المقاومة الوطنية تخترق شبكات الحوثيين السرية وتفكك خلايا الاغتيال

السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

تواصل شعبة استخبارات المقاومة الوطنية تحقيق سلسلة من النجاحات الأمنية النوعية في مواجهة شبكات مليشيا الحوثي الإرهابية، عبر عمليات استباقية تمكنت خلالها من إحباط مخططات اغتيالات، وتفكيك خلايا تجسس، وضبط شبكات تهريب أسلحة مرتبطة بإيران، في مؤشر على تصاعد المواجهة الاستخباراتية بين الطرفين لحماية المحافظات اليمنية المحررة من محاولات الاختراق وزعزعة الأمن والاستقرار.

وخلال الفترة الماضية، نجحت شعبة استخبارات المقاومة الوطنية، بالتنسيق مع خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر وعدد من الأجهزة الأمنية الرسمية، في كشف وإفشال العديد من التحركات الحوثية التي استهدفت المناطق المحررة، حيث تمكنت من ضبط شحنات أسلحة مهربة من إيران كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي، إضافة إلى الإطاحة بخلايا استخباراتية زرعتها الجماعة في مديريات الساحل الغربي ومحافظات أخرى، بهدف جمع المعلومات ورصد تحركات شخصيات عسكرية وسياسية وإعلامية تمهيداً لتنفيذ عمليات عدائية ضدها.

وكان آخر هذه النجاحات إعلان شعبة استخبارات المقاومة الوطنية القبض على أفراد خلية حوثية متورطة في اغتيال العميد يحيى وحيش، قائد الفرقة الأولى مشاة بمدينة الخوخة جنوب محافظة الحديدة، إلى جانب كشف مخطط لاستدراج واغتيال العميد صلاح الصلاحي، القائد السابق لما كان يعرف بلواء الصماد، بعد انشقاقه عن الحوثيين وانضمامه إلى القوات المشتركة.

وبحسب المعلومات المعلنة، جرى التنسيق مع جهاز أمن الدولة في العاصمة عدن للقبض على عنصرين من الخلية ذاتها، حيث كشفت التحقيقات الأولية، وفق المصادر، تورطها في اغتيال الصحفي محمد عيضة بمدينة المكلا، والتخطيط لتنفيذ عملية اغتيال العميد الصلاحي داخل أحد فنادق عدن.

ويرى مراقبون أن هذه العملية تمثل ضربة أمنية قوية للمليشيا الحوثية، كونها تكشف طبيعة الشبكات التي تعتمد عليها الجماعة في تنفيذ عملياتها خارج مناطق سيطرتها، واستخدامها أسلوب الخلايا النائمة لجمع المعلومات وتنفيذ الاغتيالات بحق الشخصيات المناهضة لمشروعها.

معركة استخباراتية مفتوحة مع الحوثيين

وتؤكد التطورات الأخيرة أن المواجهة بين المقاومة الوطنية والحوثيين لم تعد تقتصر على خطوط التماس العسكرية، بل امتدت إلى حرب استخباراتية معقدة، تحاول خلالها المليشيا اختراق المناطق المحررة عبر شبكات سرية، بينما تعتمد الأجهزة الاستخباراتية التابعة للمقاومة على عمليات الرصد والمتابعة والإحباط المبكر.

ويقول الكاتب الصحفي مطيع سعيد المخلافي إن المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، حققت نجاحات أمنية وعسكرية لافتة عبر عمليات نوعية نفذتها شعبة الاستخبارات بالتنسيق مع المؤسسات الأمنية الرسمية، مؤكداً أن هذه العمليات أسهمت في إفشال العديد من مخططات الحوثيين ومنع محاولات اختراق الساحل الغربي والمناطق المحررة.

وأشار إلى أن هذه النجاحات تزامنت مع استمرار المواجهات العسكرية، حيث تواصل قوات المقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على مختلف الجبهات، وإفشال محاولات المليشيا تحقيق اختراقات ميدانية.

وكان آخر تلك المواجهات إحباط هجوم شنته الجماعة على مواقع المقاومة في جبهة جبل دباس الاستراتيجي شمال مدينة حيس جنوب الحديدة، حيث تكبدت القوات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، واضطرت إلى التراجع بعد فشل محاولاتها المتكررة للتقدم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المليشيا واجهت صعوبات في انتشال قتلاها من محيط الجبهة، في ظل استمرار الضغط العسكري من قوات المقاومة الوطنية، بالتزامن مع محاولات الحوثيين الدفع بتعزيزات جديدة لتعويض خسائرهم.

إعادة بناء العمل الاستخباراتي

ويرى الكاتب محمد عبداللطيف الصعر أن الساحل الغربي أصبح نموذجاً لعودة العمل الاستخباراتي المؤسسي، مشيراً إلى أن شعبة استخبارات المقاومة الوطنية كانت من أوائل الجهات التي نسقت مع جهاز أمن الدولة بعد دمج جهازي الأمن السياسي والقومي.

وأوضح أن أهمية هذه التجربة تكمن في إعادة تفعيل الدور الاستخباراتي في حماية الأمن العام ومواجهة الاختراقات التي تستغلها الجماعات المسلحة لإحداث الفوضى في المناطق المحررة.

وأشار إلى أن العمليات التي نفذتها شعبة الاستخبارات لم تكن محدودة، بل شملت تتبع وضبط شحنات أسلحة إيرانية في البحر الأحمر، عبر تنسيق مشترك مع خفر السواحل وأجهزة الدولة، معتبراً أن قوة العمل الاستخباراتي تقوم على التكامل بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية.

من جانبه، اعتبر الإعلامي أدونيس الدخيني أن النجاحات المتتالية لاستخبارات المقاومة الوطنية تمثل إخفاقات متواصلة للمليشيا الحوثية، التي باتت تواجه صعوبات في تنفيذ مخططاتها داخل المناطق المحررة.

وقال إن الجماعة لم تعد تجد المساحة نفسها للتحرك في عمليات التهريب أو زرع الخلايا، بعد أن أصبحت شبكاتها تحت الرصد والمتابعة، مشيراً إلى أن ضبط الخلية المتورطة في اغتيال الصحفي محمد عيضة وإحباط مخططاتها اللاحقة يعكس حجم الاختراق الأمني الذي تعرضت له المليشيا.

وأضاف أن الحوثيين يواجهون أيضاً تحديات ميدانية في جبهات الساحل الغربي، حيث فشلت محاولاتهم المتكررة للتقدم نحو مواقع استراتيجية، وتكبدوا خسائر خلال مواجهات عنيفة مع قوات المقاومة الوطنية.

وتعكس هذه التطورات تصاعد أهمية المعركة الأمنية والاستخباراتية في الحرب اليمنية، إذ باتت مواجهة شبكات الحوثيين وخطوط إمدادهم وخلاياهم السرية جزءاً رئيسياً من حماية المناطق المحررة، في وقت تسعى فيه المليشيا إلى استخدام أدواتها العسكرية والاستخباراتية لإبقاء حالة عدم الاستقرار وتهديد الأمن المحلي والإقليمي.