أزمة القرار الرئاسي تعمّق أزمة اليمن.. "الشرعية" غير معنية بالجبهات وتدير حربها الخاصة بمعزل عن الحرب

السياسية - الأربعاء 28 نوفمبر 2018 الساعة 12:18 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

من تهامة والساحل الغربي على محور الحديدة إلى محور تعز على مستوى القيادة والأركان والعمليات، ومن التعيينات في الحكومة إلى التغييرات ومناقلة الأسماء والشخصيات بين المواقع والمناصب التنفيذية والمستشارية التي تتناسل بعكس ما يجب في حالة بلد تآكلته ودولته المليشيا وجائحة الانقلاب وحرب الأعوام الأربعة، تبقى القرارات الرئاسية ورأس الشرعية بعيدة تماماً عن أجواء معركة وطنية كبرى وعن مصلحة الجبهات وإسنادها في حرب التحرير ومهمة الخلاص الوطني.

تعيين قيادة عسكرية لمحور الحديدة استند إلى مؤهلات غير عسكرية من خارج السلك وشروط الكفاءة والخبرة المهنية، وفقاً لمعطيات السيرة والخبرة المباشرة وطبقاً لخبراء عسكريين، واعتمد التعيين العلاقة -الشخصية والحزبية- في اختيار وتسمية المسئولين في المناصب القيادية العليا لواحدة من أهم الجبهات العسكرية ومحاور الحرب على الانقلابيين.

تعطيل المؤهل وتأهيل المعطل

وقبل الحديدة، لنبدأ من حيث انتهى القرار الرئاسي ولم يجف حبر الإعلان بعد، عن تعيينات في ثلاث وزارات ومناقلة السابقين إلى مجلس الشورى وآخرين في مواقع رمزية. قيل الكثير، خلال الساعات الماضية، حول محتوى القرارات الجمهورية والأسماء القادمة بديلاً عن المنقولة إلى الاستشارية الموسعة، لكن بالاقتصار على حالة واحدة، عُيّن المهندس سيف محسن عبود الشريف مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار، وهو الخبير الجدير بإدارة قطاع النفط.

ويعلق محمد جميح، الكاتب والأكاديمي اليمني -من أبناء مأرب أيضاً- بالقول: "أنا مع تعيين الأخ المهندس سيف محسن بن عبود الشريف وزيراً للنفط، لا لأنه هاشمي، بل لأنه مهندس نفط، ولست مع تعيين الأخ محمد سالم بن عبود الشريف وكيلاً لوزارة الداخلية، لا لأنه هاشمي، بل لأنه لا يحمل المؤهلات الأمنية".

ويضيف جميح: "سيف ومحمد أبناء عم، وهما صديقان عزيزان، الأول أهلته جدارته، والثاني أهله انتماؤه للإصلاح". هي المعايير الحزبية التي درجت عليها الرئاسة وقراراتها في توزيع المواقع والوظائف العليا كهبات وعطايا لا كمسئوليات مهنية وتخصصية.

محور الحديدة.. جبهة حرب أم جبهة حزب؟

وفي وقت ألهبت معارك تحرير تهامة والحديدة المشاعر والآمال تجاه معركة وطنية كبيرة قدمت أنموذجاً فريداً في الشراكة كتفاً إلى كتف بين رفقاء سلاح ومتارس، جادل البعض مشككاً في مسئولية القيادة العليا المباشرة أو تبعية الجبهة لرئاسة الأركان والدفاع أو (الشرعية)، في الوقت الذي كانت التعيينات الصادرة بها قرارات عليا من وقت مبكر في يوليو 2018 أسندت مناصب ومسئوليات الجبهة والمحور لشخصيات من محسوبي نائب الرئيس علي محسن الأحمر حزب الإصلاح ومن بينهم من جيئ به من خارج السلك العسكري وألبس زياً ورتبة بقرار للمرة الأولى.

وبينما أسندت قيادة محور الحديدة إلى عمر سجاف، قضى قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى الصادر بتاريخ 23 / 7 / 2018م، بتعيين إبراهيم سالم علي معصلي (العقيد) أركان حرب محور الحديدة، وهو من محسوبي اللواء الأحمر وآخر عمل شغله قائد حراسة القيادي الإصلاحي صخر الوجيه، البرلماني ووزير المالية في حكومة باسندوة. ويتهم بالتورط في قضايا فساد كما أثيرت في وسائل الإعلام، ومنذ قرار تعيينه أركان حرب محور الحديدة في 23 يوليو فإنه لم يظهر إلا في 21 أكتوبر فقط.

كما عين الرائد أحمد محسن أحمد الأهدل رئيساً لعمليات محور الحديدة ويرقى إلى رتبة مقدم، وهذا الأخير ليس عسكرياً علاوة على كونه متورطاً في قضايا قتل وحرابة وآخر قضية لا غير يرد فيها اسمه هي قتل خاله المحافظ السابق.

في جبهة حرب كالحديدة تذهب قرارات التعيين في مواقع القيادة العسكرية والمسئولية العملياتية للمحور إلى ترجيح كفة جبهة الحزب، حزب الإصلاح واللواء الأحمر، على مصلحة وأولويات جبهة الحرب ومعركة التحرير.