الصين في المرمى.. ترامب يواجه إيران بفرض رسوم جمركية

العالم - منذ ساعة و 22 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

تعيد الولايات المتحدة توظيف أدوات الضغط الاقتصادي كجزء من استراتيجيتها تجاه إيران، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية. ويعكس هذا المسار توجّهًا أميركيًا لربط الملفات الاقتصادية بالتطورات السياسية والأمنية داخل إيران، لا سيما في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد، وتنامي الحديث عن خيارات أميركية "أقسى" لإعادة ضبط سلوك طهران. 

وتُظهر تجارب سابقة أن العقوبات والرسوم الجمركية تُستخدم ليس فقط كوسيلة ردع اقتصادي، بل كأداة لإعادة تشكيل مواقف الحلفاء والخصوم على حد سواء، وهو ما تحذر منه تقارير دولية لما له من تداعيات واسعة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد .

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الاثنين، فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، مؤكدًا أن القرار "نهائي وقاطع". وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" إن أي دولة تُجري أعمالًا تجارية مع طهران ستُفرض على تجارتها مع الولايات المتحدة تعريفة جمركية إضافية بنسبة 25%، دون تقديم تفاصيل إضافية حول نطاق القرار أو آليات تطبيقه.

ورغم الإعلان الصريح، لم ينشر البيت الأبيض أي وثائق رسمية توضح الأساس القانوني للرسوم الجديدة، كما لم تصدر توضيحات بشأن ما إذا كانت ستُطبق على جميع الشركاء التجاريين لإيران أو على قطاعات محددة. ولم يرد البيت الأبيض على طلبات التعليق، ما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية، خاصة أن ترامب يعتمد خلال ولايته الثانية بشكل موسّع على "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية"، الذي يواجه حاليًا طعونًا أمام المحكمة العليا الأميركية، وسط توقعات بصدور حكم حاسم هذا الشهر .

وتخضع إيران بالفعل لعقوبات أميركية مشددة منذ سنوات، إلا أن الخطوة الجديدة تمثل انتقالًا من استهداف مباشر لطهران إلى ممارسة ضغط ثانوي على شركائها التجاريين، وهو ما قد يوسّع دائرة التأثير. وتبرز الصين في مقدمة الدول المعنية، باعتبارها شريكًا تجاريًا رئيسيًا لكل من إيران والولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أنه في حال شملت الرسوم الصين، فإن التعرفة الجمركية على السلع الصينية الداخلة إلى السوق الأميركية قد ترتفع إلى حد أدنى يبلغ 45%، مقارنة بالمعدل الحالي البالغ 20%، ما قد ينعكس على أسعار السلع العالمية.

وبحسب بيانات الجمارك الصينية، صدّرت بكين خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 سلعًا بقيمة 6.2 مليار دولار إلى إيران، واستوردت منها بضائع بقيمة 2.85 مليار دولار. ولا تشمل هذه الأرقام واردات النفط، التي لا تكشف الصين عنها رسميًا، فيما يقدّر محللون أن بكين استحوذت على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيراني في السنوات الأخيرة عبر وسطاء، وفقًا لشبكة CNN .

وفي رد فعل سريع، انتقدت السفارة الصينية في واشنطن نهج ترامب، مؤكدة أن بكين ستتخذ "جميع التدابير اللازمة" لحماية مصالحها، ورفضت ما وصفته بـ"العقوبات الأحادية الجانب غير المشروعة". وقال متحدث باسم السفارة على منصة "إكس" إن حروب الرسوم الجمركية "لا رابح فيها"، وإن الإكراه والضغط لا يحلان المشكلات، محذرًا من أن الحمائية تضر بمصالح جميع الأطراف.

ولا تقتصر تداعيات القرار الأميركي على الصين وحدها، إذ تُعد الهند أيضًا شريكًا تجاريًا مهمًا لإيران. وكان ترامب قد ضاعف هذا الصيف الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى حد أدنى يبلغ 50%، في سياق معاقبة نيودلهي على شرائها النفط الروسي، ملوّحًا بتدابير مماثلة ضد دول أخرى، من بينها الصين، بسبب علاقاتها مع خصوم واشنطن.

ويأتي التصعيد الاقتصادي بالتوازي مع تصعيد سياسي وأمني، حيث تشهد إيران احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة، بعد حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي، تخللتها ضربات أميركية استهدفت منشآت نووية إيرانية. ولمّح ترامب إلى احتمال لقاء مسؤولين إيرانيين، مؤكدًا في الوقت ذاته تواصله مع المعارضة الإيرانية، بينما يواصل التهديد باتخاذ "خيارات قوية"، بما في ذلك خيارات عسكرية.

من جانبها، أكدت طهران أنها تُبقي قنوات الاتصال مع واشنطن مفتوحة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران "لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها"، في وقت حشدت فيه السلطات الإيرانية أنصارها في طهران ومدن أخرى، وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رفعت شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة "إيران لحقوق الإنسان"، ومقرها أوسلو، توثيق مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهرًا منذ اندلاع الاحتجاجات، محذّرة من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير في ظل غياب أرقام رسمية، وهو ما يضيف بعدًا إنسانيًا ضاغطًا على المشهد السياسي والاقتصادي الإيراني .

ويرى مراقبون أن الرسوم الجمركية الجديدة تمثل حلقة إضافية في سياسة "الضغط الأقصى" التي ينتهجها ترامب، لكنها تحمل مخاطر اتساع رقعة التوتر لتشمل شركاء تجاريين كبار، وتعيد إلى الأذهان تداعيات الحرب التجارية الأميركية–الصينية التي هزّت الأسواق العالمية العام الماضي، وفق تقييمات البنك الدولي حول آثار القيود التجارية على الاقتصاد العالمي .