د. صادق القاضيد. صادق القاضي

بعد اغتيال قاسم سليماني: هل المنطقة على حافة حرب خليجية رابعة؟!

مقالات

2020-01-05 11:25:23

 لا شك أن قيام أمريكا مؤخراً باغتيال قيادي بارز كان يمثل بالنسبة للنظام الإيراني، أحد أهم أعمدته، وذارعه العسكري في الداخل، وذراعه الميليشياتي في الخارج، يمثل تصعيداً نوعياً خطيراً في الصراع التاريخي بين الطرفين.

 بل -إذا ما تعاملنا بجدية مع تصريحات القادة الإيرانيين وزعماء الميليشيات والمكونات التابعة لإيران في الخارج، وتهديداتهم بانتقامٍ ساحق ماحق سيغير وجه المنطقة- فهناك حرب عسكرية شاملة على وشك الاندلاع في الشرق الأوسط.

 من الجهة الأخرى لا شك أن أمريكا لم تنفذ العملية إلا وقد درست جيداً ردود الأفعال الإيرانية المتوقعة، وأنها وحلفائها على استعداد تام لمواجهة أسوأ السيناريوهات المحتملة، وأنهم يأخذون التهديدات الإيرانية على محمل الجد.

 إذاً، المنطقة برمتها على حافة حرب خليجية رابعة، واندلاعها بشكل رسمي شامل قرار مرهون برغبة إيران واستعدادها ومصلحتها في هذه الحرب، ومن هذه الزاوية، فإن إيران حالياً في أضعف حالاتها سياسياً واقتصادياً، في ظل الحصار والأزمة الاقتصادية الخانقة، والزخم الثوري ضدها في الداخل، وضد ميليشياتها وحلفائها في العراق ولبنان.

 في هذا السياق، من غير المستبعد أن هدف أمريكا من اغتيال قاسم سليماني هو، بجانب أشياء أخرى، استفزاز إيران ودفعها لارتكاب حماقات غير محسوبة، تجرها إلى حرب خاسرة.

 تصريح الرئيس ترامب مباشرة إثر العملية بأن: "إيران لم تنتصر في أي حرب، لكنها لم تخسر أي مفاوضات"، يتضمن بدوره استفزازاً لإيران، لجرها إلى الحرب، ومن ثمّ استخدام الخيار العسكري لحل القضايا التي فشلت في حلها المفاوضات!

 بمعنى أن عملية الاغتيال قد تكون فخّاً لاستدراج إيران إلى الحرب، وعموماً فإن حرباً عسكرية شاملة، في هذا الوقت، لن تكون أبداً في صالح إيران.. لكن ماذا عن مصالح الأطراف الأخرى، والمجتمع الدولي بشكل عام؟:

 - على المستوى الدولي. لن تكون هذه الحرب، في حال اندلعت، في صالح أحد، وسيتأثر العالم بشدة خاصة فيما يتعلق بالطاقة، بجانب التداعيات الأخرى، وحسب تصريح الأمين العام للأمم المتحدة فإن: العالم لن يحتمل حروباً أخرى في الخليج.

 - على المستوى الإقليمي، لا أمل في أن تكون هذه الحرب في صالح أيّ من دول المنطقة المتوزعة بين ما يسمى محوري المهادنة والممانعة في الصراع الإقليمي المعروف.

 - بالنسبة لأمريكا. مصالحها الاستراتيجية ومصالح ومدن حلفائها في المنطقة، على مرمى الصواريخ الإيرانية، ومن الطبيعي أنها ستكون الأهداف الأولى، وربما الوحيدة، لإيران، في حال اندلعت الحرب.

 استناداً لهذه الأسباب مجتمعة، يمكن ترجيح أن هذه الحرب لن تندلع حالياً، ولا على المدى القريب، فمن مصلحة إيران، امتصاص الضربة الأمريكية، بحكمة وهدوء.. كما أن من مصلحة أمريكا والمجتمع الدولى الحيلولة دون حدوث هذه الحرب التي من البديهي أنها ستكون ذات تداعيات كارثية على الأبعاد الإقليمية والدولية.

 لكن هذا لا يعني أن إيران لن ترد على الضربة الأمريكية المؤلمة، لكن الأرجح في ظل الشواهد الراهنة أنها سترد بشكل محدود، ومن خلال مليشياتها ووكلائها في المنطقة، وحسب تصريح الرئيس روحاني فإن الرد سيكون أيضاً سياسياً خلال السنوات القادمة.

-->