فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

ما هذا؟!

الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الساعة 09:08 ص

كان يقال لنا في المدرسة إن النصارى يترهبنون، ولا رهبانية في الإسلام، فليس من المشروع شرعا أو المعروف عرفا أن ينذر المرء نفسه للعبادة، ويحرم جسده من متع الدنيا التي أحلها الله.. يصوم ويفطر، ويتزوج.

اتضح لنا أن تبتل الراهبات والرهبان كذبة كبيرة، وأن أبشع الانتهاكات يمارسها رجال دين داخل دور العبادة.. وكان يقال لنا إن الحضارة الغربية المعاصرة تسببت في شيوع الأمراض النفسية، بينما مرض نفسي مثل اللوطية ظهر في الصحراء العربية منذ أقدم الأعصار، كما في مثال قوم لوط.. والآفة شائعة حتى اليوم، كما هي آفة الزنا والدعارة التي قيل إنها أقدم مهنة في التاريخ..

الفارق بين الحضارات في هذا الجانب أن في هذه الجهة يتم التستر وقضاء الغرائز بالكتمان، ويتم تحاشي الأماكن المقدسة إلا في ما ندر، وفي الجهة الثانية عكس ذلك.. في شهر يونيو 2019 وقف كاردينال أمام الأساقفة الأميركيين.. في مؤتمر عام لرجال الدين، يقول: الأساقفة يجب أن يفعلوا شيئا لمنع اغتصاب الأطفال والراهبات داخل الكنيسة.. وقال آخر إنه يتعين على ضحايا الانتهاكات الجنسية -بما في ذلك الراهبات- في جميع أنحاء العالم إبلاغ سلطات الكنيسة عن حالات التستر التي قد يقوم بها رجال دين أعلى رتبة.. وقبل ذلك بأشهر (في شهر فبراير 2019)، قال كاردينال ألماني للحبر الأعظم إن الأساقفة والكهان والقساوسة يمارسون اللوطية داخل الكنائس، والتستر على هذه الآفة يضر بالكنيسة الكاثوليكية. 

الوقائع النصرانية بهذا الشأن يشيب منها الولدان.. بداية هذا الشهر اجتمع قساوسة الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا لتحديد موقف بشأن التقرير الذي قدمته لجنة تحقيق في الاعتداء الجنسي على أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما، من قبل رجال الدين داخل الكنائس (لاحظ: تقل أعمارهم عن 18 عاما).. وعند التصويت أيدت الأغلبية فيهم النتائج التي خلص إليها المحققون.. وهي أن ثلاثة آلاف ومائتي قسيس وكاهن ورجل دين وموظف في الكنائس الفرنسية والمراكز الدينية التابعة لها اغتصبوا أكثر من 330 ألف طفل خلال السبعين السنة الماضية.. وأن هذا السلوك الجنسي الشاذ كان متعمدا، ومرتبا له.. لكنهم قالوا إن الكنيسة هي المسؤول بوصفها مؤسسة، وليس رجال الدين الشواذ وحدهم، لذلك يتعين على الكنيسة أن تدفع من أموالها ومن أملاك المصلين المترنمين اللوطيين تعويضا مجزيا للضحايا وأهالي المتوفين منهم.

العجيب في الأمر هو أن هذه اللوثة ترتبط بالكنيسة الكاثوليكية غالبا، ونادرا ما تذكر الكنيسة الأرثوذكسية أو الكنيسة البروتستانتية.. كما أن اللوثة هذه عابرة للحدود، فلا تقتصر على الحالة الفرنسية التي ذكرناها قبل قليل، فقبل ثلاثة أعوام قدم أربعة وثلاثين اسقفا استقالاتهم من الكنيسة الكاثوليكية في تشيلي، بعد أن أدان الفاتيكان أخا لهم، فاستحوا لأنهم تستروا على لوطية أخيهم في الله لذلك استقالوا.. وقبل ذلك بشهر أقال الفاتيكان أبرز أسقف في العالم، وهو رئيس كنيسة استرالية لأن صبيين اثنين ابلغاه أن اسقفا اغتصبهما، لكنه أغفل البلاغ وتستر على أخيه.. وفي الشهر نفسه أقال بابا الفاتيكان كاردينال اغتصب قاصرين في كاثوليكية العاصمة الأميركية، وحكم عليه البقاء في داره يصلي كثيرا ليغفر الرب ذنوبه.. لا غفر له، ولا غفر لمن يتدثر برداء الدين لكي يلتاط ويقتل ويزني ويسرق ويخدع الناس.. وعاد موسى يوصي أنه لا تزني بزوجة جارك.. زوجة الجار فقط.. ويحسبون أنه قد أتى بخير الوصايا!