الحوثيون يصعّدون عسكريًا في جبهات الداخل لعرقلة جهود السلام

الجبهات - منذ ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لإحياء مسار التسوية السياسية في اليمن، تتجه ميليشيا الحوثي الإيرانية نحو تصعيد عسكري داخلي لافت، عبر الدفع بتعزيزات كبيرة إلى خطوط التماس وفتح جبهات متعددة، في تحركات تستهدف خلط الأوراق ميدانيًا وعرقلة أي مساعٍ تقودها الأمم المتحدة لإعادة إطلاق محادثات السلام.

والسبت قُتل جنديان من القوات الحكومية وأُصيب ثلاثة آخرون، خلال إحباط هجوم حوثي في جبهة الصلو جنوب شرقي محافظة تعز. وأفادت مصادر ميدانية أن الجنديين محمد اليوسيفي وعبدالحميد الصلوي لقيا مصرعهما أثناء تصديهما لمحاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية نحو مواقع عسكرية.

وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تمكنت من إفشال الهجوم بعد اشتباكات عنيفة، كبدت المهاجمين خسائر بشرية ومادية وأجبرتهم على التراجع، فيما نُقل المصابون لتلقي العلاج.

ولم يقتصر التصعيد على تعز، إذ شهدت جبهات أخرى مواجهات مماثلة، حيث تصدت قوات دفاع شبوة خلال اليومين الماضيين لهجوم عنيف في مديرية مرخة العليا غرب محافظة شبوة، وتمكنت من كسر الزحف الحوثي في جبهة علاو بعد معارك وصفت بالعنيفة.

وفي محافظة مأرب، كثفت الجماعة قصفها المدفعي باستخدام مختلف الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع القوات الحكومية في مديرية حريب، ما أدى إلى مقتل الجندي علي أحمد صالح القميشي أثناء أدائه مهامه.

بالتوازي مع هذه العمليات، كشفت مصادر عسكرية عن تحركات ميدانية واسعة للميليشيات في محافظة الحديدة، حيث دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وصولًا إلى خطوط التماس في مديرية التحيتا.

ووفق المصادر، شملت التعزيزات معدات نوعية وانتشارًا واسعًا للمقاتلين، إلى جانب نشر بطاريات صواريخ ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، فضلاً عن فرق متخصصة في زراعة الألغام، في إطار بناء تحصينات دفاعية وهجومية متقدمة.

كما أشارت إلى إنشاء شبكات معقدة من الأنفاق والخنادق تمتد على طول الشريط الساحلي، في خطوة تعكس استعدادات لسيناريوهات تصعيد عسكري محتمل، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

من جانبه، أكد قائد محور الحديدة في القوات الحكومية العميد إبراهيم معصلي أن الحوثيين أنشأوا بنية تحتية عسكرية واسعة في المحافظة، تتضمن أنفاقًا تربط المواقع الخلفية بالأمامية، وتنتهي في بعض الحالات إلى الساحل.

وأضاف أن الجماعة وسّعت أيضًا من حقول الألغام البرية والبحرية، وأنشأت خنادق تمتد لعشرات الكيلومترات، مدعومة بشبكات ألغام معقدة، محذرًا من المخاطر الكبيرة التي تشكلها هذه التحصينات على المدنيين، خاصة مع احتمال استخدامهم كدروع بشرية في حال اندلاع مواجهات واسعة.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المخاوف من تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوحة، خصوصًا في ظل التهديدات المتكررة باستهداف الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس محاولة من الحوثيين لاستثمار التوترات الإقليمية، وتعزيز مواقعهم التفاوضية عبر فرض وقائع ميدانية جديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإعادة الأطراف اليمنية إلى طاولة الحوار.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الهجمات والتحشيد العسكري يشير إلى توجه واضح لدى الجماعة نحو تفجير الوضع عسكريًا، أو على الأقل إبقائه في حالة توتر دائم، بما يعرقل جهود التهدئة ويضعف فرص استئناف المفاوضات السياسية.

وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تبقى المخاوف قائمة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، قد لا تقتصر تداعياتها على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد إلى أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة بأكملها.