استمرار فرض الجبايات في تعز يهدد جهود الحكومة لترسيخ هيبة الدولة

السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

تتواصل في محافظة تعز عمليات فرض الجبايات والرسوم غير القانونية على شاحنات البضائع في عدد من النقاط العسكرية والأمنية، في تحدٍ واضح وصريح للتوجيهات الحكومية الأخيرة القاضية بوقف وإنهاء كافة أشكال الجبايات الخارجة ضمن مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة.

وكشفت وثائق وسندات قبض جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي عن استمرار تحصيل مبالغ مالية إجبارية من سائقي شاحنات البضائع القادمة من عدن إلى تعز، رغم القرارات الحكومية الصريحة، حيث تظهر السندات تحصيل الجبايات تحت غطاء جهات تُعرّف بأنها مكاتب حكومية، من بينها مكتب وزارة النقل، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستوى الالتزام المؤسسي بتنفيذ قرارات الدولة.

وأفادت مصادر محلية وناشطون بأن نقاط جباية تابعة للواء الرابع مشاه جبلي في محور طور الباحة الموالي للإخواني، إضافة إلى نقاط عسكرية تابعة لمحور تعز وجهات أمنية أخرى في مداخل تعز ومديرياتها الرئيسية، تواصل فرض رسوم متفاوتة على حركة شاحنات البضائع بحسب حجم المركبة ونوعها، وهو ما يشكل عبئًا اقتصاديًا مباشرًا على قطاع النقل والتجارة، وينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع الأساسية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات يعكس خللاً بنيويًا في منظومة الرقابة والضبط الإداري، ويضعف من قدرة الحكومة على فرض سيطرتها الفعلية، خاصة في المناطق التي يفترض أنها خاضعة لسلطة الدولة.

ونشر المحامي والناشط الحقوقي أنور الأكحلي توثيقًا ميدانيًا مفصلًا على صفحته في موقع فيسبوك، أشار فيه إلى استمرار وجود نقاط جباية على خط طور الباحة – المقاطرة – التربة – الشمايتين – تعز، رغم صدور قرار رئيس الوزراء بوقف كافة الجبايات غير القانونية، وتعميم محافظ محافظة لحج الصادر بتاريخ 13 يناير 2026م.

وحدد الأكحلي مواقع الجبايات على النحو التالي: نقطة الكريمي (نهاية طور الباحة – مدخل المقاطرة)، ونقطة السخير (بالقرب من مركز مديرية المقاطرة)، ونقاط مدخل التربة – الشمايتين: القريشة، العفا، الصافية (دبع). وأوضح أن المبالغ المفروضة تختلف حسب نوع المركبة: دينة: 15,000 ريال، وعلى دانقل: 25,000 ريال، وعلى العقرب: 35,000 ريال

وسجل الأكحلي واقعة موثقة بتاريخ 14 يناير 2026م، حيث تم تحصيل 35,000 ريال من شاحنة نوع عقرب في نقطة الكريمي عند الساعة 6:28 مساءً، ثم بعد أقل من 20 دقيقة تم تحصيل 18,000 ريال من نفس المركبة في نقطة السخير، ليصل إجمالي ما دُفع من نقطتين فقط إلى 53,000 ريال.

كما أشار إلى أن أكثر من 162 مركبة دفعت جبايات إجبارية خلال فترة زمنية واحدة فقط في اليوم ذاته، دون وجود إشعارات قانونية، مؤكدًا أن نشر هذه الوقائع يهدف إلى التوثيق العام، واحترام قرارات الدولة، وحماية المواطنين من الابتزاز المالي.

وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية عزمها الدخول في مرحلة جديدة تقوم على تجريم أي جبايات خارج إطار القانون، والتعامل معها باعتبارها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان إن الوزارة ملتزمة التزامًا كاملًا بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء السابق سالم صالح بن بريك، التي تقضي بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء عبر نقاط أمنية أو من خلال جهات غير مخولة قانونيًا، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون وستُواجَه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة.

ووجّه وزير الداخلية مديري الأمن في العاصمة عدن وجميع المحافظات بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، مشددًا على أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية لمحاسبة المتورطين والمتقاعسين عن إيقاف هذه الجبايات.

ويرى محللون أن استمرار الجبايات في تعز، رغم وضوح القرارات الحكومية، يمثل تحدً واختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، ويكشف عن تحديات عميقة تتعلق بتعدد مراكز النفوذ، وضعف آليات المحاسبة، وغياب الردع الفعلي.

وحذر المحللون أن بقاء هذه الممارسات دون معالجة حاسمة قد يؤدي إلى تقويض الثقة الشعبية بالحكومة، ويعزز اقتصاد الجبايات غير المشروعة، بما يهدد جهود الاستقرار والتنمية، ويضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين في واحدة من أكثر المحافظات تضررًا من الحرب.