86 عامًا من النفوذ الإيراني على المحك.. كيف يواجه خامنئي أشرس تحدياته؟

السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
سكاي نيوز، نيوزيمن:

بينما تتعرض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية مكثفة، يجد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي نفسه أمام لحظة قد تكون الأكثر خطورة منذ قيام النظام عام 1979.

ويواجه الرجل الذي يقود البلاد منذ أكثر من 3 عقود وتجاوز سلسلة من الأزمات الداخلية والاحتجاجات الواسعة، اليوم تحديا مركبا يجمع بين ضغط عسكري خارجي واختراقات أمنية عميقة وتململ داخلي متزايد، ما يضع النظام الذي أسسه روح الله الخميني أمام اختبار مصيري قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم الذي بدأ صباح السبت يهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإسقاط نظام الحكم، داعيا الإيرانيين إلى "السيطرة" على حكومتهم.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الضربات التي نفذت السبت استهدفت خامنئي.

في المقابل، أفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية بتصاعد الدخان من محيط حي باستور في طهران، حيث يقع مقر المرشد الأعلى والرئاسة الإيرانية، فيما تحدث مراسلون عن انتشار أمني كثيف وفرض طوق أمني وإغلاق طرق في المنطقة.

تحديات داخلية وخارجية

ويقود خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، إيران منذ عام 1989 عندما تولى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ليصبح بذلك صاحب النفوذ الأكبر في النظام السياسي الإيراني طوال ثلاثة عقود ونصف.

وخلال فترة حكمه تمكن من تجاوز أزمات عدة، من بينها احتجاجات الطلبة عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت عام 2009 عقب انتخابات رئاسية متنازع على نتائجها، إضافة إلى احتجاجات عام 2019 التي قمعت بعنف، فضلا عن حركة "امرأة، حياة، حرية" التي اندلعت بين عامي 2022 و2023 بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بتهمة مخالفة قواعد اللباس.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو الماضي، اضطر خامنئي إلى التواري عن الأنظار بعدما كشفت تلك المواجهة عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق داخل إيران وأسفرت عن مقتل مسؤولين أمنيين بارزين في غارات جوية.

ورغم نجاته من تلك الحرب، عاد التوتر الداخلي إلى الواجهة مع اندلاع احتجاجات في أواخر ديسمبر، إذ وصف خامنئي المتظاهرين حينها بأنهم "حفنة من المخربين" المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى محللون أن سلسلة الأزمات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة أضعفت قبضة خامنئي على السلطة.

وذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها هذا العام أن النظام الإيراني "واجه في عهد خامنئي تحديات شعبية متكررة وقمعها مرارا بقبضة من حديد".

وأضاف التقرير أن هذه المقاربة منحت النظام بعض الوقت، لكنها لم توفر حافزا حقيقيا لمعالجة الأسباب العميقة للسخط الشعبي، إذ إن النجاح تم قياسه فقط بقدرة النظام على البقاء في السلطة.

ويعيش خامنئي تحت إجراءات أمنية مشددة، ونادرا ما يتم الإعلان مسبقا عن ظهوره العلني، كما تراجع بث خطاباته المباشرة منذ ما بعد حرب يونيو 2025.

خامنئي هدف للحرب الحالية

وقال مسؤول إسرائيلي إن الضربات الجوية المشتركة التي نفذتها القوات الأميركية والإسرائيلية استهدفت مواقع يُعتقد أن المرشد الإيراني والرئيس مسعود بزشكيان كانا موجودين فيها، مشيرا إلى أن نتائج هذه الضربات "لم تتضح بعد".

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن القصف أسفر عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين بارزين.

كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر، بأن التقييمات الأولية داخل إسرائيل تشير إلى تحقيق "نجاح كبير جدا" في الضربات الجوية التي استهدفت إيران، مع التركيز على تصفية قيادات سياسية وعسكرية رفيعة.

وأشار التقرير إلى أن الأهداف شملت قادة عسكريين كبارا والرئيس الإيراني، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية في وقت سابق عن تعرض منشأة تابعة للرئاسة الإيرانية للقصف خلال الموجة الأولى من الهجمات.

