الإخوان طريق الحوثيين المُعبَّد شرقاً.. إنقاذ شبوة واستعادة مأرب

السياسية - الأربعاء 20 أكتوبر 2021 الساعة 12:01 م
تعز، نيوزيمن، عدنان الحمادي:

ترتفع أصوات الجميع؛ نشطاء سياسة وقادة حزبيين وإعلاميين ورموزاً اجتماعية عقب كل هزيمة يتلقاها جيش التابع الشرعية، مطالبين بالتحرر من الشرعية كإطار لم يصنع سوى الهزيمة في المواجهة مع مليشيات الحوثي التي قضمت جغرافيا فسيحة شرق اليمن خلال فترة وجيزة.

تدحرجت كرة الثلج الحوثية بسقوط مناطق البيضاء المحررة وصولاً إلى بيحان شبوة وحصار العبدية والسيطرة قبل ذلك على رحبة، ووصول المليشيات إلى الجوبة بعد سيطرتها على حريب، وكل هذا التمدد الحوثي الذي تم دون كلفة كبيرة حصل بينما الشرعية تبحث عن معارك هامشية سواء في بلحاف أو شقرة.

وعقب هذه الخسائر الموجعة والتضحيات التي قدمتها القبائل جنوب مأرب كما في غربها وشمالها تصاعدت بقوة الدعوات إلى وضع حد لهذه الهزائم والتخلص من قيود الهزيمة التي تفرضها ما تسمى قيادات الشرعية على مسار المعركة في الميدان وذلك من خلال بحث مسار مختلف يعيد زخم المعركة مع الحوثيين إلى المشهد العام.

غير أنه مع كل ردة فعل ودعوة لتجاوز إطار الشرعية المهزومة يظهر سؤال صريح مفاده: من هي الشرعية التي تجلب الهزيمة وتبخس تضحيات الرجال في الميدان من خلال حسابات سياسية ومن يمثلها إن كان الرئيس هادي في الرياض وكذلك بقية فريقه وغالبية مسؤولي حكومته.

الشرعية المراد تجاوز فشلها وصياغة مسار عسكري مغاير لاستعادة زمام المعركه تتمثل هذه الشرعية بالقيادات العسكرية ولوبي النفوذ الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين والذي يختطف الشرعية منذ سنوات ويتخذ من صلاحياتها جلبابا عريضا للسيطرة على القرار العسكري وقرار الحرب.

لا أحد من قيات مأرب القبلية المقاتلة أو الميدانية يجهل كيف قاد الإخوان مأرب إلى مستنقع الهزائم ابتداءً من سقوط نهم والجوف وما لحق ذلك السقوط من مؤامرات تسليم مكشوفة وخيانات منحت الحوثيين أفضلية في الميدان رغم صلابة المقاتل المأربي في دفاعه عن أرضه وجغرافيا محافظته.

راكم الإخوان ثروات وامتيازات ومناصب ونفوذا في مأرب باسم الحرب ومواجهة الحوثيين بينما تم إقصاء رجالات مأرب وقادتها العسكريين من مربعات النفوذ كونهم من خارج تكوين جماعة الإخوان المسلمين، كما استنسخ الجنرال علي محسن الأحمر فرقة أولى مدرع ومنطقة شمالية غربية لمواصلة دوره بينما استحوذ قادة الإخوان على القرار العسكري والأمني والنفوذ.

الإخوان عبر أجنحتهم العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية حولوا مأرب إلى عاصمة جديدة للشرعية التي استفردوا بقرارها وبدأوا معارك جانبية تستهدف تمتين نفوذهم في جغرافيا جديدة في شبوة وأبين وصولا إلى شقرة، وفي محاوله لاجتياح عدن ولحج والضالع أيضا لابتلاع كامل المناطق المحررة.

لم يحارب الإخوان دفاعا عن مأرب وتركوها وحيدة تواجه جحافل المليشيات حيث لم تقاتل في الجبهات إلا قبائل مأرب ومجاميع من الجنود الوطنيين البعيدين عن لعبة النهب والفساد الإخوانية وهم هنا يكررون ما حصل في صنعاء وعمران حين تركوا اللواء 310 وحيدا يواجه جحافل الحوثيين القادمة من صعدة وعمران.

وفي شبوة، التي لم تكن في أفضل حال، كانت الهزيمة لجيش الإخوان الوهمي ومجاميعهم المنتفشة أسرع بسنوات ضوئية مما حصل في كثير من المعارك الخاسرة حيث فشلت الكتائب والألوية في صد هجوم واحد فقط للحوثيين بينما صمدت العبدية شهرا كاملا ببنادق رجالها الذين خُذلوا من شرعية الهزيمة الإخوانية.

وظهر محافظ شبوة المنتفخ بالتطبيل الإعلامي من قبل جماعته الإخوانية وكثرة الألقاب التي أطلقت عليه متمنطقا سلاحا فرديا ومرسلا تهديدات جوفاء سقطت باكرا حين عاد إلى عتق معفرا بغبار الهزيمة التي أدمن هو ورفاقه في جماعة الإخوان صناعتها لتتحول ماركة خاصة بهم.

ما حدث ويحدث في مأرب يتكرر في شبوة، حيث ستواصل مليشيات الحوثي قضم جغرافيا المحافظة قطعة قطعة، بينما قيادات جيش الإخوان الذين احتكروا تمثيل الشرعية وتفردوا بتلقي الهزيمة باسمها سيغادرون المحافظة مع وصول أول طقم حوثي إلى عتق ما لم يتم تدارك الوضع وفرض مسار عسكري وبدء مواجهة مصيرية لفرملة التمدد الحوثي وكسر غطرسة مليشياته وهزيمتها مجددا كما حصل بداية الحرب في 2015م.

اليوم وبعد أن تحولت شرعية الإخوان إلى إطار عريض للهزيمة وتحول قادة جيش الإخوان إلى عنوان للهروب في كل معركة تبرز جليا الحاجة إلى مكاشفة واتخاذ قرارات تاريخية وطنية وإنسانية تزيح قادة الشرعية أو بالأحرى قادة الإخوان الذين فرطوا بمكاسب كبيرة صنعها لهم التحالف وقادة وطنيون تمت إزاحتهم والاستحواذ على مواقعهم ومناصبهم.


عوامل النصر وإيقاف تمدد مليشيات الحوثي تبدأ بإزاحة مكامن الهزيمة ومنافذ الخيانة التي عبّدها جيش الإخوان أو لنقل جناحهم العسكري الذي غلف نفسه باسم الجيش واتخذ من الشرعية معولا لهدم كل مقومات الصمود والنصر على المشروع الحوثي الإرهابي المتغطرس.