أبين أولًا.. خارطة طريق المحافظ الجديد لإنهاء الفوضى الإدارية

الجنوب - منذ ساعة و 38 دقيقة
أبين، نيوزيمن:

في خطوة تعكس توجهاً مبكراً نحو إعادة ضبط الأداء الحكومي، قدّم محافظ أبين الجديد مختار الرباش ملامح رؤية إدارية تقوم على مواجهة الفوضى المؤسسية والحد من الممارسات غير القانونية، واضعاً شعار "أبين أولًا"  كإطار ناظم للمرحلة المقبلة.

وجاءت أولى رسائل الرباش خلال اجتماعه بقيادات السلطة المحلية والمكتب التنفيذي، حيث أعلن عن قرار فوري بتشكيل لجنة متخصصة لإعداد تصور شامل لإيقاف الجبايات غير القانونية، وهي خطوة تحمل دلالات اقتصادية وإدارية، إذ تمثل هذه الجبايات أحد أبرز أوجه الاختلال في العلاقة بين المواطن والسلطة، ومصدراً رئيسياً لتآكل الثقة بالمؤسسات المحلية.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً مبكراً لعمق الأزمة التي تعانيها المحافظة، حيث لم تعد المشكلة محصورة في ضعف الخدمات، بل تمتد إلى بنية إدارية تعاني من التشتت وغياب الانضباط، وهو ما حاول المحافظ معالجته من خلال التأكيد على أن المرحلة الجديدة لن تكون امتداداً للنمط التقليدي في الإدارة، بل انتقالاً نحو نموذج قائم على المساءلة والنتائج.

ويبرز توجيه مدراء العموم بإعداد خطط عمل عاجلة لمدة 100 يوم كمؤشر على تبني منهجية قائمة على الأهداف قصيرة المدى، تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، بالتوازي مع إعداد خطط استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة آثار سنوات التهميش التي شهدتها المحافظة.

كما يضع المحافظ مسألة الانضباط الوظيفي في صلب أولوياته، معتبراً أن الالتزام بالدوام يمثل معياراً أساسياً لتقييم الأداء، في محاولة لإعادة تفعيل الجهاز الإداري الذي تأثر بشكل كبير بحالة التراخي والغياب المؤسسي. ويشير هذا التوجه إلى سعي واضح لإعادة بناء ثقافة العمل الحكومي على أسس مهنية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، حمل خطاب الرباش بعداً توحيدياً من خلال الدعوة إلى نبذ المناطقية والعمل بروح الفريق الواحد، وهو ما يعكس إدراكاً لحساسية البنية المجتمعية في أبين، والحاجة إلى تعزيز التماسك الداخلي كشرط أساسي لأي عملية تنموية.

اقتصادياً، تضمن الخطاب رسائل طمأنة للمستثمرين، مع تأكيد التزام السلطة المحلية بتذليل العقبات أمامهم، في خطوة تهدف إلى تنشيط البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال، باعتبارها رافعة أساسية لتحريك عجلة التنمية وتوفير فرص العمل.

كما لم يغفل المحافظ الإشارة إلى أهمية الدعم الإقليمي، مشيداً بدور المملكة العربية السعودية في دعم مشاريع التنمية، وهو ما يعكس إدراكاً لأهمية الشراكات الخارجية في تعزيز قدرات المحافظة على التعافي.

ورغم الطابع الطموح لهذه الرؤية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذه التوجهات إلى واقع عملي، في ظل تعقيدات إدارية واقتصادية متراكمة. ومع ذلك، فإن وضوح الأولويات، بدءاً من محاربة الجبايات غير القانونية، مروراً بإعادة الانضباط المؤسسي، وصولاً إلى تحسين الخدمات، قد يشكل مؤشراً على بداية مسار إصلاحي يسعى لإعادة الاعتبار لدور الدولة في خدمة المواطن.

وقال الرباش، في منشور له عقب أول اجتماع جمعه بقيادات السلطة المحلية والمكتب التنفيذي، إن قراره الأول تمثل في توجيه فوري بتشكيل لجنة متخصصة لإعداد مقترح عاجل وشامل يهدف إلى إيقاف كافة الجبايات غير القانونية التي أثقلت كاهل المواطنين، مشدداً على أن المعركة مع الفساد والعشوائية تبدأ من هذه الخطوة، ولن يُسمح باستمرار ممارسات خارجة عن النظام.

وأكد المحافظ أن اللقاء لم يكن مجرد توجيهات إدارية، بل يمثل “ميثاق عمل” هدفه الأساسي خدمة أبناء المحافظة، مشيراً إلى أن القيادة المحلية جاءت “خادمة للشعب لا حاكمة عليه”، حاملة رؤية واضحة تختصرها عبارة “أبين أولاً”.

وأوضح الرباش أن الشعار الذي أُعلن للمرحلة القادمة لا يقتصر على كونه طرحاً إعلامياً، بل يمثل بوصلة للعمل التنفيذي، داعياً إلى نبذ كل أشكال المناطقية والعنصرية، والعمل بروح الفريق الواحد في مختلف مديريات المحافظة “من الساحل إلى الجبل ومن السهل إلى الوادي”.

وشدد على أن الالتزام بالدوام الرسمي سيكون معياراً أساسياً للتقييم، مؤكداً أن غياب الموظف يعني غياب الخدمة، ومشيراً إلى أنه سيتم دعم الكفاءات وتكريم المتميزين، مقابل اتخاذ إجراءات قانونية بحق المقصرين.

كما أكد الرباش عدم التهاون مع أي محاولات لعرقلة مصالح المواطنين أو المستثمرين، متعهداً باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومشيراً إلى أن المحافظة ترحب بالاستثمارات وتعمل على تذليل كافة الصعوبات أمام المستثمرين ضمن الأطر القانونية.

واختتم الرباش تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تمثل بداية صفحة جديدة عنوانها العمل والتكاتف، بدعم من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، متعهداً بالعمل الجاد والشفافية، وأن تظل أبين محور كل قرار يتم اتخاذه خلال الفترة القادمة.