خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

تجار موت وسياسة

الجمعة 03 ديسمبر 2021 الساعة 07:48 م

ليس هناك من أحد مع استمرار هذا الموت اليومي، وليس هناك من هو ضد بلورة رؤية حقيقية، لمقاربة حل يضمن الحقوق، يبحث في الأرضية المولدة للحروب الدورية، ويؤسس لسلام مستدام. 

ما نحن ضده هو الاستثمار في وجع الناس، الاتجار بدمهم حرباً أو ادعاءً بتقديم مقاربات تسوية. 

ما نحن لسنا معه، هو التخندق مع هذيان الأطراف التي بنت الثروات من اقتصاد الحرب، أسست إمبراطورياتها المالية من خلف الفساد، أفقرت الناس ثم تطهرت، وأرادت أن تنط من القارب، وترمي شراكتها مع الشرعية في كل كوارثها، خلف ظهرها، وتسوق نفسها وفق خطاب: "الشرعية هي الإثم ونحن يسوع الخلاص". 

الحوثي لا يبحث عن سلام الشجعان، لأن مشروعه مذهبي إلهي إقصائي، هو فقط بحاجة لمبادرات من هذا الطراز الانتهازي التقليدي، التي قدمها الثنائي جباري، ابن دغر، لتوسيع الشروخ في صف هو في الأساس مشروخ أُفقياً ورأسياً، متصادم المشاريع، متهالك القوى مهترئ. 

نعم نحتاج لوقف الحرب تحت عنوان ببنط عريض محدد المعاني والأهداف، الآليات وممكنات الإنجاز، نعم نحتاج لفلسفة سياسية قانونية مقاصدها النهائية: لا لدولة دينية يبشر بها المتحاربون المذهبيون، ينتفعون منها جميعاً، ويرفعون رؤوسنا وخبزنا وسلامنا الاجتماعي على أسنة رماحهم، نحن مع دولة مدنية كاملة الحقوق مستوفاة شروط واحدية المواطنة. 

شتان بين مبادرة تنحاز للسلام ومصالح الناس، ومبادرة طُبخت لتمكين أصحابها من خلع وجه لارتداء آخر، ولا تنحرف لديهم زواية النظر بعيداً عن التقاط وظيفة ومصلحة، أو تمويل مالي دولي في مشروع إنهاء الحرب. 

الكراس الإنشائي المقدم من الثنائي، مصاغ في مطبخ إقليمي، وموجه ضد مطبخ إقليمي آخر. 

إقرار إخير: 

الشرعية فاسدة وبن دغر/ جباري وجهها الفاسد الذي لا يقل سوءاً عنها، والطرفان تجار موت وسياسة، ولا يصنعان حلاً.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك