السيولة المالية هل تشكل عائقاً أمام صرف المليشيات للرواتب أم أنه العجز والفشل؟

إقتصاد - الجمعة 20 مايو 2022 الساعة 11:36 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تعد حركة السيولة النقدية المحلية في الأسواق والمحلات التجارية والتعاملات اليومية لأي بلد، من أهم ركائز استقرار العملة، وضمان تدويرها بين العملاء من المواطنين والبنك المركزي للدولة وبقية البنوك، إضافة لبقية أهم العملات الأجنبية.

ولعل أحد أهم أسباب ضعف الحركة المالية في مناطق الشمال عدم توفر السيولة الكافية منذ ما يقارب سبع سنوات من الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي الإرهابية.

بمعنى آخر، عدم رغبة المليشيا تيسير التعاملات المالية والحركة الشرائية لأسباب عديدة، منها الخوف من تخزين كمية كبيرة من العملة، أيضا فقدان قيمتها على المدى البعيد حيث وأن هناك كمية كبيرة من التالف أصلا.

حركة مالية وهمية

في السياق أكد أحد المهتمين بالشأن الاقتصادي رفض ذكر اسمه، أن هناك رؤية غير واضحة من قبل الحوثيين فيما يخص الجانب المالي والبنك المركزي وعملية توفير السيولة الكافية.

مشيرا إلى أن الحوثيين يعيشون وضعًا "زائفًا"، أو لنقل متناقضا، فعملية تدفق السيولة المالية وحركتها أوساط الناس، تعتمد حاليًا على عملة متهالكة من كل الفئات، وأخرى كانت جاهزة للإتلاف أصلًا ولم تعد صالحة.

وأضاف. الأمر الآخر ضبط أسعار الصرف تتم عبر طرق وهمية، تكشف في الواقع عملية احتيال كبيرة؛ يدركها الخبراء، وما يجري نوع من العبث.

وأشار. المليشيا ربما تتخوف في حال صرفت الرواتب قد تفقد جزءا كبيرا من السيولة، عن طريق التهريب أو التخزين، لأن الغالبية لم تعد تثق بالبنوك؛ بدليل أنه في حال أراد العميل سحب مبلغ مالي مثلا 250 ألف ريال ما يعادل 500 دولار أو أقل لا يستطيع إلا بشق الأنفس.

وختم قائلا. هذه الأسباب ليست كافية للتبرير فهناك سياسة التجويع التي تعتمدها جماعة الحوثي أمام المواطن والموظف معا. وكذلك عجزها وفشلها الذريع في إدارة البلد.

الصورة غير واضحة

من جهته أكد الخبير الاقتصادي و"رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي" مصطفى نصر حول صرف الرواتب أو بعضها كاملة هل ستتأثر السيولة النقدية بقوله: "هو فعلا هناك أزمة سيولة نظرًا لتقادم الفلوس التي لدى الحوثيين، لكن ليست إلى الحد الذي يجعلهم غير قادرين على دفع المرتبات".

وأضاف. "هناك كمية متداولة في السوق تغطي الاحتياج لا سيما وأنه تم في بداية الحرب إنزال 400 مليار من العملة القديمة. لكن معظم تلك الأموال خرجت من البنوك".

الصورة غير واضحة فيما يخص عملية السيولة، الأهم عمليات غسيل الأموال، الفساد المالي، نهب الحسابات، مبالغ التأمينات، وعدم التوريد إلى مصرف مركزي واحد؛ تخزين مبالغ كبيرة في البدرومات كما تظهر التقارير والصور.

إذًا يجمع كثير من المهتمين على أن ثمة إشكالية، خاصة وأن المليشيا لا تزال ترفض دخول أي كمية من العملة الجديدة مناطقها ومصادرة ما كان موجودا؛ مرة بالنهب ومرة بشرائها بنصف القيمة، ناهيك عن نهب ما كان في بنك الحديدة، وعدم التزامها بأي اتفاق من شأنه دفع المرتبات، رغم كل التسهيلات، والتي منها دخول كمية كبيرة من المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة.