حمّى الضنك والحصبة تضربان ساحل حضرموت وسط تحذيرات صحية
الجنوب - منذ ساعة و دقيقة
المكلا، نيوزيمن:
كشفت إحصائية صحية حديثة عن تصاعد لافت في انتشار الأمراض الوبائية بمديريات ساحل حضرموت، مع تسجيل آلاف حالات الاشتباه بالحصبة وحمى الضنك منذ مطلع العام الجاري، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي بالمحافظة وسط مخاوف من اتساع نطاق العدوى خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب بيانات صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، بلغ إجمالي حالات الاشتباه المسجلة خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير وحتى الخامس من مايو 2026 نحو 2,586 حالة، بينها إصابات مؤكدة ووفيات مرتبطة بالأمراض الوبائية، وفي مقدمتها الحصبة.
وأظهرت الإحصائية تسجيل 247 إصابة مؤكدة مخبرياً، منها 226 حالة حصبة، إضافة إلى 21 إصابة بحمى الضنك، بينها 15 حالة ثبتت عبر الفحص السريع و6 حالات عبر فحص “الأليزا”، فضلاً عن تسجيل أربع وفيات ناجمة عن الحصبة توزعت على مديريات المكلا والديس وغيل باوزير.
وتشير الأرقام إلى أن الحصبة ما تزال تمثل التهديد الوبائي الأكبر في ساحل حضرموت، بعدما استحوذت على النسبة الأعلى من حالات الاشتباه بإجمالي 2,301 حالة، تصدرتها المكلا بـ856 حالة، تلتها مديريات الشحر والديس وغيل باوزير ودوعن، بينما توزعت بقية الحالات على عدد من المديريات الساحلية الأخرى.
أما حمى الضنك، فقد سجلت 285 حالة اشتباه، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، مع تصدر المكلا أيضاً قائمة المديريات الأعلى في عدد الإصابات، تليها مديريتا بروم ميفع والشحر.
ويرى مختصون في القطاع الصحي أن هذه المؤشرات تعكس اتساع دائرة الأمراض الوبائية في المحافظة نتيجة جملة من العوامل، في مقدمتها تراجع مستوى الخدمات الصحية، وضعف حملات التحصين والرقابة الوبائية، إضافة إلى المشكلات البيئية المرتبطة بتكدس المياه الراكدة وتدهور خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة.
ويحذر عاملون في المجال الصحي من أن استمرار ارتفاع معدلات الإصابة قد يضع المنظومة الصحية أمام ضغوط متزايدة، خاصة مع محدودية الإمكانات الطبية ونقص بعض الأدوية والمستلزمات المرتبطة بمكافحة الأوبئة.
كما تثير الأرقام المتعلقة بالحصبة مخاوف متزايدة بشأن معدلات التحصين، خصوصاً بين الأطفال، في ظل التراجع الذي شهدته حملات التطعيم خلال السنوات الأخيرة نتيجة الظروف الاقتصادية والإنسانية التي تمر بها البلاد.
ويؤكد أطباء أن الحصبة، رغم إمكانية الوقاية منها عبر اللقاحات، ما تزال تشكل خطراً حقيقياً في المناطق التي تشهد انخفاضاً في نسب التحصين، حيث يمكن أن تؤدي مضاعفاتها إلى الوفاة، خاصة بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو ضعف الرعاية الصحية.
وفي ما يتعلق بحمى الضنك، يشير مختصون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تجمعات المياه الراكدة يوفران بيئة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، ما يزيد من احتمالات اتساع نطاق انتشار العدوى خلال فصل الصيف.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في اليمن تحديات معقدة بفعل سنوات الحرب وتراجع التمويل وضعف البنية التحتية الصحية، الأمر الذي أثر على قدرة المؤسسات الطبية على الاستجابة السريعة للأمراض الوبائية ومراقبة انتشارها.
ويطالب ناشطون صحيون وسكان محليون بتكثيف حملات الرش ومكافحة البعوض، وتعزيز برامج التحصين والتوعية المجتمعية، إلى جانب دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الضرورية، لمنع تحول الوضع الوبائي إلى أزمة صحية أوسع في المحافظة.
ويرى عاملون صحيون إلى أن استمرار تسجيل هذا العدد الكبير من حالات الاشتباه خلال أقل من خمسة أشهر يعكس الحاجة الملحة إلى تدخلات صحية عاجلة، خاصة في المدن الساحلية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والتي قد تصبح بؤراً رئيسية لانتشار الأمراض إذا لم تُتخذ إجراءات احترازية أكثر فاعلية خلال الفترة القادمة.
>
