إب.. أكثر من ثمانين مختطفًا مهددون بالأمراض المزمنة والعمى والجلطات المميتة

السياسية - Monday 30 March 2026 الساعة 06:38 pm
إب، نيوزيمن:

تشهد محافظة إب أوضاعاً إنسانية مقلقة على خلفية استمرار احتجاز آلاف الأشخاص في ظروف وصفتها مصادر حقوقية بالقاسية، وسط تحذيرات من تدهور حالتهم الصحية والنفسية مع استمرار الاعتقال.

ووفقاً لمصادر خاصة، فإن أكثر من ثمانين محتجزاً على الأقل يواجهون مخاطر صحية متزايدة نتيجة غياب الرعاية ومنع إدخال الأدوية، إلى جانب نقص التغذية وعدم التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة وارغامهم على سماع خطابات زعيم المليشيا ومحاضرات حسين الحوثي.

وتشير المصادر إلى أن بعض المحتجزين يعانون من أمراض مزمنة، ومشكلات جلدية، واضطرابات بصرية قد تصل إلى العمى، فضلاً عن الإصابة بجلطات وإعاقة دائمة.

في السياق نفسه أكد مصدر خاص أن اوضاع المحتجزين في تدهور مستمر، موضحاً أن استمرار احتجازهم في بيئة غير صحية وغياب أبسط مقومات الرعاية يهدد حياتهم بشكل مباشر.

وأضاف أن أسر الضحايا تعيش حالة من القلق في ظل انقطاع الأخبار الدقيقة عن ذويهم وعدم السماح لهم بالزيارات أو حتى الاتصال.

وتشير التقارير من داخل المحافظة إلى أن ملف المعتقلين تحول إلى معاناة يومية للأسر، وأن كثيراً من العائلات فقدت معيلها الوحيد، ما أدى إلى تدهور أوضاعها الاقتصادية والمعيشية وعدم قدرتها على مواجهة الالتزامات، وباتت عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية بما في ذلك تراكم الايجارات.

وتضيف المصادر أن ظروف الاحتجاز لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى ضغوط نفسية مستمرة، تشمل التحقيقات المتكررة وما تصفه بالابتزاز، إضافة إلى تقديم وعود متكررة بالإفراج لا يتم تنفيذها، ومصادرة بعض الممتلكات الشخصية، ومطالبة البعض بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أقارب المحتجزين، فضل عدم الكشف عن اسمه، بأن ذويه لم يتمكنوا من زيارته منذ أشهر، مؤكداً أن المعلومات المتوفرة عن وضعه الصحي محدودة للغاية، ما يزيد من حالة القلق لدى الأسرة.

في السياق ذاته، تفيد تقارير عديدة بوفاة عدد من المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، في ظل غياب تأكيدات أو توضيحات رسمية حول ملابسات هذه الحالات وربط إجراءات إطلاق سراحهم بمفاوضات خارجية.

وكان والد المختطف منذ أشهر الدكتور عادل محمد البعداني قد لفظ أنفاسه الأخيرة يوم الاثنين الماضي بعد أن تم اسعافه صباح يوم العيد نتيجة تعرضه لجلطة دماغية بعد يومين فقط من إطلاق سراح ابنه.

على الصعيد الاجتماعي، انعكست هذه الاعتقالات بشكل مباشر على الأسر، ما دفع بعض الأسر إلى حافة الفقر والعوز، في ظل محدودية سبل الدعم.

وبحسب المصادر فإن غالبية المحتجزين لم تُوجه إليهم تهم واضحة، رغم مرور أشهر على اعتقالهم، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول الإجراءات القانونية المتبعة والهدف من ابقاء هؤلاء رهن الاعتقالات لفترات طويلة.

في المقابل، تواجه سلطات الميليشيا انتقادات واسعة بسبب التعسفات والانتهاكات المتعمدة وعدم قدرتها على معالجة مثل هذه الملفات، وقد أكدت مصادر خاصة أن ملف المعتقلين ازداد سوءا بعد حرب ال12 يوما بين إيران من جهة وامريكا وإسرائيل خاصة مع صعود علي حسين الحوثي إلى جهاز الأمن والشرطة والذي عقد الإجراءات بشكل مخيف ما يجعل من جهود إطلاق سراح أي معتقل أمر في غاية التعقيد.

مراقبون أكدوا أن هذا الملف يعكس تحديات أوسع تتعلق بوضع حقوق الإنسان في مناطق النزاع، داعين إلى تدخل المنظمات الحقوقية والإنسانية، والعمل على ضمان معاملة المحتجزين وفق المعايير القانونية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم، وتسريع إجراءات النظر في قضاياهم بشكل عادل وشفاف.

وتبقى قضية معتقلي محافظة إب ملفاً مفتوحاً، تتداخل فيه الأبعاد الإنسانية والقانونية والسياسية، وسط مطالبات متزايدة بوضع حد لهم ولأسرهم والضغط على مليشيا الحوثي الارهابية، وإيجاد حلول تضمن احترام الحقوق الأساسية وسيادة القانون.