تعميم حوثي بشطب آلاف الوكالات التجارية وسط اتهامات بالابتزاز المالي
السياسية - منذ 6 ساعات و 36 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
يواصل القطاع الخاص في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي مواجهة ضغوط متصاعدة تنعكس بشكل مباشر على نشاطه واستدامته، في وقت يرى فيه خبراء أن السياسات المتبعة باتت تتجاوز التنظيم الإداري إلى فرض هيمنة اقتصادية وإعادة هندسة السوق بما يخدم شبكات مرتبطة بالجماعة.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد نهج يستهدف تقليص دور الفاعلين الاقتصاديين المستقلين عبر أدوات متعددة، أبرزها فرض القيود الإدارية والجبايات غير الرسمية، إلى جانب استخدام قرارات تنظيمية مثيرة للجدل كوسيلة لإعادة توزيع الأنشطة التجارية داخل مناطق النفوذ، بما يفاقم من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين والتجار.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لتوجيه صادر عن جهة تابعة للحوثيين يقضي بشطب نحو 4225 وكالة تجارية، تحت مبرر عدم تجديد التراخيص لفترة تصل إلى ثلاث سنوات، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة واعتُبرت مؤشرًا على توجه لإعادة ضبط السوق بطريقة قسرية.
ويأتي هذا الإجراء في وقت يشكو فيه العديد من أصحاب الوكالات التجارية من صعوبات كبيرة في عمليات التجديد، نتيجة عراقيل إدارية واشتراطات معقدة، ما يدفع بعضهم—وفق شكاوى متداولة—إلى اللجوء لجهات متعددة أو التعامل مع أكثر من مسار لتجنب فقدان حقوقهم التجارية، في ظل غياب بيئة قانونية مستقرة ومعترف بها.
وفي تعليق على هذه الخطوة، اعتبر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن القرار يمثل "إجراءً واسعًا يمس آلاف الوكالات التجارية"، مشيرًا إلى أن الهدف منه—بحسب تقديره—يتجاوز مسألة الترخيص ليصل إلى إعادة تشكيل السوق وإحلال وكلاء وتجار مرتبطين بالجماعة محل الوكلاء الحاليين.
وأوضح نصر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق ممارسة ضغوط مالية وتنظيمية على القطاع الخاص، من خلال فرض رسوم وقيود متكررة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على بيئة الأعمال ويحد من قدرة الشركات على الاستمرار أو التوسع، خاصة في ظل عدم اعتراف دولي بالجهات التي تصدر هذه القرارات.
وأضاف أن العديد من الوكلاء في مناطق سيطرة الحوثيين اضطروا خلال السنوات الماضية إلى تسجيل أوضاعهم القانونية لدى جهات حكومية معترف بها في الحكومة اليمنية، في محاولة للحفاظ على شرعية أعمالهم التجارية، رغم التحديات الميدانية التي تفرضها الأوضاع القائمة.
ويحذر مراقبون اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش في القطاع الخاص، وتراجع ثقة المستثمرين، وارتفاع معدلات الاحتكار، إلى جانب انعكاساتها على الأسعار وتوفر السلع، في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد وتواجه فيه الأسواق هشاشة واضحة.
كما يُتوقع أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى إعادة تشكيل خريطة النشاط التجاري بما يحد من المنافسة ويعزز من نفوذ أطراف محددة داخل السوق، وهو ما قد يفاقم الأعباء على المستهلكين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وبينما تتسع دائرة الجدل حول هذه القرارات، يبقى القطاع الخاص في مناطق سيطرة الحوثيين أمام تحديات متزايدة تتعلق بالاستمرارية والقدرة على العمل في بيئة تتسم بعدم الاستقرار التنظيمي وتعدد مراكز القرار، الأمر الذي يضع الاقتصاد المحلي أمام ضغوط إضافية تتطلب حلولًا أكثر استقرارًا وشمولية.

>
