اقتحام أو إعادة انتشار.. سيطرة عسكرية على مقر رئاسة الانتقالي في عدن

الجنوب - منذ 3 ساعات و 12 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

فجّرت تحركات عسكرية مفاجئة في مديرية التواهي بالعاصمة عدن، الإثنين، حالة من الجدل والتوتر، وسط تضارب الروايات بين توصيفها كخطوة تنظيمية ضمن إعادة الانتشار، واعتبارها تصعيدًا يستهدف التوازنات القائمة بين القوى المحلية.

وشهدت منطقة جولدمور، قيام قوة عسكرية تابعة لألوية العمالقة بالتمركز في محيط المقر الرئيسي لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يُستخدم أيضًا كسكن لرئيسه عيدروس قاسم الزُبيدي، والمعروف بمبنى "سكن المحافظ"، وهو مبنى تم إنشاؤه من قبل السلطة المحلية في العاصمة عدن كمقر لسكن المحافظ، لاحقًا تم اتخاذه من قبل المجلس الانتقالي مقرًا رئيسي لهيئة رئاسته وسكنًا لـ"الزُبيدي".

وأفاد شهود عيان بأن القوات قامت باقتحام محيط المقر، وأخرجت قوات تابعة للمنطقة العسكرية الرابعة كانت تتولى حمايته، قبل أن تباشر عملية تأمين الموقع والتمركز فيه، في خطوة وُصفت من قبل مراقبين بأنها تطور لافت في طبيعة الانتشار العسكري داخل المدينة.

في المقابل، اعتبر المكلف بمهام رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي، زيد الجمل، أن ما جرى يمثل "تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا مرفوضًا"، واصفًا التحركات بأنها محاولة لفرض واقع بالقوة، واستهداف مباشر للرمزية السياسية والعسكرية للجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي الحامل الرئيسي للقضية الجنوبية.

وأضاف الجمل أن هذه الخطوة تمثل "استفزازًا لإرادة أبناء الجنوب ومحاولة لخلط الأوراق وزعزعة الاستقرار"، مؤكدًا أن مثل هذه التحركات لن تمر دون موقف، وأن أنصار المجلس لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ما اعتبره محاولات لفرض الهيمنة أو تقويض المؤسسات.

بالتوازي، عبّر ناشطون مؤيدون للمجلس الانتقالي عن استنكارهم الشديد لما حدث، معتبرين أن إغلاق أو السيطرة على مقرات المجلس بالقوة يمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء، وانتهاكًا للعمل السياسي، محذرين من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان والتصعيد، بدلًا من تحقيق الاستقرار.

في المقابل، نفى مصدر عسكري صحة الأنباء التي تحدثت عن اقتحام منزل خاص برئيس المجلس الانتقالي، مؤكدًا أن ما جرى لا يتعلق بأي مسكن شخصي، بل يندرج ضمن عملية استلام وتسليم مواقع عسكرية.

وأوضح المصدر أن قوة تابعة للواء الثاني حزم تقوم بتسليم مواقعها لقوات الشرطة العسكرية، تمهيدًا لعودتها إلى جبهة كرش، مشيرًا إلى أن من بين المباني التي يجري تسليمها مبنى يتبع وزارة الإدارة المحلية، كان يُستخدم سابقًا كسكن لمحافظ عدن، قبل تحويله منذ عام 2017 إلى مقر للسلطات.

وأضاف أن لجنة مشتركة من قيادة محافظة عدن والشرطة العسكرية واللواء الثاني حزم باشرت عملية جرد للمباني ومحتوياتها، تمهيدًا لتسليمها رسميًا لقوات الشرطة العسكرية لتولي حمايتها، مشددًا على أن اقتحام المنازل أمر مرفوض ولا يدخل ضمن مهام القوات.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع شهدته عدن خلال الفترة الماضية، تمثل في إغلاق عدد من مقرات المجلس الانتقالي في المدينة ومحافظات أخرى، ضمن توجهات حكومية أعقبت إعلان قيادات بارزة في المجلس حلّه خلال مؤتمر صحفي في العاصمة السعودية الرياض مطلع العام الجاري.

ويرى مراقبون أن ما جرى في التواهي يعكس حالة من إعادة ترتيب الانتشار العسكري في عدن، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن هشاشة التوازنات القائمة، واحتمالات تصاعد التوتر بين القوى الفاعلة، خاصة في ظل حساسية المرحلة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد.

ويحذر محللون من أن استمرار مثل هذه التحركات دون توافقات واضحة قد يدفع نحو مزيد من التعقيد، ويهدد الاستقرار النسبي في العاصمة المؤقتة، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مقاربات أكثر تنسيقًا للحفاظ على الأمن وتجنب الانزلاق نحو صراعات داخلية جديدة.