انتهاكات إيران في سوريا.. أجندة خبيثة تثقل 2021

العالم - الأربعاء 29 ديسمبر 2021 الساعة 06:22 م
نيوزيمن، العين الإخبارية:

تحركات يومية لإيران ومليشياتها لترسيخ وجودها بسوريا وخطة ممنهجة لإحداث تغيير ديمغرافي يفتح أمامها بوابة التموقع في عمق بلد مثقل بأزمته.

أجندة خبيثة تقودها طهران في سوريا، غير آبهة بالاستهدافات الجوية، ولا بحربها الباردة مع الروس، بل تمضي في مسار تدميري لتحقيق التمدد والتغلغل اللامتناهي، رغم الكلفة الباهظة التي تدفعها في كل مرة.

وفي رصد أجراه المرصد السوري لحقوق الإنسان، شمل الأحداث التي شهدتها المناطق السورية الخاضعة للتحركات الإيرانية، تبرز الخسائر البشرية التي تكبدتها إيران ومليشياتها إثر استهدافها جوا وبرا، علاوة على ملف التغيير الديمغرافي الذي بات يشكل إحدى نقاط التوقف بالمشهد السوري في ظل التمدد والتغلغل الإيراني في كامل أراضي هذا البلد.

انتهاكات وأهداف تهدد العمق السوري وخارطته الديمغرافية، دفعت بالمرصد السوري لمطالبة الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران ومليشياتها من سوريا وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة.

فاتورة 2021

تمدد إيراني كانت له ضريبته حيث باتت طهران ومليشياتها موضع استهدافات صاروخية جوا وبرا لمواقع ومراكز ونقاط ومقرات وآليات ومستودعات الذخيرة، ما أسفر عن مقتل 161 من عناصرها خلال عام 2021، 13 منهم قضوا في استهدافات أرضية جرت عبر عبوات ناسفة وألغام وصواريخ موجهة يقف خلفها “مجهولون”.. و49 قتيلا في استهدافات جوية من قبل الطيران الأمريكي والطائرات المسيرة التابعة للتحالف الدولي، إضافة إلى 99 قتلوا في استهدافات صاروخية جوا وبرا قيل إنها إسرائيلية.

وقد تمكنت الضربات التي قيل إنها إسرائيلية من تدمير وإصابة 70 هدفًا للميليشيات التابعة لإيران، في حين تم تدمير 23 هدفاً على الأقل في القصف الجوي الأمريكي وضربات المسيرات التابعة للتحالف.

بدورها، تقوم المليشيات التابعة لإيران بعمليات إعادة انتشار في مناطق نفوذها بشكل دوري، تخوفا من الاستهدافات المتكررة التي تتعرض لها، وذلك عبر تبديل مواقع ونقاط وقوات، بالإضافة إلى ذلك تقوم باستقدام تعزيزات عسكرية بشكل يومي إلى مواقعها ونقاطها، كما تعتمد على أساليب للتمويه بينها استبدال راياتها بالعلم السوري المعترف به دوليا.

وفي 28 يونيو الماضي، أطلقت هذه العناصر قذائف صاروخية سقطت في “حقل العمر” النفطي ومساكن الحقل بريف دير الزور الشرقي، حيث تتخذه القوات الأمريكية قاعدة عسكرية لها، ما أدى إلى وقوع خسائر مادية واحتراق سيارات كانت في الموقع المستهدف.

وفي سياق ذلك، استهدفت مدفعية التحالف الدولي المتمركزة في المدينة السكنية العمالية بحقل العمر النفطي مواقع المليشيات الإيرانية في مدينة الميادين بريف دير الزور.

وفي 30 من الشهر نفسه، جددت قوات التحالف الدولي قصفها الصاروخي على مواقع المليشيات الإيرانية في بادية الميادين غربي دير الزور، وردت الأخيرة في 4 يوليو باستهداف حقل العمر النفطي.

وفي 10 من الشهر ذاته، استهدفت المليشيات بصاروخ حقل كونيكو للغاز الذي تتخذه قوات التحالف الدولي قاعدة عسكرية لها في ريف دير الزور الشرقي، وفي اليوم الذي تلاه، أطلقت صاروخا محلي الصنع على قاعدة حقل العمر النفطي (أكبر قاعدة للتحالف الدولي في سوريا).

ومع نهاية شهر أغسطس، سقطت قذائف صاروخية في حقل غاز “كونيكو” قرب القاعدة الأمريكية، مصدرها مناطق سيطرة المليشيات الموالية لإيران في بلدة خشام.

انتهاكات

تعيث الميليشيات التابعة لإيران فسادا ضمن منطقة غرب الفرات، عبر مصادرة أملاك المدنيين من منازل ومحال تجارية وأراضٍ زراعية.

كما تقوم بتحويل الكثير من الممتلكات إلى مستودعات لتخزين السلاح ومواقع ونقاط عسكرية، بالإضافة لتغيير أسماء كثير من المنشآت إلى أخرى تتناسب مع أيديولوجيتها، وهو ما يشعل استياء شعبيا واسعا.

