أحمد سيف حاشدأحمد سيف حاشد

لا للاستبداد تحت أي عنوان.. الثورة متجذرة في وعينا

مقالات

2020-09-27 19:28:46

الذكرى الـ 58 لثورة 26 سبتمبر في وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليوم وأمس كانت بمثابة استفتاء شامل حيال هذه الثورة بين مواطنيها على مختلف توجهاتهم ومشاربهم وانتماءاتهم..

بل هو أنحياز وتعبير صادق بالانتماء الأصيل لها.

هناك خلاصات كثيرة يمكن أن يدركها الفطن من هذا الاستفتاء الذي يستحق الوقوف أمامه مطولا، والتأمل العميق فيه، والفهم والإداراك لتلك الخلاصات التي تفرض نفسها على الحاضر بقوة بعد 58 عاما من انطلاقها.

كثيرون هم الذين شعروا أن الثورة كأنها قامت اليوم أو في الأمس القريب لا قبل 58 عاما.. فرح يستحق، وحنين وثاب يزداد ويستمر، واثبات مؤكد أن ثورة 26 سبتمبر لم تمت في وجدان الناس، بل على العكس.. تزداد ألقا واحتشادا واشتياقا مع كل عام يمر..

إنها ثورة متجذرة في وعينا منذ قيامها وضاربة في أعماقنا يستحيل على أي كان مصادرتها أو قمعها أو اختطافها من وعينا المتجذرة فيه..

اعتبروا يا أولى الألباب..

يكفي ثورة 26 سبتمبر 1962 أنها نقلت اليمن من الحكم الوراثي إلى الحكم الجمهوري، هذا بمفرده يجعلها ثورة بكل المقاييس..

إذا استطاعوا اغتيال ثورة 26 سبتمبر بعد سنوات قليلة من انتصارها، فإنهم لم ولن يستطيعوا اغتيال الوعي بها طيلة 58 عاما بل إلى يوم يبعثون.

يكفي ثورة 26 سبتمبر على صعيد الوعي باتت تعرّي خصومها، وتفضح تخلّفهم وحقدهم الدميم، بل وتكشفهم على نحو غير مسبوق لمستقبل آت لا محالة.

ينالون من ثورة 26 سبتمبر ليس من أجل ثورة أكثر جذرية وأطول عمرا، ولكن من أجل إعادة وتكريس التخلف والاستبداد بصورة أكثر توحشا ورعبا.

ثورة 26 سبتمبر في وعينا هي:

ضد التخلف

ضد الاستبداد

ضد الاحتلال

ضد العدوان

ضد الارتهان

ثورة 26 سبتمبر ليست أول ثورة تُهزم بعد انتصار..

وإذا لم تحقق أهدافها لا يعني أنها ملعونة وإلا صرنا أوباشا نطعن في دماء الشهداء الميامين ونسفّه أحلامهم وأحلامنا في مستقبل أفضل..

الملعون هو من يريد أن يعيد الاستبداد والتخلف تحت عنوان إخفاقها..

لسنا أغبياء ولا قاصرين لتضحكوا علينا..

لقد شربنا كل المرارات وشببنا عن الطوق..

يريدون أن يسوقون لاستبدادهم تحت عنوان إخفاق ثورة 26 سبتمبر في تحقيق أهدافها.

العاقل لا يلدغ من الجحر مرتين يا هؤلاء..

لا تسمحوا أن يمكروا بنا للمرة العاشرة..

ما يقال عن ثورة 26 سبتمبر يقال أيضا على الأحزاب التي أخفقت في منع الحرب بل أنجرت للمقامرة بالوطن غير أن هذا لا يعني أن نسمح أن يكون الاستبداد بديلا لها.

بإمكاننا أن نحاكم قيادة تلك الأحزاب،

بإمكاننا نعيد صياغة تلك الأحزاب،

بإمكاننا أن نشكل أحزاب جديدة بديلا عنها.

غير أن الأهم هو أن لا نسمح للاستبداد أن يكون بديلا لها يملأ فراغها..

المحال أن يكون الاستبداد هو البديل الذي نبحث عنه، وهو ما ينتظره الخبثاء أو يحاولون التهيئة له في الوعي مستغلين ذلك الفشل..

يجب أن لا نلدغ من الجحر لمرة أخرى أكثر فداحة..

عندما يتحول الظلم الواقع عليك إلى عقدة عميقة في وعيك الباطن تناقض ما هو إنساني وسوي، ثم تظل عالقا بعقدتك، تكون قد وقعت في حال أسوأ مما وقع به الظالم، وصرت ترتكب الظلم أكثر مما ارتكبه الظالم عليك..

عقد الظلم تحوّل المظلوم إلى جلاد أكبر من الجلاد الذي ظلمه..

الخلاصة:

لا مكان للاستبداد يمكن قبوله، تحت أي مسمى أو عنوان أو مبرر.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->