واشنطن تعزز انتشارها في هرمز وسط تصاعد هجمات إيران

السياسية - منذ ساعة و 6 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:

تشهد منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز وبحر العرب تصعيداً عسكرياً وبحرياً متسارعاً، مع تعزيز الولايات المتحدة انتشارها البحري في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع إيران وتزداد المخاوف من انعكاسات ذلك على أمن الممرات البحرية الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن قطعاً بحرية تابعة لها تنفذ عمليات انتشار واسعة في بحر العرب ومحيط مضيق هرمز، من بينها المدمرة "يو إس إس جون فين (DDG 113)" التي تعمل ضمن مجموعة بحرية تضم "يو إس إس ميليوس (DDG 69)" و"يو إس إن إس كارل براشير (T-AKE-7)" وحاملة الطائرات "يو إس إس جورج ه. و. بوش (CVN 77)".

وأوضحت "سنتكوم" أن أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية تشارك في مهام بحرية تعتبرها واشنطن مرتبطة بـ"فرض إجراءات ردع" تجاه إيران، مشيرة إلى أنها قامت خلال الفترة الأخيرة بتحويل مسار 61 سفينة تجارية، وتعطيل 4 سفن أخرى، لضمان ما وصفته بالامتثال للإجراءات الأمنية في مناطق الملاحة الحساسة.

وفي سياق متصل، أعلنت بريطانيا أنها ستنشر سفينتها الحربية "إتش إم إس دراجون" HMS Dragon إلى منطقة الشرق الأوسط، ضمن استعدادات أولية لتحرك دولي محتمل يهدف إلى حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز، فور تهيؤ الظروف السياسية والأمنية المناسبة.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ"، فإن الخطوة البريطانية تأتي في إطار تخطيط لمهمة بحرية بقيادة أوروبية مشتركة، تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها عبر المضيق، إلا أن انطلاقها مرهون بالتوصل إلى وقف إطلاق نار مستقر أو اتفاق سلام مستدام في المنطقة.

وتُعد "دراجون" واحدة من المدمرات الحديثة من طراز Type 45، والمجهزة بأنظمة دفاع جوي متطورة قادرة على اعتراض وتدمير الصواريخ الموجهة، ما يجعلها ضمن الخيارات المطروحة لتعزيز الوجود البحري في عمليات الحماية المرتقبة.

ويأتي هذا الانتشار العسكري المكثف في وقت تتزايد فيه الحوادث البحرية في المنطقة، حيث أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الأحد، تعرض سفينة تجارية في المياه الإقليمية شمال شرق ميناء مسيعيد لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود قبل أن تتم السيطرة عليه دون تسجيل إصابات.

وأكدت الدوحة أن السفينة واصلت رحلتها بعد الحادث، فيما أدانت وزارة الخارجية القطرية الاستهداف بشدة، واعتبرته "انتهاكاً صارخاً لحرية الملاحة والقانون الدولي"، محذرة من خطورة استهداف السفن التجارية على أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي تطور متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن إصابة ناقلة بضائع بمقذوف مجهول على بعد 23 ميلاً شمال شرق الدوحة، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود، في حادثة تُضاف إلى سلسلة من الاضطرابات البحرية المتزايدة في الخليج.

وتزامنت هذه الحوادث مع تبادل اتهامات بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الجيش الأمريكي أنه حيّد ثلاث سفن قال إنها حاولت انتهاك إجراءات في خليج عُمان، فيما تحدثت مصادر إيرانية عن وقوع اشتباكات متفرقة مع قطع بحرية أمريكية في محيط مضيق هرمز.

وفي المقابل، توعد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران بمواجهة "صعوبات" في عبور مضيق هرمز، في إشارة اعتبرها مراقبون تصعيداً إضافياً في ملف الملاحة البحرية.

كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن نواباً في البرلمان يعملون على صياغة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم المرور في مضيق هرمز، ويتضمن بنوداً قد تقيد عبور سفن دول تصفها طهران بـ"المعادية"، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة حالة توتر متصاعد في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية عالمياً، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية الدولية، في ظل تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية.