تحليل أمريكي: أولوية الحوثيين السيطرة على اليمن لا مواجهة إسرائيل

السياسية - منذ ساعة و 38 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشف تحليل نشرته مجلة أمريكية أن الخطاب المناهض لإسرائيل الذي تتبناه ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن لا يمثل جوهر أولوياتها، بل يُستخدم كأداة سياسية وإعلامية لتعزيز حضورها الإقليمي وترسيخ سيطرتها داخلياً في اليمن.

التحليل نشرته مجلة "يُورَيْجَا رِڤيُو" «Eurasia review» وهي مجلة تحليل إخبارية دولية على الإنترنت تركز على القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مناطق أوراسيا والشرق الأوسط والعالم، حيث أشار إلى أن تصاعد خطاب "المقاومة" خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران والحرب في غزة، منح الحوثيين مساحة أوسع لتقديم أنفسهم كجزء من محور إقليمي، في حين تبقى حساباتهم الأساسية مرتبطة بالوضع الداخلي اليمني.

ويرى التحليل أن الجماعة، رغم تبنيها أيديولوجية مستوحاة من النموذج الثوري الإيراني، لا تضع مواجهة إسرائيل في مقدمة أولوياتها، بل تركز بشكل أساسي على بسط نفوذها داخل اليمن.

فمنذ أكثر من عقد، سعى الحوثيون إلى توسيع سيطرتهم الميدانية، وتمكنوا من فرض نفوذهم على مناطق واسعة تضم ما بين 70 إلى 80% من السكان، بما في ذلك العاصمة صنعاء. ومع ذلك، لا تزال البلاد منقسمة سياسياً، في ظل استمرار وجود الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة رشاد محمد العليمي.

ويؤكد التحليل أن الجماعة لا تُظهر رغبة جدية في التوصل إلى تسوية سياسية، بل تركز على تحقيق مكاسب ميدانية إضافية، في إطار سعيها للسيطرة الكاملة على البلاد.

ويشير التحليل إلى أن العلاقة بين الحوثيين وإيران شهدت تحولاً كبيراً منذ عام 2014، عقب سيطرة الجماعة على صنعاء، حيث انتقلت من علاقة دعم محدود إلى اندماج ضمن مشروع إقليمي أوسع.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة خلال الحرب في غزة، عززت طهران دور الحوثيين كجزء من "محور المقاومة"، ما دفع الجماعة إلى تنفيذ هجمات صاروخية وبحرية، واستهداف سفن في ممرات استراتيجية مثل مضيق باب المندب، وهو ما منحها حضوراً لافتاً على الساحة الدولية.

ويركز التحليل على البعد الداخلي لاستخدام الحوثيين للقضية الفلسطينية، موضحاً أن الخطاب المناهض لإسرائيل يُستخدم لتعبئة الشارع وإقناع السكان بأن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تمثل "ثمن المقاومة". كما أن هذا الخطاب يمنح الجماعة غطاءً سياسياً لتشديد قبضتها الأمنية، في ظل تزايد الانتقادات المحلية للأوضاع المعيشية. إذ أن تحويل الأنظار نحو قضايا خارجية يساهم في تقليل الضغوط الداخلية على سلطتها.

ويكشف التحليل أن الحوثيين أنشأوا نظاماً أمنياً واسعاً يعتمد على شبكة من الموالين داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، مع استخدام أدوات اقتصادية مثل الوقود والغذاء والوظائف كوسائل لضمان الولاء.

كما أعادت الجماعة توجيه الاقتصاد في مناطق سيطرتها لخدمة هذا الهدف، من خلال التحكم في موارد رئيسية مثل الجمارك والاتصالات والوقود، وتوزيع العوائد على شبكات النفوذ والنخب المرتبطة بها، ما أدى إلى نشوء منظومة محسوبية تعزز بقاءها في السلطة.

ورغم انخراط الحوثيين في عمليات عسكرية خارجية، بما في ذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، يشير التقرير إلى أنهم يتعاملون بحذر لتجنب ردود فعل قد تهدد وجودهم داخل اليمن. فالجماعة، بحسب التحليل، تسعى للحفاظ على مستوى من التصعيد يحقق لها مكاسب سياسية وإعلامية، دون الوصول إلى مرحلة قد تؤدي إلى خسارة سيطرتها الميدانية أو تعرضها لضربات كبيرة.

ويشير  تحليل المجلة الأمريكية إلى أن اليمن يظل محور اهتمام الحوثيين الأساسي، وأن جميع تحركاتهم الإقليمية، بما فيها تبني خطاب القضية الفلسطينية، تخضع لهذا الهدف. وبينما تستمر الجماعة في تقديم نفسها كجزء من صراع إقليمي أوسع، فإن أولويتها الحقيقية تبقى في ترسيخ نفوذها داخل اليمن وتوسيعه، مع استخدام القضايا الخارجية كأدوات لتعزيز شرعيتها وتثبيت سيطرتها على المدى الطويل.