اذلال في الخدمات رغم توريد الإيرادات.. "وحدوية" عدن و"انفصالية" الآخرين

السياسية - منذ ساعة و 43 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:

في مشهد مُختل، كشفت تصريحات رسمية حديثة عن تحصيل الحكومة نحو نصف إيراداتها الجمركية من موانئ العاصمة عدن، في حين تعجز الحكومة عن تحصيل إيراداتها في عدد من المحافظات المحررة.

حيث كشف رئيس مصلحة الجمارك، عبد الحكيم القباطي، بأن الإيرادات الجمركية التي تم تحصيلها العام الماضي 2025م من موانئ عدن الثلاثة مثلت 47% من إجمالي الإيرادات الجمركية المحصلة بالمناطق المحررة.

وقال القباطي، في حوار له مع قناة "اليمن" الرسمية، إن الإيرادات الجمركية المحصلة من موانئ عدن الثلاث (الحاويات – المعلا – الزيت) بلغت العام الماضي نحو 320 مليار ريال.

موضحًا أن هذه الإيرادات مثلت 47% من الإيرادات المحصلة من قبل مصلحة الجمارك على مستوى المحافظات المحررة، والتي بلغت العام الماضي 2025م نحو 698 مليار ريال.

وحول العام الحالي، كشف القباطي أن الإيرادات الجمركية المحصلة من موانئ عدن، منذ مطلع العام وحتى 22 إبريل الحالي، بلغت 98.9 مليار ريال، بزيادة قدرها 34% عن العام الماضي.

>> الرئاسي يتحرك وسط اتهامات بعجز حكومي عن ضبط الموارد

موضحًا أن هذه الزيادة تعود لأسباب عديدة، على رأسها تقليل الواردات عبر ميناء الحديدة وتحول أغلب التجار للاستيراد عبر موانئ عدن، بالإضافة إلى تداعيات الصراع الإقليمي الأخير وتحسن الوضع السياسي والأمني بالمناطق المحررة.

هذه الحقائق والأرقام التي كشفها مدير مصلحة الجمارك، بشأن تحصيل الحكومة لإيراداتها المركزية من موانئ عدن، خاصة العام الماضي، تفند مزاعم سياسية جرى ترويجها خلال السنوات الماضية من قبل خصوم المجلس الانتقالي الجنوبي بنهب هذه الإيرادات.

في حين تكشف هذه الحقائق عن وضع مختل في تعامل الحكومة والرئاسي مع السلطات بالمحافظات المحررة؛ تُحصل الحكومة إيراداتها في عدن دون أي تدخل من سلطاتها، مقابل عجزها عن فعل ذلك في محافظات محررة أخرى.

>> نهب الإيرادات المركزية بالمناطق المحررة.. أزمة سيولة وعجز حكومي عن الالتزامات

وهو ما كشفه، قبل أيام، مسؤولان في البنك المركزي بالعاصمة عدن لوكالة "رويترز"، عن عجز مالي غير مسبوق تواجهه الحكومة بسبب عجزها عن تحصيل الموارد المركزية بالمناطق المحررة.

وأشار المسؤولان إلى استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، وجهات حكومية أخرى، في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن.

ولا يقف الاختلال في المشهد عند هذا الحد، بل إن التزام سلطة عدن بتمكين الحكومة من تحصيل إيراداتها، وعلى رأسها الجمركية وبما نسبته نصف الإيرادات المحصلة، تقابله معاناة المدينة حاليًا من أزمة خانقة في خدمة الكهرباء، تقف خلفها سلطات المحافظات الرافضة لتمكين الحكومة من إيراداتها.

فأحد أسباب أزمة الكهرباء في عدن هو عجز وزارة الكهرباء عن توفير وقود النفط الخام الكافي لتشغيل أكبر محطة توليد في المدينة، وهي محطة "بترومسيلة"، بطاقتها الكاملة 264 ميجاوات، بدلًا من 100 ميجاوات حاليًا.

حيث ترفض سلطات المحافظات النفطية، وتحديدًا حضرموت ومأرب، تزويد المحطة بحاجتها من النفط الخام، رغم المناشدات والدعوات المستمرة من قبل وزير الكهرباء؛ إذ تتعامل سلطتا المحافظتين مع النفط الخام باعتباره موردًا محليًا، وليس ثروة سيادية تخضع لتحكم وإدارة السلطة المركزية ممثلة بالحكومة.

>> شروط "الخنبشي" تُهدد بنسف محاولات الحكومة لتحسين كهرباء عدن صيفاً

ووصل الأمر بمحافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي إلى الخروج بتصريح مصور، يعلن فيه رفضه تزويد عدن بوقود النفط الخام من المحافظة، مطالبًا بدفع مبلغ 20 دولارًا عن كل برميل نفط، باعتباره نفطًا مصدرًا خارج المحافظة، مستندًا إلى اعتماد الرئيس السابق هادي نسبة 20% للمحافظات النفطية من عائدات النفط.

مشهد مُختل، تُعاني فيه العاصمة عدن وأبناؤها من إذلال واضح في ملف الخدمات، رغم التزام سلطتها بتمكين الحكومة من تحصيل إيراداتها؛ في حين تعجز الحكومة عن التخفيف من معاناة المدينة بإلزام المحافظات الأخرى بأن تحذو حذوها، والفصل بين ما هو مورد محلي ومورد مركزي.