أزمة الوقود في حضرموت.. ارتفاع الأسعار يرهق المواطنين ويهدد بتفاقم الأوضاع

الجنوب - منذ ساعة و 18 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

تشهد محافظة حضرموت أزمة متفاقمة في المشتقات النفطية، عقب إعلان شركة النفط اليمنية رفع أسعار الوقود بنسبة 24 بالمئة، في خطوة انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية وأسعار النقل، وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تضرب مختلف القطاعات في المحافظة الساحلية.

وخلال الأيام الماضية، بدت مدينة المكلا، كبرى مدن الساحل الحضرمي، في حالة شلل جزئي نتيجة أزمة الوقود، حيث أغلقت معظم محطات التعبئة أبوابها بعد نفاد مخزونها من البترول والديزل، بينما اصطفت مئات السيارات والدراجات النارية في طوابير طويلة أمام المحطات القليلة التي واصلت العمل قبل أن تغلق تباعاً بسبب نفاد الكميات المتوفرة.

وقال سكان محليون إن الأزمة تسببت في تعطيل حركة التنقل داخل المدينة وبين المديريات، وأثرت على الأعمال التجارية والخدمية، في وقت يواجه فيه المواطنون أوضاعاً اقتصادية صعبة جراء استمرار تدهور العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.

ومع بدء تطبيق التسعيرة الجديدة، ارتفعت أجور المواصلات الداخلية والخطوط بين المكلا ومديريات الساحل بشكل مفاجئ، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة بين المواطنين، خصوصاً مع غياب أي رقابة فعلية على التسعيرة الجديدة.

وقال أحد سائقي الحافلات العاملة داخل المكلا إن الركاب واجهوا السائقين بحالة من الاستياء والاحتجاج بعد رفع الأجرة، موضحاً أن "السائقين أنفسهم متضررون من ارتفاع الوقود، لكنهم مضطرون لرفع التعرفة لتغطية التكاليف التشغيلية".

وأضاف أن كثيراً من السائقين قضوا ساعات طويلة في طوابير الانتظار أمام محطات الوقود، ما تسبب في تقليص ساعات العمل اليومية وارتفاع حجم الخسائر التي يتحملونها.

ولم يقتصر الغضب الشعبي على وسائل النقل العاملة بالبترول، بل امتد أيضاً إلى المركبات التي تعمل بالغاز، بعد أن رفعت هي الأخرى تعرفة النقل رغم عدم تأثرها المباشر بزيادة أسعار البترول.

وقالت إحدى المواطنات في مدينة المكلا إنها فوجئت بزيادة أجور الحافلات المحولة للعمل بالغاز، مشيرة إلى أن السائقين برروا ذلك بالازدحام الطويل أمام محطات الغاز وقضاء ساعات في الانتظار للحصول على الوقود.

ويرى مواطنون أن بعض ملاك وسائل النقل استغلوا الأزمة لفرض زيادات مبالغ فيها، في ظل ضعف الرقابة الحكومية وغياب الإجراءات الرادعة.

وكانت شركة النفط اليمنية قد أعلنت في بيان نشرته عبر منصاتها الرسمية منتصف أبريل الماضي رفع سعر لتر البنزين والديزل إلى 1475 ريالاً يمنياً، مقارنة بـ1190 ريالاً سابقاً، في واحدة من أكبر الزيادات السعرية خلال الفترة الأخيرة.

وعزت الشركة القرار إلى "التوترات الإقليمية" وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود المكرر في الأسواق العالمية.

وأكدت الشركة أن الزيادة "مؤقتة" ومرتبطة بالظروف الإقليمية الحالية، موضحة أن الأسعار ستعود إلى مستوياتها السابقة فور استقرار الأوضاع وانخفاض تكاليف النقل والشحن.

ورغم ذلك، أثارت المبررات الحكومية حالة من الجدل في الشارع اليمني، خصوصاً مع تراجع أسعار النفط العالمية في بعض الفترات، الأمر الذي دفع كثيرين للتشكيك في آلية تسعير الوقود ومدى ارتباطها الحقيقي بالأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، قال الناشط المدني محمد الشماسي إن تأثيرات أزمة الوقود لن تتوقف عند قطاع النقل فقط، بل ستنعكس على مختلف الأنشطة الاقتصادية والمعيشية، موضحاً أن ارتفاع تكاليف الوقود يؤدي عادة إلى زيادة أسعار السلع الغذائية والخدمات والنقل التجاري.

وأضاف أن الاقتصاد اليمني، بوصفه اقتصاداً هشاً يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، يعد أكثر عرضة للتأثر بالصدمات الخارجية، سواء المرتبطة بأسعار الطاقة أو اضطرابات الشحن العالمية، ما يضاعف من معاناة المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.

وأشار إلى أن المحافظات المحررة تعتمد بشكل رئيسي على الوقود المستورد، إلى جانب كميات محدودة من الوقود القادم من محافظة مأرب عبر مصفاة صافر، وهو ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد أو تقلبات في الأسعار العالمية.

وفي محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي، ظهر مسؤولون حكوميون عبر وسائل الإعلام الرسمية خلال اجتماعات مع ممثلي نقابات النقل، مؤكدين اتخاذ إجراءات لمنع أي زيادات غير قانونية في تعرفة المواصلات، والعمل على استقرار التموين بالمشتقات النفطية.

لكن مواطنين عبّروا عن مخاوفهم من استمرار الأزمة خلال الأيام المقبلة، محذرين من أن أي اختناقات جديدة في الوقود ستؤدي إلى موجة ارتفاعات جديدة في أسعار المواد الأساسية، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر اليمنية من أوضاع معيشية متدهورة.

وتأتي أزمة الوقود الأخيرة في ظل تحديات اقتصادية متصاعدة تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، مع استمرار تراجع سعر صرف العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد من الضغوط اليومية على المواطنين ويعمق الأزمة الإنسانية في البلاد.