اليمن يفقد آلاف القطع الأثرية: الحرب والتهريب يقوضان تراث آلاف السنين

السياسية - منذ ساعة و 39 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

منذ اندلاع الصراع في اليمن قبل نحو 12 عامًا، لم يقتصر تأثير الحرب على حياة المدنيين أو البنية التحتية فحسب، بل امتد ليطال واحدة من أهم ثروات البلاد الثقافية: تراثها الأثري الغني الذي يروي قصة حضارات اليمن القديمة منذ آلاف السنين. 

وتشير بيانات غير رسمية إلى تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية خلال سنوات الحرب، فيما تعرضت مواقع أثرية عديدة للتخريب والتدمير، ما يجعل استعادة هذا التاريخ شبه مستحيلة، بحسب متخصصين وموثوقين في القطاع الثقافي.

وقال الباحث عبدالله محسن، الفائز بجائزة الاتحاد العام للآثاريين العرب عام 2025 في مجال حماية التراث أثناء الصراعات المسلحة، إن "أفدح الخسائر طالت آثار مملكتي معين وسبأ في محافظة الجوف، وتهريب آثار معابد مأرب، بالإضافة إلى قصف متحف ذمار الإقليمي الذي كان يضم نحو 12,500 قطعة أثرية تعكس عمق التراث الثقافي اليمني". 

وأوضح محسن بحسب ما نشرته وكالة رويترز أن محافظة الجوف شهدت أعلى معدل نهب للقطع الأثرية، حيث تحولت بعض المواقع إلى ثكنات عسكرية واستُخدمت أحجارها ونقوشها في بناء دشم وعناصر عسكرية.

تؤكد الهيئة العامة للآثار والمتاحف أن تهريب القطع لا يقتصر على خسارة مادية، بل يمثل فقدانًا للمعرفة التاريخية، إذ أن انتزاع القطع من مواقعها الأصيلة يحرم الباحثين من القدرة على دراسة السياق الأركيولوجي والطبقات التاريخية المصاحبة لها.

ويعزو الخبراء هذا التدهور إلى الانقسام السياسي في البلاد، ما خلق فراغًا مؤسسيًا في حماية التراث، إذ تتبادل أطراف الصراع الاتهامات بتخريب المواقع واستغلال عائد بيع القطع المهربة لتمويل الحرب. وقد أظهرت عمليات المراقبة أن تهريب القطع يتم عبر عصابات منظمة تعمل محليًا ودوليًا، حيث تصل بعض القطع إلى المزادات الأوروبية والدول الغربية دون أوراق ملكية أو شهادات رسمية، ويحقق العارضون مبالغ كبيرة من بيعها.

وأكد الصحفي والكاتب أحمد الأغبري لوكالة رويترز أن "معدل تهريب الآثار خلال الحرب زاد بشكل كبير مقارنة بفترة ما قبل النزاع، في ظل ضعف السلطات المحلية وتراجع جهود حماية التراث". وأضاف أن معظم آثار اليمن لم تخضع للتوثيق أو الحفظ المنهجي، ما يقلل فرص استعادتها عند خروجها من البلاد.

في المقابل، نجحت اليمن في استعادة عدد من القطع المهربة ومنع بيع أخرى بفضل جهود دبلوماسية وتعاون دولي، بحسب محمد جميح، الذي دعا الحكومة المعترف بها دوليًا إلى وضع سياسة وطنية جديدة لحماية الآثار، بما في ذلك إنشاء شرطة متخصصة، بالتعاون مع اليونسكو. 

وقد أقرت المنظمة الدولية في أكتوبر 2025 قرارًا لدعم جهود اليمن في حماية التراث الثقافي وفق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالصراعات المسلحة، واتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، واتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي.