دخول الحوثيين على خط الحرب.. ورقة ضغط إيرانية في لحظة تفاوضية حرجة
السياسية - منذ 5 ساعات و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
يبرز انخراط ميليشيا الحوثي الإرهابية في مسار الحرب الإيرانية كتحرك محسوب يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليحمل دلالات سياسية مرتبطة بمحاولة تعزيز موقف طهران التفاوضي مع الولايات المتحدة الأمريكية.
دخول الحوثيين إلى ساحة التصعيد في هذه المرحلة وهذا التوقيت عقب مرور شهر من الحرب لا يبدو معزولًا عن حسابات إقليمية أوسع، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية فتح قنوات حوار بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء الأزمة.
وكشفت مجموعة الأزمات الدولية أن استمرار هجمات الحوثيين ضد إسرائيل قد يدفع واشنطن وتل أبيب إلى الرد، ما يهدد بفرض كلفة باهظة على الداخل اليمني، الذي يعاني أصلًا من أوضاع إنسانية واقتصادية متدهورة.
وأوضح أحمد ناجي، كبير المحللين لشؤون اليمن في المجموعة، بحسب ما نقله موقع "سكاي نيوز عربية" أن الجماعة تدرك احتمالية الرد العسكري، إلا أنها اختارت هذا التوقيت بعناية، في ظل تزايد الضغط على إيران، ما يشير إلى أن تحركها يأتي في إطار تنسيق غير مباشر يخدم مصالح طهران الإقليمية.
وأشار ناجي إلى أن انخراط الحوثيين حتى الآن يبدو “محسوبًا”، حيث نفذوا ضربات محدودة دون استخدام كامل قدراتهم، خصوصًا في الجبهة البحرية، ما يعكس احتفاظهم بأوراق ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لاحقًا. ويعزز هذا التقدير فرضية أن الجماعة تسعى إلى لعب دور داعم في معركة التوازنات، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.
وأضاف أن هذا السلوك يعكس تحول الحوثيين إلى جزء من الحرب الإقليمية، بعد انتظار دام قرابة شهر، قبل أن يقرروا الدخول في لحظة تتزايد فيها الحاجة الإيرانية إلى أدوات ضغط إضافية على خصومها.
في المقابل، حذرت المجموعة من أن أي توسع في العمليات العسكرية قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الداخلي في اليمن، حيث سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة السكان، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويخشى اليمنيون من أن يؤدي هذا الانخراط إلى جر البلاد نحو صراع إقليمي أوسع، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، وتراجع الخدمات الأساسية، ما قد يضاعف من كلفة الحرب على المدنيين.
ولفت ناجي إلى أن مسار التصعيد قد يتسع بناءً على عدة عوامل، من بينها استمرار الضربات على إيران، أو انضمام أطراف جديدة إلى الحرب، أو تحولها إلى حملة طويلة الأمد. وفي حال تحقق هذه السيناريوهات، قد تعود الاضطرابات إلى البحر الأحمر، لا سيما في محيط مضيق باب المندب وخليج عدن.
وأكد أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي سيشكل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة، باعتباره أحد أهم خطوط الشحن الدولية، ما يرفع منسوب القلق الدولي من تداعيات التصعيد.
ويعكس دخول الحوثيين إلى خط المواجهة تداخل المسارات العسكرية والسياسية في المنطقة، حيث تتحول الجبهات المختلفة إلى أدوات ضغط متبادلة في سياق صراع إقليمي معقد. وبينما تسعى إيران إلى تحسين شروطها التفاوضية، يبقى اليمن مرشحًا لدفع كلفة إضافية، في حال استمرار هذا التصعيد أو خروجه عن نطاق السيطرة.
>
