بين الردع والتفاهمات.. واشنطن تُبقي الحوثيين خارج المعركة
السياسية - منذ ساعتان و 37 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
في خضم التصعيد الإقليمي المتسارع المرتبط بإيران، تبرز مؤشرات لافتة على إعادة ترتيب أولويات المواجهة الأمريكية، ليس فقط عبر التصعيد العسكري، بل أيضًا من خلال إدارة مسارات التهدئة مع بعض الفاعلين الإقليميين.
وتثير التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن ميليشيا الحوثي الموالية لطهران في اليمن تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو تحييد بعض ساحات التوتر، ضمن مقاربة مزدوجة تجمع بين الردع العسكري والانخراط غير المباشر في ترتيبات سياسية.
وحذّر بيت هيغسيث ذراع إيران في اليمن من أي تدخل محتمل في التصعيد المرتبط بإيران، مؤكدًا أن بقاء الجماعة خارج دائرة المواجهة حتى الآن يُعد "خيارًا إيجابيًا". وخلال مؤتمر صحفي في البنتاغون، أشار إلى أن هذا الموقف يعكس، وفق تقديره، تأثير الضربات الأمريكية السابقة، وعلى رأسها عملية "رايدر الخشنة"، التي قال إنها عززت سياسة الردع وأظهرت القدرات العسكرية لواشنطن.
وأوضح هيغسيث أن أي تحرك من قبل الحوثيين في مضيق باب المندب سيُعد "خيارًا سيئًا"، في إشارة إلى حساسية هذا الممر الملاحي الذي يُعد أحد أهم الشرايين التجارية العالمية. وأشار إلى أن امتناع الحوثيين عن التصعيد حتى الآن يعكس حالة من التردد، نتيجة إدراكهم لتبعات أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير الأمريكي أن واشنطن "قوّضت بشكل كبير قدرات إيران على التحكم والسيطرة"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة مستمرة في فرض ضغوط اقتصادية وعسكرية مكثفة على طهران. كما لوّح بإمكانية استهداف منشآت حيوية، مثل محطات الطاقة، في حال لم "تتصرف إيران بحكمة"، مؤكدًا أن السيطرة على مضيق هرمز باتت محدودة من قبل طهران، وفق تعبيره.
في المقابل، رأى عبدالسلام محمد، مستشار وزارة الإعلام، أن هذه التصريحات تفتح الباب أمام فرضية وجود تفاهمات غير معلنة بين واشنطن والحوثيين، ضمن سياق أوسع من الترتيبات الإقليمية. وأشار إلى أن استمرار التهدئة منذ توقف المواجهات في البحر الأحمر في مايو 2025، قد يعكس وجود قنوات تواصل غير مباشرة، سواء عبر وسطاء أو ضمن مسارات تفاوضية أوسع تشمل إيران.
ولفت إلى معلومات متداولة عن اتصالات غير مباشرة بين الحوثيين وإسرائيل برعاية ألمانية، بالتوازي مع مسارات تفاوض أخرى في المنطقة، منها الملف اللبناني، ما قد يفسر طبيعة الموقف الأمريكي الحالي. واعتبر أن واشنطن قد تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على الضغط العسكري من جهة، وفتح مسارات تفاوضية من جهة أخرى، بهدف تفكيك النفوذ الإيراني في المنطقة.
كتاب ومحللون يمنيون اعتبروا أن خروج الحوثيين من دائرة الصراع يعكس، من وجهة نظرهم، حالة "خضوع عملي" للضغوط الأمريكية، متسائلًين عما إذا كانت الجماعة قد قدمت التزامات غير معلنة بعدم التصعيد، رغم خطابها الإعلامي التصعيدي. في المقابل، أشار البعض إلى احتمال أن تكون واشنطن قد رصدت التزامًا فعليًا من الجماعة بعدم استهداف خطوط الملاحة الدولية، ما يعزز فرضية وجود تفاهمات ضمنية.
تعكس التصريحات الأمريكية الأخيرة مزيجًا من التهديد والاحتواء، حيث تسعى واشنطن إلى إبقاء الضغط على إيران، مع تجنب فتح جبهات إضافية في مناطق حساسة مثل مضيق باب المندب. وفي ظل هذا التوازن، يبدو أن تحييد الحوثيين – سواء كان نتيجة ردع عسكري أو تفاهمات غير معلنة – يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لإدارة الصراع الإقليمي بأقل قدر ممكن من الانفجار الشامل.
>
