إيران تستهدف ناقلة نفط قرب هرمز وسط شل حركة الشحن البحري

الجبهات - منذ 6 ساعات و 26 دقيقة
مسقط، نيوزيمن:

شهدت مياه الخليج تطوراً خطيراً مع إعلان مركز الأمن البحري في سلطنة عُمان عن تعرض ناقلة نفط للاستهداف أثناء إبحارها قرب مدخل مضيق هرمز، في حادثة تأتي وسط تصاعد غير مسبوق للتوترات العسكرية في المنطقة عقب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

وأوضح المركز أن ناقلة النفط SKYLIGHT، التي ترفع علم جمهورية بالاو، تعرضت لهجوم أثناء إبحارها على بعد خمسة أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم. وأكد البيان أن الجهات المختصة تعاملت فوراً مع البلاغ، حيث تم إخلاء جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 20 بحاراً، بينهم 15 هندياً و5 إيرانيين.

وأشار إلى إصابة أربعة من أفراد الطاقم بجروح متفاوتة، جرى نقلهم لتلقي العلاج، فيما نُفذت عمليات الإنقاذ والتأمين بتنسيق كامل بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، في خطوة تعكس – بحسب البيان – جاهزية السلطنة للحفاظ على أمن الملاحة في مياهها الإقليمية.

من جانبها ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ناقلة نفط أُغرقت بعد استهدافها أثناء محاولتها عبور المضيق، في حين لم يصدر إعلان رسمي واضح من طهران بشأن تفاصيل الحادثة أو ملابساتها.

وتزامناً مع الحادثة، أفادت تقارير ملاحية بأن نحو 150 ناقلة نفط توقفت في المياه المفتوحة بالخليج، متجنبة المرور عبر مضيق هرمز، في مؤشر على تصاعد المخاطر البحرية.

وتعطلت حركة شحن النفط إلى حد كبير في الممر الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالبحار المفتوحة، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن أن المضيق "مغلق عملياً". كما أبلغت سفن عن سماع بث إذاعي نُسب إلى البحرية الإيرانية يعلن حظر العبور عبر الممر، رغم عدم صدور إعلان رسمي بإغلاقه.

بيانات تتبع السفن أظهرت أن عدداً من الناقلات غيّر مساره وعاد أدراجه أثناء العبور، بينما تكدست أخرى خارج مدخل المضيق بانتظار اتضاح المشهد الأمني.

وأصدرت الولايات المتحدة تحذيراً لقطاع الشحن بالإبقاء على مسافة 30 ميلاً بحرياً من أصولها العسكرية في المنطقة، فيما دعت اليونان أسطولها التجاري إلى إعادة تقييم العبور عبر المضيق، وحثّت وزارة الشحن اليونانية السفن على الاستعداد لاستخدام وسائل ملاحة تقليدية تحسباً لاحتمال التشويش الإلكتروني.

من جهتها، أعلنت شركة الشحن الألمانية Hapag-Lloyd تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز بسبب "الإغلاق الرسمي"، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية، التي وصفت الممر بأنه مغلق فعلياً بعد تحذيرات من "الحرس الثوري".

كما أبلغت شركة الشحن اليابانية العملاقة "نيبون يوسين" أسطولها بعدم الإبحار عبر المضيق في الوقت الراهن، في حين يدرس بعض ملاك السفن تفعيل "بند الحرب" لإلغاء رحلات مثبتة مسبقاً إلى الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات التتبع أن ناقلات عدة أوقفت رحلاتها أو غيرت وجهتها، من بينها ناقلات نفط عملاقة كانت في طريقها إلى البصرة أو خارجة بحمولات من الخام السعودي والعماني. كما أوقفت ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال على الأقل رحلاتها لتجنب المرور عبر المضيق.

في المقابل، واصلت بعض الناقلات العبور رغم التحذيرات، وإن بوتيرة أقل بكثير من المعتاد، ما يعكس انقساماً داخل قطاع الشحن بين من يختار الانتظار ومن يغامر بمواصلة الرحلة.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط المنقول بحراً يومياً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر التي تمثل نحو 20% من صادرات الغاز المسال العالمية.

أي اضطراب مطول في حركة العبور قد يُحدث أثراً بالغاً على تجارة الطاقة العالمية، وسط توقعات بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية، في حال استمرار المخاطر الأمنية.

وحتى اللحظة، لا تزال أسواق العقود الآجلة مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يحدّ من وضوح التسعير الفعلي للمخاطر، غير أن مؤشرات تداول غير رسمية أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخام تحسباً لاضطرابات أوسع عند افتتاح الأسواق.