محادثات ترامب–إيران بين التأكيد والنفي.. تصعيد متأرجح يفتح باب التسوية

السياسية - Monday 23 March 2026 الساعة 08:12 pm
واشنطن، نيوزيمن:

برزت خلال الساعات الماضية مفارقة لافتة بين تأكيدات واشنطن بوجود محادثات متقدمة مع طهران، ونفي إيراني قاطع لأي تواصل، ما يعكس صراعًا موازياً على مستوى الرواية السياسية، لا يقل أهمية عن المواجهة الميدانية.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات وصفها بـ"الجيدة والمثمرة للغاية"، بهدف التوصل إلى حل شامل لإنهاء حالة العداء بين الطرفين في الشرق الأوسط.

وأوضح ترامب، في تصريحات نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، أنه وجّه وزارة الدفاع بتأجيل أي ضربات عسكرية كانت تستهدف منشآت الطاقة والكهرباء في إيران لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى أن القرار جاء بناءً على “طبيعة ونبرة المحادثات المعمّقة والبنّاءة”، التي قال إنها ستستمر خلال الأسبوع الجاري.

وجاء هذا التطور بعد أيام من تصعيد حاد، حيث كان ترامب قد منح طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحًا بشن هجمات تستهدف البنية التحتية للطاقة في حال عدم الاستجابة، في خطوة عكست انتقالًا سريعًا من التهديد العسكري إلى اختبار المسار التفاوضي.

وفي سياق متصل، كشف ترامب أنه أجرى اتصالًا مع “شخصية إيرانية رفيعة المستوى تحظى باحترام كبير”، مشيرًا إلى أن الجانبين يبحثان اتفاقًا من 15 نقطة، يتضمن التزامات تتعلق بعدم امتلاك أسلحة نووية، مؤكدًا أن “الإيرانيين هم من بادروا بالاتصال”، وأن الطرفين يسعيان إلى إبرام اتفاق ينهي الصراع.

وأشار إلى أن المحادثات جرت بمشاركة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر، واصفًا إياها بأنها “قوية”، معربًا عن أمله في أن تفضي إلى إنهاء الحرب إذا ما استمرت بنفس الزخم، بالتوازي مع تأكيده أن الهدف الأميركي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

ورغم هذه الإشارات الإيجابية، أبقى ترامب على نبرة حذرة، إذ شدد على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، وأن تعليق الضربات مؤقت ومرتبط بنتائج المحادثات، ما يعكس محاولة للموازنة بين الضغط العسكري والانفتاح السياسي.

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي هذه التصريحات بشكل قاطع، حيث نقلت وكالة “مهر” عن وزارة الخارجية الإيرانية تأكيدها عدم وجود أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، معتبرة أن تصريحات ترامب تأتي في إطار “محاولات لخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية”.

كما أشارت طهران إلى وجود مبادرات إقليمية لخفض التصعيد، مؤكدة أن موقفها منها واضح، وأنها لا تعتبر نفسها الطرف الذي بدأ الحرب، داعية إلى توجيه الضغوط نحو الولايات المتحدة بدلًا من إيران.

وفي خضم هذا التباين، كشفت تقارير عن تحركات دبلوماسية غير معلنة، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين خلال اليومين الماضيين، في إطار وساطة متعددة الأطراف تهدف إلى خفض التوتر وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة.

وبحسب المصادر، فإن هذه الجهود تشمل اتصالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسطاء، مع تقدم نسبي في النقاشات المتعلقة بإنهاء الحرب ومعالجة الملفات العالقة، وسط آمال بإحراز اختراق خلال الفترة المقبلة.

في السياق ذاته، أبدت إسرائيل حذرًا إزاء هذه التطورات، حيث نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إسرائيلي قوله إن من المبكر تحديد ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو إنهاء الحرب، واصفًا تصريحات ترامب بأنها “مفاجئة”، رغم وجود مؤشرات على اطلاع تل أبيب على هذه الاتصالات.

ويرى مراقبون أن هذا التباين بين التأكيد الأميركي والنفي الإيراني قد يعكس استراتيجية تفاوضية مزدوجة، تقوم على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة خلف الكواليس، مقابل خطاب علني متشدد يخدم اعتبارات داخلية وخارجية لدى الطرفين.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الصراع يقترب من مفترق طرق حاسم، حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع مسار دبلوماسي ناشئ، قد يحدد مآلات المواجهة خلال الأيام المقبلة، بين خيار التهدئة المشروطة أو العودة إلى دائرة التصعيد.