كيف رد خامنئي على تهديدات ترامب؟

وجعل خامنئي من معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل محورا رئيسيا في سياسته الخارجية، كما يدعم ما يعرف في المنطقة بـ"محور المقاومة"، الذي يضم جماعات مسلحة وتنظيمات حليفة لإيران.

وكان المرشد الإيراني قد حذر ترامب في وقت سابق من أن أي حرب أميركية ضد إيران "ستكون حربا إقليمية".

وأضاف أن "أي طرف يظهر أطماعا ويريد الهجوم أو المضايقة، فإن الشعب الإيراني سيوجه له ضربة قاسية".

وعندما شنت إدارة ترامب ضربات على منشآت إيران النووية العام الماضي، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية أميركية في قطر.

ولم تسفر تلك الضربة عن وقوع ضحايا، فيما قال ترامب لاحقا إن الهجوم كان "ضعيفا جدا"، مشيرا إلى أن طهران قدمت "إخطارا مبكرا".

لكن خامنئي نشر لاحقا صورة لعلم أميركي يحترق على منصة إكس مرفقة بعبارة: "لن نستسلم لعدوان أي طرف. هذا هو منطق الأمة الإيرانية".

رجل واحد وهرم قيادة ضعيف

منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يقم خامنئي بأي زيارات خارج إيران، وهو تقليد سار عليه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني بعد عودته من المنفى عام 1979.

وكانت آخر رحلة خارجية معروفة له عام 1989 عندما زار كوريا الشمالية بصفته رئيسا لإيران، حيث التقى الزعيم كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ.

ومع تقدمه في السن، تتكرر التكهنات حول حالته الصحية، رغم ظهوره الأسبوع الماضي متحدثا بثبات.

ولا يستخدم خامنئي يده اليمنى منذ تعرضه لمحاولة اغتيال عام 1981 أدت إلى إصابتها بالشلل، وهي العملية التي حملت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق.

وقبل الثورة، اعتقل خامنئي مرات عدة بسبب نشاطه المعارض لحكم الشاه. وبعد نجاح الثورة أصبح إمام صلاة الجمعة في طهران، كما شارك في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وانتخب رئيسا لإيران عام 1981 عقب اغتيال الرئيس محمد علي رجائي في هجوم نسب أيضا إلى منظمة مجاهدي خلق.

وخلال الثمانينات كان ينظر إلى حسين منتظري باعتباره الخليفة المحتمل للخميني، لكن الأخير تراجع عن هذا الخيار بعد اعتراض منتظري على عمليات الإعدام الجماعية لمعارضين.

وعقب وفاة الخميني، اجتمع مجلس خبراء القيادة برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني ليختار خامنئي مرشدا أعلى.

ورغم رفضه الترشيح في البداية قائلا إنه "غير مؤهل"، أصر أعضاء المجلس على اختياره.

وخلال فترة حكمه عمل خامنئي مع 6 رؤساء إيرانيين، من بينهم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، لكن منصب المرشد الأعلى ظل صاحب الكلمة الفصل في النظام السياسي.

وعرف خامنئي بانحيازه للتيار المتشدد، محافظا على ركائز أيديولوجية النظام القائمة على مواجهة الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل.

ويعتقد أن لديه ستة أبناء، أبرزهم مجتبى خامنئي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات عام 2019 وينظر إليه كأحد أكثر الشخصيات نفوذا داخل النظام.

كما برز خلاف عائلي عندما انفصلت شقيقته بدري عن العائلة في الثمانينات وغادرت إلى العراق خلال الحرب، حيث التحقت بزوجها المعارض للنظام، ليصبح بعض أبنائها وأحفادها لاحقا من أبرز منتقدي الجمهورية الإسلامية.

خطط الطوارئ

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد فوض خامنئي منذ يناير 2026 السياسي الإيراني علي لاريجاني إدارة شؤون البلاد فعليا، بما في ذلك التعامل مع الاحتجاجات والاستعداد للحرب وإدارة المفاوضات.

ويشير التقرير إلى أن هذا التفويض يمنح لاريجاني نفوذا يتجاوز عمليا سلطات الرئيس مسعود بزشكيان، بهدف ضمان "بقاء النظام".

لكن مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت قيادات بارزة في النظام، يبقى من غير الواضح كيف ستتم عملية نقل السلطة أو تدفق الأوامر القيادية داخل هرم الحكم في طهران