المقاومة الوطنية في عيد الأضحى.. جاهزية قتالية ورعاية للجرحى ورسائل وفاء
السياسية - منذ ساعة و 5 دقائق
المخا، نيوزيمن، خاص:
في الوقت الذي تحاول فيه مليشيا الحوثي استغلال المناسبات الدينية لتكريس خطابها التعبوي والطائفي، حرصت المقاومة الوطنية في الساحل الغربي على توظيف عيد الأضحى لتعزيز معاني الوفاء للشهداء والاهتمام بالجرحى وترسيخ التلاحم بين المقاتلين، في رسالة تعكس استمرار التركيز على المعركة الأساسية المتمثلة في استعادة الدولة وهزيمة المشروع الحوثي المدعوم من إيران.
وتبرز التحركات والزيارات التي نفذتها قيادات المقاومة الوطنية خلال أيام العيد، حجم الاهتمام الذي توليه القيادة العسكرية والسياسية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي الفريق أول ركن طارق صالح، للحفاظ على الروح المعنوية للمقاتلين، وتعزيز الترابط الداخلي بين مختلف التشكيلات العسكرية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى باعتبارهم عماد المعركة الوطنية ضد الانقلاب الحوثي.
ووضع مستشار قائد المقاومة الوطنية- ركن التدريب والتوجيه اللواء محمد عبدالله القوسي، إكليلًا من الزهور على ضريح شهداء المقاومة الوطنية بمدينة المخا، في مشهد حمل دلالات رمزية مرتبطة باستحضار تضحيات المقاتلين الذين سقطوا في مختلف جبهات المواجهة مع مليشيا الحوثي.
وتقدّم اللواء القوسي وسط حرس الشرف لقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، مجددًا العهد بأن دماءهم "لن تذهب هدرًا"، وأنها ستظل وقودًا لمعركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، مؤكدًا أن بطولات الشهداء أصبحت تُدرّس في مراكز التدريب والتأهيل، وحاضرة في وجدان المقاتلين في مختلف الجبهات.
التركيز على رمزية الشهداء خلال المناسبات الوطنية والدينية يعكس توجّهًا داخل المقاومة الوطنية لترسيخ البعد المعنوي والعقائدي المرتبط بمعركة استعادة الدولة، في مقابل الخطاب الحوثي الذي يقوم على التعبئة الطائفية وتقديس السلالة والمشروع الإمامي.
كما حملت كلمات قيادات المقاومة خلال الزيارات والفعاليات رسائل سياسية واضحة تؤكد أن المعركة ما تزال تتمحور حول "هزيمة الانقلاب الحوثي واستعادة صنعاء وإنهاء النفوذ الإيراني"، وهي رسائل تعكس استمرار تمسك المقاومة الوطنية بخيار المواجهة باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وبالتوازي مع الاهتمام الرمزي بالشهداء، برز ملف الجرحى كأحد المحاور الرئيسية لتحركات المقاومة الوطنية خلال العيد، حيث نفذت قيادات عسكرية وأمنية زيارات عيدية لجرحى المقاومة في مدينة المخا، شملت المستشفى السعودي ومستشفى 2 ديسمبر ومركز العلاج الطبيعي.
وشارك في الزيارة عدد من القيادات العسكرية والأمنية، بينهم العميد الركن فاروق الخولاني، والعميد الركن بهيجي الرمادي، والعميد فؤاد جهنم، ومدير أمن محافظة الحديدة العميد نجيب ورق، حيث نقل الوفد تحيات قيادة المقاومة الوطنية، مؤكدين أن عضو مجلس القيادة الفريق أول طارق صالح يولي ملف الجرحى اهتمامًا خاصًا، ويتابع أوضاعهم الصحية بصورة مستمرة.
وتكتسب هذه الزيارات أهمية خاصة في ظل الانتقادات التي تواجهها أطراف عسكرية وحكومية أخرى بشأن إهمال الجرحى وتركهم يواجهون أوضاعًا معيشية وصحية قاسية بعد إصاباتهم في جبهات القتال، الأمر الذي جعل ملف الرعاية الصحية للجرحى معيارًا مهمًا في قياس مستوى الاهتمام بالمقاتلين داخل مختلف التشكيلات العسكرية.
كما امتدت زيارات العيد إلى الجرحى الذين يتلقون العلاج في جمهورية مصر العربية، حيث أوفدت قيادة المقاومة الوطنية وفدًا برئاسة العميد الركن صادق دويد والعميد الركن صادق الأكوع، لنقل تهاني وتبريكات قائد المقاومة الوطنية للجرحى، والتأكيد على استمرار رعايتهم والاهتمام بأوضاعهم الصحية وأكد الوفد أن الجرحى يمثلون "مصدر فخر وإلهام" لمنتسبي المقاومة الوطنية والقوات المسلحة، في رسالة هدفت إلى رفع معنوياتهم وتعزيز ارتباطهم بالمشروع الوطني الذي يقاتلون من أجله.
من جانبهم، عبّر الجرحى عن تقديرهم لاهتمام قيادة المقاومة الوطنية ومتابعتها المستمرة لأوضاعهم، مؤكدين تطلعهم للعودة إلى جبهات القتال واستكمال المعركة ضد مليشيا الحوثي.
وتسعى المقاومة الوطنية من خلال هذه التحركات إلى ترسيخ صورة متكاملة تقوم على الجمع بين الجاهزية العسكرية والرعاية الإنسانية والتماسك التنظيمي، في محاولة للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية للمقاتلين في ظل حالة الجمود العسكري التي تشهدها كثير من الجبهات.
كما تعكس هذه الأنشطة، بحسب مراقبين، إدراك قيادة المقاومة الوطنية لأهمية العامل المعنوي في معركة طويلة ومعقدة، حيث لا تقتصر المواجهة مع الحوثيين على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل أيضًا معركة الوعي والانتماء والقدرة على الحفاظ على تماسك القوى المناهضة للمشروع الحوثي.
وفي ظل استمرار حالة اللاسلم واللاحرب، تبدو المقاومة الوطنية حريصة على إبقاء المعركة الأساسية حاضرة في خطابها وتحركاتها الميدانية، سواء عبر الوفاء للشهداء أو الاهتمام بالجرحى أو تعزيز الروابط بين المقاتلين، باعتبار ذلك جزءًا من معركة طويلة ترى أن نهايتها لن تكون إلا باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
>
