الموجز

المليشيات تستبدل "هيئة الإغاثة" الفاسدة بمجلس ذي صلاحيات أوسع للفساد

@ صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص: تقارير

2019-11-22 23:14:18

نشبت خلافات بين الحكومة التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، ومكتب الرئاسة الذي تديره أيضاً على خلفية صدور قرار بإنشاء ما سمي بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي.

وقالت مصادر حكومية في صنعاء لنيوزيمن: إن الحكومة، التي يقودها عبد العزيز بن حبتور وتخضع لسيطرة المليشيات، اعترضت على قرار رئيس المجلس السياسي الحوثي، الصادر الأسبوع الماضي، والذي قضى بإنشاء المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، واعتبرته التفافاً من قبل مكتب الرئاسة على صلاحيات الحكومة في إدارة عملية التعاون الدولي الخاص بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، ومحاولة لاستعادة دور الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية ومواجهة الكوارث، وهي الهيئة التي سبق وأنشأتها المليشيات وأخضعتها لسيطرتها التامة وأوكلت إليها كل صلاحيات تلقي وتوزيع المساعدات الإغاثية والإنسانية وبرامج الدعم المقدمة من المنظمات الأممية والدولية للسكان في مناطق سيطرتها.

الفساد وراء الخلافات بشأن هيئة الحوثي

وبدأت الخلافات بين الحكومة وقيادات مليشيات الحوثي وخصوصاً مكتب الرئاسة الذي يسيطر عليه ويديره القيادي الحوثي أحمد حامد (ابومحفوظ) الذي يعد أحد أبرز القيادات الحوثية نفوذا وتدخلا في أعمال مؤسسات الدولة، على خلفية الانتقادات المتزايدة لعمل الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث سواء من قبل الوزارات الحكومية ذات الصلة بإدارة قضايا وبرامج الإغاثة والمساعدات المقدمة للمواطنين، أو الانتقادات الأممية لعمل هذه الهيئة واتهامها بالفساد.

ووفقاً للمصادر، فقد عقدت الحكومة جلسة خاصة حول موضوع الخلافات بشأن عمل الهيئة وتهديد المنظمات بإيقاف مساعداتها وقامت برفع تقارير خاصة عن فساد الهيئة والمخالفات القانونية التي ترتكبها في علاقاتها مع المنظمات الداعمة، وفي طريقة إدارتها وتوزيعها لبرامج الدعم والإغاثة والمساعدات، حيث قدمت أكثر من عشرة تقارير حول فساد الهيئة ورفعتها إلى المجلس السياسي الأعلى، وطالبته فيها بإلغاء الهيئة وإعادة صلاحيات إدارة وتنسيق قضايا الإغاثة والمساعدات إلى قطاع التعاون الدولي بوزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارات الخارجية والشؤون الاجتماعية والعمل، ودمج عمل الهيئة وموظفيها في إطار تلك الوزارات.

وقالت المصادر: إن حكومة ابن حبتور استندت أيضا في طلبها بعدة مذكرات موجهة إليها من منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي تتضمن كلها انتقادات لعمل الهيئة وفسادها وتطالب بإعادة آليات التسبيق والتعاون إلى القطاعات الحكومية التابعة للوزارات والتي يقع على عاتقها صلاحية إدارة برامج المساعدات والإغاثات.

وكانت مصادر في مكتب الأمم المتحدة بصنعاء كشفت الشهر الماضي لنيوزيمن، أن منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي أبلغت قيادات المليشيات الحوثية أن بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة قد تضطر لتوقيف برامج مساعداتها بسبب عملية الفساد والفوضى التي تدار بها البرامج الإغاثية والمساعدات من قبل الهيئة الخاضعة لسيطرتهم والمسماة بالهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية ومواجهة الكوارث، ووصفت ما تقوم به الهيئة التابعة للمليشيات الحوثية بأنه فساد ونوع من العمل الاستخباراتي والأمني البحت ولا علاقة له بالإشراف على أعمال الإغاثة والمساعدات، ومطالبتها لقيادات المليشيات الحوثية بإعادة عملية التنسيق والإشراف على توزيع برامج الإغاثة والمساعدات إلى الوزارات الحكومية كما كان يتم في الماضي.

