تعاون دولي خليجي لإنقاذ الطواقم البحرية وضمان استمرارية الملاحة في هرمز
السياسية - منذ ساعتان
واشنطن، نيوزيمن:
تتعرض حركة الملاحة البحرية لضغوط غير مسبوقة، ما يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية. فالوجود المستمر لنحو 20 ألف بحار على متن آلاف السفن العالقة، وسط هجمات متكررة على بعض القطاعات الحيوية، يعكس هشاشة الأمن البحري في أحد أكثر الممرات المائية حيوية على مستوى العالم، مضيق هرمز.
وتتصاعد المخاوف من تداعيات هذا الوضع ليس فقط على الطواقم البحرية نفسها، بل على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، إذ تعتمد الاقتصادات الكبرى على مرور النفط والسلع الأساسية عبر هذه الممرات. في هذا السياق، تتعاون منظمات البحارة مع دول الخليج لوضع حلول عاجلة لحماية الطواقم وضمان استمرار حركة السفن، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية واقتصادية وسياسية على حد سواء.
ورغم السماح لعدد محدود من السفن بالعبور عبر مضيق هرمز، فقد تعرضت سفينتان لهجوم جديد ليلة الاثنين، ولا تزال بعض القطاعات الحيوية، لا سيما سفن الحاويات، محاصرة في المنطقة، ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويضع الاقتصاد البحري تحت ضغط غير مسبوق. وتشير التقديرات إلى أن 130 سفينة حاويات، تمثل حوالي 1.5% من الطاقة الاستيعابية العالمية، ما زالت عالقة، مما يعكس مدى هشاشة حركة التجارة البحرية أمام التوترات الأمنية.
وأعلنت منظمات البحارة عن تعاون وثيق مع دول الخليج لتخفيف معاناة الطواقم العالقة وضمان استمرار عمل السفن بأمان. ووفق تقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، عقدت الغرفة الدولية للشحن والاتحاد الدولي لعمال النقل اجتماعًا استثنائيًا قبل أسبوعين مع ممثلين عن دول الخليج لبحث مبادرات عاجلة وعملية لدعم البحارة والسفن في مناطق النزاع.
وأشار الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل، ستيفن كوتون، إلى أن البحارة يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة، حيث تعرضت بعض الموانئ والمناطق التي ترسو فيها سفنهم لهجمات مباشرة. وأضاف كوتون: "يجب ضمان حصول أفراد الطاقم على الغذاء والماء النظيف والوقود والرعاية الطبية، وتنظيم آليات لتغيير الطواقم بأمان، وعدم إجبار أي بحار على البقاء في منطقة نزاع رغماً عنه".
بدوره، وصف توماس أ. كازاكوس، الأمين العام لغرفة الشحن الدولية، الاجتماع مع شركاء الخليج بأنه "بنّاء وفي توقيت بالغ الأهمية"، مؤكدًا التزام هذه الدول بتسهيل الحلول العملية للتحديات المستمرة. وأوضح أن آليات عملية تم الاتفاق عليها تشمل إبلاغ المنظمة البحرية الدولية بمعلومات فورية حول احتياجات إعادة التموين للطاقم، ما يسمح بتنسيق سريع وفعّال بين البحارة والدول المعنية.
وشدد المشاركون على الاعتراف بالبحارة كـ"عمال أساسيين"، وتسهيل إجراءات تغيير الطواقم، بما في ذلك النقل لأسباب طبية، مع الحفاظ على استمرارية عمل السفن وسلامة ورفاهية البحارة العالقين في المنطقة. وأكدت دول الخليج استعدادها لاتخاذ تدابير استثنائية مشابهة لما حدث خلال جائحة كوفيد-19، لضمان حماية الطواقم وتقديم الدعم اللوجستي للسفن التي لا تستطيع الإبحار.
ويأتي هذا التعاون الدولي في وقت حساس، إذ يمثل تأمين حركة السفن في الخليج العربي وحماية الطواقم عنصراً محورياً لاستقرار سلاسل الإمداد العالمية. فالعجز عن إعادة تموين السفن أو استبدال الطواقم قد يؤدي إلى تأخير الشحنات، وارتفاع أسعار الحاويات، وزيادة تكاليف التأمين البحري، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على تجارة النفط والسلع الأساسية التي تمر عبر مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الإنساني، يبقى البحارة العالقون في السفن معرضين لضغوط جسدية ونفسية هائلة، إذ يقيمون على متن السفن لأسابيع تحت تهديد الهجمات والهروب المحدود من منطقة النزاع، في ظل نقص الموارد الأساسية أحياناً. ويعكس هذا الوضع الحاجة الماسة لتنسيق دولي عاجل لضمان سلامة الطواقم وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وفي تعليق تحليلي حول أهمية هذه الخطوة، قال أحد الخبراء البحريين في مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف: "توفير الدعم للطاقم لا يقتصر على بعد إنساني فقط، بل يرتبط مباشرة بالقدرة التشغيلية للسفن، واستقرار حركة التجارة العالمية. أي تعطّل في هذا القطاع له انعكاسات تتجاوز المنطقة، خصوصًا أن هذه السفن تنقل النفط والسلع الاستراتيجية إلى الأسواق العالمية".
ويستمر المجتمع الدولي، من خلال منظمات البحارة والدول المعنية، في مراقبة الوضع عن كثب، مع التركيز على ضمان سلامة الطواقم، واستمرارية حركة السفن، وتخفيف تأثير النزاعات في الخليج العربي على الاقتصاد البحري العالمي.
>
