غياب اللقاحات منذ أشهر.. الحوثيون يفتحون باب عودة الأمراض القاتلة
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 59 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تتفاقم المخاوف الصحية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مع استمرار أزمة انعدام اللقاحات الأساسية الخاصة بالأطفال، وسط تحذيرات طبية من تداعيات خطيرة قد تعيد أمراضًا معدية وقاتلة إلى الواجهة، بعد سنوات من الجهود المبذولة للحد من انتشارها.
وقالت مصادر طبية إن عددًا من المستشفيات والمراكز الصحية في مناطق سيطرة المليشيا تعاني من نقص شبه كامل في لقاحات الطفولة الأساسية، مشيرة إلى أن الأزمة باتت تهدد آلاف الأطفال الذين لم يحصلوا على الجرعات الوقائية المقررة ضد أمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا والسعال الديكي والكزاز.
وأكدت المصادر أن محافظة إب تشهد منذ أكثر من شهرين انعدامًا شبه كلي للقاحات الأطفال في مختلف المديريات، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى التردد بشكل متكرر على مراكز التطعيم بحثًا عن الجرعات الضرورية، قبل أن تضطر للعودة دون حصول أطفالها على اللقاحات المطلوبة.
وأوضحت المصادر أن الأزمة لا تقتصر على إب، بل تمتد إلى العاصمة صنعاء وعدد من المدن الرئيسية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث باتت اللقاحات غير متوفرة لدى وزارة الصحة التابعة للمليشيا، رغم المطالب المتكررة من مسؤولي برامج التحصين في المحافظات بضرورة توفيرها بشكل عاجل.
وبحسب المصادر، فإن قيادات القطاعات الصحية المختصة طالبت وزارة الصحة في صنعاء التابعة للحوثيين بسرعة التدخل لمعالجة أزمة النقص، إلا أن الوزارة رفضت تلك المطالب، ولم تقدم توضيحات واضحة بشأن أسباب اختفاء اللقاحات أو الإجراءات المتخذة لتوفيرها.
وقالت مصادر صحية إن استمرار هذا الوضع يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، خصوصًا في ظل ضعف الإمكانات الطبية وتراجع قدرة المرافق الصحية على التعامل مع تفشي الأمراض، محذرة من أن غياب برامج التحصين قد يؤدي إلى عودة أوبئة كانت السيطرة عليها ممكنة عبر اللقاحات.
وأضافت المصادر أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، كونهم يعتمدون بشكل أساسي على برامج التطعيم للوقاية من الأمراض المعدية، وأن أي تأخير في توفير اللقاحات يرفع احتمالات انتشار العدوى داخل المجتمعات المحلية.
ويربط ناشطون ومختصون استمرار أزمة اللقاحات بالحملات التي تقودها مليشيا الحوثي ضد برامج التطعيم، والتي تضمنت نشر الشائعات والتشكيك في مأمونية اللقاحات، الأمر الذي ساهم في تراجع الإقبال على حملات التحصين في مناطق سيطرة الجماعة، وأضعف جهود القطاع الصحي في حماية الأطفال.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تسييس الملف الصحي وإخضاع الخدمات الأساسية لحسابات الجماعة يهدد بتحويل أمراض الطفولة إلى أزمة واسعة، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى تعزيز برامج الوقاية لا تعطيلها، خصوصًا بعد سنوات الحرب التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية الصحية.
ومع استمرار غياب اللقاحات، يجد آلاف اليمنيين أنفسهم أمام مخاطر صحية متزايدة، فيما تبقى مسؤولية حماية الأطفال من الأمراض المعدية مرتبطة بقدرة الجهات الصحية على توفير التطعيمات بعيدًا عن التجاذبات والقيود التي فرضتها مليشيا الحوثي على القطاع الصحي.
>