> مسؤولة أممية تصف أداء هيئة الإغاثة الحوثية بالفساد والعمل


التفاف حوثي مرة اخرى

وسعياً من مليشيات الحوثي للالتفاف على مطالب إيقاف فساد هيئة الإغاثة وإلغائها والتي تصاعدت بعد الانتقادات الأممية وخصوصاً من قبل منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي وتهديدها للمليشيات بإيقاف المساعدات.. عمدت المليشيات إلى ابتكار طريقة أخرى تمارس من خلالها عملية الفساد الذي مارسته عبر هيئة الإغاثة وذلك من خلال إصدار قرار إنشاء المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي الذي لم تكتف المليشيات بإحلاله محل هيئة الإغاثة الملغاة في ذات القرار، بل عمدت إلى مصادرة صلاحيات الحكومة عبر وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومنحها لهذا المجلس المشكل بدون أي سند دستوري أو قانوني، حيث قضى القرار الصادر السادس من نوفمبر الجاري بإنشاء المجلس تضمن نصا قضى بإلغاء قطاع التعاون الدولي بوزارة التخطيط والتعاون الدولي ونقل القطاع ومهامه واختصاصاته إلى المجلس الأعلى المنشأ بالقرار نفسه.

وأكدت مصادر حكومية لنيوزيمن، أن قرار إنشاء المجلس الأعلى الذي يقف وراءه القيادي الحوثي أحمد حامد (أبومحفوظ) يهدف إلى فرض هيمنة كاملة للمليشيات على موضوع برامج المساعدات الإغاثية والإنسانية، وممارسة فساد فيها بشكل أكبر مما كان يمارس عبر هيئة الإغاثة الملغاة، باعتبار أن هذا المجلس سيخضع لمكتب الرئاسة مباشرة ولن يكون بمقدور الحكومة أو أي من وزاراتها مخاطبته أو الاعتراض على إجراءاته، أو الاطلاع على أي من وثائقه، أو المطالبة بمحاسبة أي من قياداته أو موظفيه.

وقالت المصادر: إن قيادات المليشيات الحوثية وتحديداً أحمد حامد وجناحه المسيطر على مؤسسات الدولة، يسعى من خلال إنشاء هذا المجلس إلى استيعاب ونقل موظفي الهيئة الوطنية للإغاثة التي تم إلغاؤها إلى المجلس الأعلى وإعطائهم صلاحيات أكبر وأقوى مما كانوا يمارسونه، ومنحهم ما يشبه الحصانة من أي مساءلة من قبل الحكومة أو الجهات الرقابية، وفي الوقت نفسه محاولة امتصاص الغضب والانتقادات الأممية للهيئة وفسادها بالحديث عن الاستجابة لمطالبهم بإلغاء الهيئة وإحلال كيان جديد يتولى مهمة إدارة برامج الإغاثة والمساعدات.

وحسب المصادر فإن موقف الحكومة المعترض على إنشاء الكيان الجديد يسانده موقف أممي غير راض عن قرار المليشيات باستحداث هذا المجلس كبديل لهيئة الإغاثة، حيث يرى المسؤولون الأمميون أن الكيان المستحدث ليس سوى مجرد شكل جديد لممارسة الفساد في مجال المساعدات الإغاثية والإنسانية من قبل المليشيات بأسلوب وطريقة جديدة.

وهو الأمر الذي أثار اعتراض الحكومة واعتبارها القرار التفافاً على توجهات الحكومة ومحاولة لخلق إشكالية جديدة مع المنظمات الدولية التي سبق وهددت بإيقاف مساعداتها، بسبب فشل الهيئة الإغاثة الحوثية وفسادها.