ومن أبرز الانتهاكات في 2021، أن مليشيات “فاطميون” الأفغانية الموالية لإيران أبلغت أصحاب الأراضي الزراعية في القرى والبلدات الممتدة من مدينة الميادين إلى بلدة صبيخان بريف دير الزور الشرقي باحتساب 10% من مجمل قيمة محاصيل القمح والشعير ومنحها لها بحجة “حماية أراضيهم وتسهيل عملهم”.

وهددت المليشيات أصحاب الأراضي بمصادرة إنتاجهم من القمح والشعير في حال رفضهم تقديم النسبة المفروضة من محاصيلهم.

 كما وضعت مراقبين على المحاصيل الزراعية للتأكد من كمية المحاصيل.

أيضا، تلقى سكان نحو 50 منزلا في مدينة البوكمال السورية إنذارا بضرورة إخلائها خلال مدة زمنية قصيرة.

 ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن الإنذار جاء بطلب من ما يسمى “مكتب الأصدقاء” التابع بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني.

في 2021 أيضا، جرت مصادرة عشرات الأراضي الزراعية شرقي دير الزور، حيث بدأ الأمر بقيام إدارة المليشيات بإبلاغ أصحاب الأراضي الزراعية في منطقتي حاوي والمجري بأطراف الميادين شرقي دير الزور، بمراجعة مقرها في المربع الأمني ضمن حي التمو وإبراز إثبات ملكية الأراضي، لتقوم بعد ذلك بمصادرة جميع الأراضي التي لم يحضر أصحابها وغالبيتهم العظمى متواجدون خارج دير الزور.

وبحسب مصادر المرصد السوري، قامت المليشيات بتأجير الأراضي المصادرة لأقارب وذوي عناصر محليين منتسبين لها ولأشخاص مقربين منها.

ومن الانتهاكات أيضا رفض كامل من قبل المليشيات الإيرانية لعودة أهالي حي التمو في مدينة الميادين إلى منازلهم في الحين، بسبب استيلاء قوات الحرس الثوري الإيراني على كامل منازل الحي منذ نوفمبر 2017.

ومنذ ذلك الحين، اتخذت المليشيات قسما من منازل الأهالي كمقرات عسكرية رئيسية والقسم الآخر للإقامة فيها مع عوائلهم.

تغيير ديمغرافي

تواصل إيران وبشكل غير معلن اللعب على ديمغرافية المناطق السورية.

 ولعل ما يحدث في دمشق وريفها خير دليل على ذلك.

 ففي الغوطة الشرقية يواصل تجار ينحدرون من مدينة الميادين في دير الزور، وهم يتبعون بشكل مباشر لفصيل ما يسمى “لواء العباس” الموالي للقوات الإيرانية والذي يعمل تحت إمرتها، شراء العقارات من الأهالي في مناطق الغوطة الشرقية، عبر شخص سبق أن اشترى الكثير من العقارات في مناطق متفرقة.

واستنادا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عملية الشراء تركزت خلال العام 2021، في مناطق سقبا – جسرين – كفربطنا – بيت سوا – حمورية – زبدين – دير العصافير – حتيتة التركمان – المليحة، حيث اشتروا مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والمنازل والمطاعم والمتنزهات التي تضررت بفعل العمليات العسكرية في وقت سابق.

 كما اشتروا نحو 100 منزل في مدينة المليحة، بعضها مدمرة بشكل شبه كامل.

كذلك اشتروا نحو 500 شقة ومحال تجارية في مدينة عين ترما، وتعود ملكية تلك المنازل والمحال في غالبها لأشخاص متواجدين خارج سوريا، جرى بيعها عبر وكلاء لهم في الغوطة الشرقية.

ولم تكتف المليشيات بشراء العقارات بل انتقلت خلال الثلث الأخير من العام إلى شراء الأراضي الزراعية بشكل كبير.

ووفقا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بدأ أشخاص محسوبون على مليشيات إيران بشراء الأراضي الزراعية الواقعة على وجه الخصوص في المنطقة الجنوبية للغوطة الشرقية، المتاخمة لطريق دمشق الدولي، والممتدة من المليحة مرورا بشبعا ودير العصافير ووصولا إلى حتيتة التركمان.

إلا أن اللافت في الأمر أن مليشيات إيران تسعى من خلال هذه العملية -على المدى البعيد- إلى إحاطة مطار دمشق الدولي بطوق أمني من جهة الغوطة الشرقية، قد تظهر نتائجه خلال السنوات القادمة.

ولا يختلف الوضع كثيراً في غوطة دمشق الغربية، حيث بدأت مؤخرا عمليات بناء ضمن منطقة “البحدلية” التابعة لناحية ببيلا في ريف دمشق الجنوبي، والملاصقة لمنطقة السيدة زينب التي تعد من أبرز المعاقل للمليشيات الإيرانية من جنسيات سورية وغير سورية وأبرزها حزب الله اللبناني في ضواحي العاصمة دمشق.