عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

الشعب الذي يتحمل كل شيء.. ويبرر لكل فاسد

منذ 54 يوم و 23 ساعة و 54 دقيقة

الشعب الذي يبرر كل شيء في كل زمان ومكان ويخلق غرائب الأعذار لكل كوارثه ويصمت وهو يرى قوافل الفساد ترتعي في حقوله وتعبث بموارده، دون أدنى غضب، الشعب الذي يرى أن المعارضة والنضال هي واجب القلة فقط أو النخبة وعليه أن يكون ضمن الأغلبية الصامتة، هذا الشعب لن يرحمه أحد، وستتجدد كل كوارثه واخفاقاته وحروبه تباعا، وسوف تتكرر هزائمه المختلفة، ابتداء بهزيمة الذات إلى هزيمة المجتمع.

الشعب الذي لا يزال يبرر هزائمه التاريخية والنفسية والوجودية ويربطها بالقدر والقضاء، لن يجد فرصة للحياة.

الشعب الذي لا يزال يربط مستقبله ومصيره بالحظ والسعد والفأل، ويضع حدوة حصان أجرب فوق باب بيته أو حذاء مقطوعة فوق سيارته أو محله ليقي نفسه وأهله العين والحسد. هو شعب خارج التاريخ وخارج الوعي والكينونة الإنسانية.

الشعب الذي لا يزال يبرر كل مشاكله بقوى خارجية متعالية، ويستبعد نفسه بنفسه من كل معادلة سلبية، ربما يكون هو المسؤول الأول عنها، وهو من ساهم فيها بشكل واع أو غير واع، وهو حتما خارج دائرة الضوء ويعيش في ظلام دامس يجعله أشبه بأهل الكهف.

الشعب الذي ينتخب من ينوبون عنه ويعطيهم صوته، وربما هناك من يبيع صوته مقابل مبلغ زهيد لا يسمن ولا يغني من جوع، وفي الأخير يتساءل في حسرة على غياب التنمية واستفحال الإقصاء الاجتماعي والتهميش، وانعدام فرص العمل وانسداد الأفق، وهو مجتمع منافق بامتياز، وهو شريك في الوضع السيئ الذي يعيشه ويتجرع مرارته.

الشعب الذي لا يزال يبرر كل شيء يقع له منذ ولادته وحتى وفاته ويخرج نفسه من دائرة الوعي المؤسس للذات كجوهر وجودي فاعل وقادر على إدراك مسؤولياته، سواء الأخلاقية أو السياسية أو الاجتماعية وما يترتب عن هذه المسؤولية من حقوق وواجبات ويربطها بنظرية المؤامرة، هو مجتمع فاقد للبوصلة وفاقد للإرادة الحية والمتوثبة لتحقيق التغيير المنشود.