومتابع فطن استقطب الكفاءات ومنحها فرص التميز الإبداع وراقب وتابع وألهم وكافأ وناقش كل الأفكار وطور مايصله من آراء ومقترحات
لقد كان عايش خلف كل تفاصيل نشأة وظهور وتميز ونجاح إبحار فضائية الجمهورية ومن مدينة المخا
ومن حقه ان يفخر اليوم بالنجاح المنجز وأن يضيف إليه التطور المأمول والمرجو من شخصية إعلامية متميزة ك محمد عايش الذي نقش حضوره في فضاء الإعلام اليمني بكل ألق الحضور المتميز بالأصالة والإبداع
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
