الاستقرار بالداخل ومعركة صنعاء.. تحديات الشرعية لتجاوز الأزمة

السياسية - Friday 09 January 2026 الساعة 03:25 pm
عدن، نبوزبمن، خاص:

مع إعلان قوات درع الوطن وصولها إلى العاصمة عدن، وبدء الانتشار لتأمينها، يسود المشهد في المناطق المحررة تفاؤلٌ حذر بالقدرة على معالجة آثار الأزمة الأخيرة وتجاوز تداعياتها.

هذه الأزمة، التي تفجرت عقب الأحداث التي شهدتها المحافظات الشرقية، مثلت الأخطر على المشهد السياسي والعسكري بالمناطق المحررة ومعسكر الشرعية، وصولًا إلى العلاقة بين دولتي التحالف العربي.

إلا أن التحركات التي تقودها السعودية مؤخرًا، وخطوات المجلس الانتقالي الجنوبي الرامية إلى التهدئة، دفعت بالتفاؤل بأن الأزمة في طريقها إلى الانفراج، وعزز ذلك التحركات على الأرض لتطبيع الأوضاع بالمحافظات الجنوبية.

وتجسد ذلك بإعلان قوات درع الوطن، الخميس، دخولها العاصمة عدن وبدء الانتشار لتأمينها، إلى جانب قوات العمالقة الجنوبية وباقي التشكيلات الأمنية الموجودة في المدينة، مع تعيين محافظ جديد من أبنائها، وهو القيادي البارز في المجلس الانتقالي عبدالرحمن شيخ.

ومع هذه المؤشرات الإيجابية لتجاوز الأزمة، عاد إلى المشهد من جديد حديث اليمنيين عن الأسباب الحقيقية التي خلقت الأزمات طيلة السنوات الماضية في المناطق المحررة، والمتعلقة بأداء الشرعية في إدارة هذه المناطق، وفي المعركة الأساسية مع انقلاب مليشيا الحوثي.

فمؤشرات تطبيع الأوضاع في العاصمة عدن، تُعيد التذكير بواحد من أهم أسباب الأزمات في المناطق المحررة، والمتمثل في تواجد أغلب قيادات الشرعية ومسؤوليها في الخارج، بالإضافة إلى غياب تواجد بعض مؤسسات الدولة أو عدم انتظام عملها من العاصمة.

هذا الغياب، أو قلة تواجد قيادات ومسؤولي الشرعية وبعض مؤسسات الدولة، ساهم في إضعاف وحدة القرار السياسي والأمني والعسكري داخل المناطق المحررة، وشكّل مدخلًا للفساد والعبث، عبر إهدار جزء من موارد هذه المناطق وتحويلها إلى نفقات بالعملة الصعبة للمسؤولين المقيمين خارج البلاد.

ومثلت سيطرة القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي على العاصمة عدن، الشماعة الأبرز لغياب قيادات ومسؤولي الشرعية وبعض مؤسسات الدولة عن المدينة.

إلا أن تغيير الوضع الآن في العاصمة عدن، يُسقط هذه الشماعة من يد قيادات ومسؤولي الشرعية المتواجدين خارج البلاد، ويضعهم أمام اختبار حقيقي لنوايا تجاوز الأزمة، باتخاذ قرار نهائي بالاستقرار في الداخل، ومواجهة الأزمات التي تعاني منها المناطق المحررة، وخاصة في ملفي الخدمات والاقتصاد.

وتعاني المناطق المحررة من أزمات اقتصادية وضعف في الخدمات، جراء الفشل والفساد داخل الشرعية، والمتمثل في هدر الموارد المحدودة في نفقات عبثية، كمخصصات إقامة مسؤوليها في الخارج، مع عجزها عن ضبط تحصيل كافة الموارد المحلية والمركزية بالمناطق المحررة إلى حسابات البنك المركزي.

وإلى جوار ذلك، تأتي مليشيا الحوثي الإرهابية كأحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الشرعية والمناطق المحررة، جراء توقف تصدير النفط منذ ثلاث سنوات بسبب هجمات المليشيا.

وهنا يأتي التحدي الأهم أمام الشرعية لتجاوز الأزمة الأخيرة، وهو مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية، التي لا تزال تمثل التهديد الحقيقي لسلطة الشرعية، ولاستقرار المناطق المحررة، وحتى لليمنيين في مناطق سيطرة المليشيا.

بل إن توجه الشرعية نحو مواجهة مليشيا الحوثي واستعادة مناطق الشمال منها بالقوة، وعلى رأسها صنعاء، يمثل أيضًا ضمانًا لعدم تفجر أي معارك جانبية في المناطق المحررة، التي لا تظهر إلا نتاجًا لغياب المعركة الرئيسية مع المليشيا.