الانفلات الأمني في المهرة.. تواطؤ إخواني لخدمة المشروع الحوثي

السياسية - منذ 3 ساعات و 22 دقيقة
المهرة، نيوزيمن، خاص:

تشهد محافظة المهرة تطورات متسارعة على المستويين الأمني والسياسي، وسط تصاعد تحذيرات من محاولات إعادة تشكيل خارطة النفوذ داخل المحافظة عبر تحركات توصف بالممنهجة، تقودها أطراف محلية يُعتقد بارتباطها بمصالح تتقاطع مع ميليشيا الحوثي، في وقت كانت فيه المهرة تُعد إحدى أكثر المناطق استقرارًا نسبيًا خلال سنوات الحرب.

وتشير معطيات ميدانية وتصريحات لقيادات محلية إلى أن هذه التحركات تتجاوز كونها خلافات سياسية أو قبلية، لتأخذ طابعًا أمنيًا منظمًا، مع تزايد مؤشرات الانفلات الأمني، وظهور أنماط من الجرائم غير المسبوقة، بما في ذلك جرائم قتل غامضة وحوادث اختطاف خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس – بحسب مراقبين – محاولة دفع المحافظة نحو حالة من الفوضى المنظمة.

ويبرز اسم علي سالم الحريزي، وكيل محافظة المهرة السابق، كأحد أبرز الفاعلين في هذا المشهد، من خلال قيادته لما يُعرف بـ"لجنة الاعتصام"، التي تأسست عقب دخول قوات التحالف إلى المحافظة في 2017. ورغم رفعها شعارات احتجاجية، إلا أن تقارير محلية تتهم بعض مكوناتها بالارتباط بجماعات موالية للحوثيين، أو العمل بشكل يخدم أجندتهم.

وتعزز هذه الاتهامات، وفق مراقبين، طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي الذي تتبناه هذه المجموعة، إضافة إلى التغطية المكثفة لأنشطتها من قبل وسائل إعلام الحوثيين، إلى جانب إبراز شخصيات حوثية بارزة لرموزها، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، خاصة في ظل موقع المهرة الاستراتيجي المحاذي لسلطنة عُمان، التي ترتبط بعلاقات مع الحوثيين.

كما أن الموقع الجغرافي للمحافظة يجعلها، بحسب تقارير سابقة، أحد المسارات المحتملة لتهريب الأسلحة، وهو ما يزيد من حساسية أي تحركات غير منضبطة داخلها، ويعزز المخاوف من استخدامها كنقطة ارتكاز لوجستي لقوى مسلحة.

في السياق ذاته، حذر المجلس الانتقالي الجنوبي من ما وصفه بـ"تحالف غير معلن" بين جماعة الحوثي وبعض القوى المرتبطة بـحزب الإصلاح داخل المهرة، معتبرًا أن هذا التقارب يهدف إلى زعزعة الأمن وإرباك المشهد المحلي.

وأشار إلى أن مظاهر الانفلات الأمني، بما في ذلك التقطعات القبلية واستهداف خطوط إمداد الوقود، لم تعد حوادث عفوية، بل أدوات ضغط تُستخدم لإحداث أزمات خدمية، خصوصًا في قطاع الكهرباء، وإظهار السلطة المحلية بمظهر العاجز.

وفي موقف لافت، قدّم الشيخ راجح سعيد باكريت قراءة أكثر حدة لما يجري في المهرة، معتبرًا أن المحافظة تمر بمرحلة "تدهور متسارع ومقلق" على مختلف المستويات، من تراجع الخدمات الأساسية إلى تفاقم أزمة المرتبات، وصولًا إلى تصاعد الجريمة المنظمة.

وقال باكريت إن تسجيل أكثر من ثلاث جرائم قتل غامضة خلال أسبوع واحد، إلى جانب حالات اختطاف، "لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي والأمني العام"، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع تعكس وجود خلل عميق في منظومة الأمن، أو ربما تغذية متعمدة لحالة الفوضى.

وتساءل باكريت عن أسباب ما وصفه بـ"الصمت المريب" داخل مكونات لجنة الاعتصام بقيادة الحريزي، رغم تصاعد الأزمات، قائلاً إن هذا التراجع في المواقف يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الأدوار التي تُدار خلف الكواليس، وما إذا كانت هناك تفاهمات أو تحولات غير معلنة.

وأضاف أن تواجد بعض قيادات اللجنة خارج البلاد، ومنهم نائب رئيسها عبود قمصيت في الرياض، لفترة طويلة، يعزز هذه الشكوك، ويفتح الباب أمام احتمالات تتعلق بإعادة ترتيب المشهد السياسي أو بناء تحالفات جديدة.

كما أشار باكريت إلى ما وصفه بـ"التخادم الواضح" بين بعض الأطراف المرتبطة بلجنة الاعتصام وشخصيات أخرى، في ما يتعلق بعمليات التقطعات القبلية في مناطق حيوية، مثل عيص خرد، والتي تستهدف شاحنات الوقود المتجهة إلى المحافظة.

وأوضح أن هذه التقطعات "لم تعد حوادث عابرة"، بل تحولت إلى وسيلة ضغط ممنهجة لخلق أزمات خدمية خانقة، خاصة في قطاع الكهرباء، بهدف تأليب الرأي العام وإضعاف ثقة المواطنين بالسلطة المحلية.

وشدد باكريت على أن تكرار هذه الممارسات، بالتزامن مع غياب مواقف واضحة من الجهات المعنية، يعزز القناعة بأن هناك أطرافًا تعمل على تغذية حالة السخط الشعبي وتوجيهها سياسيًا، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى انزلاق المحافظة نحو مزيد من التعقيد.

وأكد باكريت أن المهرة "لن تكون ساحة مفتوحة لتمرير أجندات خارجية"، ولن تُسلّم للحوثيين عبر أدوات محلية، مشددًا على أن شيوخ القبائل ووجهاء المحافظة "لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه التحولات".

وأشار إلى أن الخيارات قد تتجه نحو خطوات أكثر صرامة، بما في ذلك تشكيل أطر مجتمعية لمواجهة ما وصفه بسياسات تفرض واقعًا غير مقبول على المحافظة، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار المهرة يمثل مسؤولية جماعية لا يمكن التهاون فيها.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه المؤشرات دون تدخل حاسم قد يدفع بالمهرة إلى دائرة التوتر، خاصة في ظل تداخل العوامل المحلية والإقليمية، ما يجعل من الضروري تعزيز دور الأجهزة الأمنية، وتفعيل مؤسسات الدولة، لمنع انزلاق المحافظة نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا تهدد استقرارها وموقعها الاستراتيجي.