مقتل أحد أبرز قيادات التنظيم.. واشنطن تضرب القاعدة في معقل نفوذها بمأرب
الجبهات - منذ 50 دقيقة
مأرب، نيوزيمن، خاص:
وجّهت الولايات المتحدة ضربة نوعية جديدة لتنظيم القاعدة في اليمن عقب استهداف أحد قياداته البارزة أثناء تحركه بحرية في محافظة مأرب، التي تعد أحد المعاقل الأمنية لعناصر وقيادات التنظيم، كونها واقعة تحت سيطرة تنظيم الإخوان المسلمين.
ويرى مراقبون أن العملية تمثل "انتكاسة خطيرة" لشبكة القاعدة، نظراً للمكانة القيادية للرجل المستهدف ودوره في إعادة تنشيط خلايا التنظيم وخطوط اتصاله خلال العامين الماضيين، خصوصاً في المحافظات التي شهدت نشاطاً متزايداً له مثل البيضاء وشبوة وأبين.
نفّذت طائرة أمريكية من دون طيار، مساء السبت، غارة جوية دقيقة استهدفت دراجة نارية في منطقة ردمية الرمسة قرب محطة بن معيلي بمديرية الوادي شرق محافظة مأرب، ما أسفر عن مقتل شخصين كانا على متنها، وفق ما أكدته مصادر مقربة من التنظيم.
ووفقا لمعلومات نشرها الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية محمد بن فيصل أن الغارة استهدفت القيادي العسكري البارز في تنظيم القاعدة منير بجلي الأهدل، المكنّى بـ"أبي الهيجاء الحديدي"، فيما لقي مرافقه مصرعه أيضاً في نفس العملية. ونشر بن فيصل صورة للدراجة النارية بعد استهدافها، مشيراً إلى أنه حصل عليها بشكل حصري.
وبحسب مصادر جهادية نقلها الباحث، يُعد الأهدل واحداً من أكثر القيادات تأثيراً في هيكل التنظيم، حيث شغل مهامّ قيادية وعسكرية في البيضاء، إب، شبوة، أبين ولحج، الأمر الذي جعله صاحب نفوذ واسع على مستوى المحافظات التي تنشط فيها خلايا القاعدة.
ويُعتقد أن الأهدل كان يتولى خلال الأشهر الماضية مهمة إعادة تنشيط بعض خلايا التنظيم بعد الضربات التي تلقاها، ما جعله هدفاً مباشراً لعمليات المتابعة والاستخبارات. ومن المرجع أن تؤدي الضربة إلى إرباك في قيادة التنظيم على المستوى العملياتي، وإضعاف قدرته على التنقل والتنسيق بين المحافظات، وكذا فتح الباب أمام أجهزة الأمن المحلية لتعزيز حضورها في المناطق التي كانت تشهد نشاطاً ملحوظاً للقاعدة.
وتكتسب العملية أهمية إضافية لأنها تأتي في لحظة حسّاسة تتزايد فيها المؤشرات على تمدّد التنظيم وتحركاته المستترة بين المحافظات الواقعة تحت سيطرة الإخوان وميليشيا الحوثي الإيرانية، مستفيداً من هشاشة الوضع الأمني وتعدد بؤر الصراع بين القوى المحلية، إضافة إلى الانقسام السياسي والعسكري الذي يوفّر متنفساً يسمح لعناصر القاعدة باستعادة زمام المبادرة في بعض المناطق.
ويعتقد محللون أن استمرار هذا النمط من العمليات الأمريكية يهدف إلى كبح قدرة التنظيم على إعادة التموضع، والحد من خطر عودته كلاعب ميداني مؤثر في خارطة الصراع اليمني. مضيفين أن الضربة الأمريكية تحمل رسائل ودلالات الضربة مهمة، فهي تؤكد على تطور ملحوظ في العمل الاستخباراتي الأمريكي داخل اليمن، وقدرته على تعقّب أهداف عالية الحساسية في مناطق يشوبها تعقيد أمني وقبلي.
وأوضحوا أن استهداف شخصية بقيَمة الأهدل يعني تعطيل جزء كبير من شبكات الاتصال والتحرك لدى التنظيم، خصوصاً في المحافظات الخمس التي كان مسؤولاً عنها.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثّفت الولايات المتحدة عملياتها الجوية ضد عناصر وقيادات القاعدة في اليمن، في إطار مساعٍ لمنع التنظيم من استغلال الفراغ الأمني وإعادة بناء نفوذه، حيث شملت عمليات الاستهداف قيادات ونقاط تجمع ومواقع ميدانية.
>
