باب المندب.. مركز تنافس عالمي يهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية
السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، يتزايد الاهتمام الدولي بمضيق باب المندب بوصفه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وسط تحذيرات من تحوله إلى بؤرة توتر جديدة قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ البحري في المنطقة.
وفي هذا السياق، نشر مركز أبحاث "هورن ريفيلو" ومقره إثيوبيا، تقريرًا تحليليًا اعتبر فيه أن باب المندب بات يمثل "الشريان البديل" للتجارة والطاقة العالمية، بعد مرور نحو 12% من التجارة البحرية العالمية عبره، بما في ذلك شحنات النفط المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
وأوضح التقرير أن أهمية المضيق ازدادت بشكل ملحوظ مع التوترات المتصاعدة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، ما دفع القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والبحرية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن السيطرة القانونية على مضيق باب المندب تتوزع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، إلا أن الواقع العملي يعكس حالة من "تعدد مراكز النفوذ" وغياب السيطرة الكاملة لأي دولة منفردة على هذا الممر الحيوي.
وأشار إلى أن مفهوم السيطرة في باب المندب لا يقوم على السيادة التقليدية فقط، بل يتأثر بعوامل متعددة تشمل الجماعات المسلحة غير الحكومية، والقواعد العسكرية الأجنبية، والتنافس الإقليمي والدولي المتصاعد.
ويرى التقرير أن ميليشيا الحوثي تمثل الفاعل الأكثر تأثيرًا في الجانب اليمني من المضيق، رغم عدم امتلاكها أسطولًا بحريًا تقليديًا، إذ طورت قدرات عسكرية غير متكافئة تشمل صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة، ما يمنحها القدرة على التأثير في حركة الملاحة بشكل مباشر.
وبحسب التقرير، فإن قدرة الحوثيين على التحكم في المرور البحري بشكل انتقائي تعكس تحولًا في طبيعة السيطرة، حيث لم تعد مرتبطة بالسيادة القانونية بقدر ما ترتبط بميزان القوة الفعلي على الأرض.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن جيبوتي تحولت إلى مركز أمني دولي رئيسي في المنطقة، من خلال استضافة قواعد عسكرية لعدد من القوى الكبرى، بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان، في إطار ما وصفه التقرير بـ"نظام ردع متعدد الطبقات" يهدف إلى ضمان استمرار الملاحة التجارية.
كما لفت إلى وجود عمليات عسكرية دولية مثل "حارس الازدهار" و"أسبيدس"، التي تسهم في حماية خطوط الملاحة من التهديدات المحتملة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتناول التقرير ما وصفه بـ"عسكرة الجزر"، مشيرًا إلى تطورات عسكرية في جزيرة بريم وأرخبيل سقطرى، في ظل تقارير عن دعم إماراتي وشراكات عسكرية مع أطراف إقليمية، ما يعزز قدرات المراقبة والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية. ويرى التقرير أن هذه التطورات تعكس انتقال النفوذ من السيطرة السيادية التقليدية إلى "التموضع الاستراتيجي" عبر الجزر والنقاط البحرية الحساسة.
ويشير التقرير إلى وجود رؤيتين متنافستين في إدارة المنطقة؛ الأولى تمثل "محور الوضع الراهن" الذي يضم السعودية ومصر وتركيا، ويسعى للحفاظ على سيادة الدول الساحلية، والثانية تمثل "مثلث فرض الأمر الواقع" الذي يضم الإمارات وإسرائيل وأطرافًا أخرى تسعى لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للممرات البحرية.
كما حذر التقرير من تصاعد دور الحوثيين، المدعومين من إيران، في استهداف الملاحة المرتبطة بإسرائيل وحلفائها، معتبرًا أن ذلك يعزز من تحول باب المندب إلى ساحة صراع غير مباشر بين القوى الإقليمية والدولية.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى احتمالات تنسيق غير حكومي بين جماعات مسلحة في المنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني البحري.
وخلص التقرير إلى أن باب المندب لم يعد مجرد ممر إقليمي، بل أصبح نقطة ارتكاز في أمن الطاقة العالمي، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، محذرًا من أن أي تعطيل في هذا الممر قد يتحول سريعًا إلى أزمة اقتصادية عالمية تمس أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأكد أن استقرار المضيق يعتمد على توازن هش بين القوى الإقليمية والدولية، وأن الحفاظ على انفتاحه يتطلب تنسيقًا دوليًا معقدًا يحد من التهديدات غير المتكافئة دون تفجير صراعات أوسع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
>
