مستشفى الشيخ محمد بن زايد.. تتويج لمسار إماراتي لدعم صحة اليمنيين
السياسية - منذ ساعة و 15 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن:
منذ اللحظات الأولى لتحرير مناطق الساحل الغربي من قبضة ميليشيا الحوثي، برز القطاع الصحي كواحد من أكثر الملفات إلحاحاً وتعقيداً، في ظل واقع مأساوي خلّفته سنوات الحرب والإهمال، حيث كانت المناطق الممتدة على الشريط الساحلي للحديدة تعاني من انهيار شبه كامل للبنية الصحية وغياب المستشفيات المؤهلة ونقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية.
وفي قلب هذا المشهد، لعبت الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً في إعادة بناء القطاع الصحي ضمن مشاركتها في إطار التحالف العربي، عبر مشاريع واسعة شملت إنشاء المستشفيات وتأهيل المراكز الصحية وتزويدها بالمعدات والأجهزة الحديثة، إضافة إلى توفير الدعم التشغيلي والخدمات العلاجية للمواطنين في المناطق المحررة.
ويُنظر إلى افتتاح مستشفى الشيخ محمد بن زايد بمدينة الخوخة باعتباره تتويجاً لمسار طويل من التدخلات الإماراتية في القطاع الصحي بالساحل الغربي، ورسالة تعكس انتقال الدعم من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى بناء بنية تحتية صحية مستدامة قادرة على خدمة مئات الآلاف من السكان.
وخلال حفل افتتاح المستشفى، وصف محافظ محافظة الحديدة الدكتور الحسن طاهر المشروع بأنه "صرح طبي كبير وحلم تحقق لأبناء المحافظة والساحل الغربي"، مؤكداً أن المستشفى يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية بعد سنوات من الحرمان والمعاناة.
وأوضح المحافظ أن المستشفى، الذي أُنشئ برعاية طارق صالح وبدعم إماراتي، يمتد على مساحة 25 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 102 سرير، ويضم أقساماً للعناية المركزة والطوارئ والعمليات، إلى جانب تجهيزات طبية حديثة غير مسبوقة في المنطقة.
ويبرز ضمن التجهيزات جهاز الرنين المغناطيسي (MRI)، كأول جهاز من نوعه في الساحل الغربي، إضافة إلى أجهزة أشعة متطورة ومعدات طبية حديثة، ما يعني –وفق مختصين– تقليص معاناة المرضى الذين كانوا يضطرون لقطع مسافات طويلة نحو عدن أو تعز للحصول على خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة.
ويرى مراقبون أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في حجمه أو تجهيزاته، بل في توقيته أيضاً، إذ يأتي في ظل تدهور واسع للقطاع الصحي في اليمن، وتراجع قدرة المؤسسات الطبية على تقديم الخدمات الأساسية بسبب الحرب والانهيار الاقتصادي ونقص التمويل.
ومنذ تحرير مناطق الساحل الغربي، ركزت الإمارات على إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي تعرضت للتدمير أو الإهمال، إلى جانب إنشاء وحدات طبية جديدة في مناطق كانت محرومة بالكامل من الخدمات الصحية، خاصة في المديريات الساحلية والنائية التي عانت لعقود من التهميش وضعف البنية التحتية.
وشملت التدخلات الإماراتية توفير سيارات إسعاف، وأجهزة تنفس صناعي، ومختبرات وأدوية ومستلزمات تشغيلية، فضلاً عن حملات طبية وبرامج دعم للكادر الصحي، في محاولة لإعادة الحياة إلى قطاع كان شبه مشلول بفعل الحرب.
ويقول عاملون في القطاع الصحي بالساحل الغربي إن الدعم الإماراتي لم يقتصر على البناء والتجهيز، بل امتد إلى ضمان استمرارية التشغيل، من خلال توفير الإمكانيات اللازمة للمستشفيات منذ افتتاحها، بما في ذلك الوقود والمستلزمات الطبية والدعم اللوجستي، وهو ما ساعد على استمرار الخدمات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى حافظ، في كلمة الأطباء والموظفين خلال حفل الافتتاح، أن المستشفى يمثل "رسالة إنسانية" واستجابة حقيقية لمعاناة أبناء الساحل الغربي الذين افتقدوا لسنوات طويلة الخدمات الطبية المتخصصة.
وأضاف أن كوادر المستشفى تنظر إلى عملها باعتباره "رسالة ومسؤولية"، تقوم على تقديم الرعاية الطبية للمرضى بروح إنسانية، مشيداً بالدعم الذي قدمته الإمارات والجهود التي بذلت لإنجاز المشروع.
ويرى محللون أن التحركات الإماراتية في الساحل الغربي تعكس توجهاً يقوم على ربط الاستقرار الأمني بالتنمية والخدمات، انطلاقاً من قناعة بأن بناء المؤسسات الخدمية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، يشكل أحد أهم عوامل تعزيز الاستقرار المحلي ومواجهة آثار الحرب.
كما تمثل هذه المشاريع –بحسب متابعين– محاولة لسد الفراغ الذي خلفه انهيار مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، خصوصاً في القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
وفي ظل استمرار التحديات الإنسانية في اليمن، يراهن سكان الساحل الغربي على أن تسهم هذه المشاريع في تخفيف معاناتهم وفتح مرحلة جديدة من التعافي التدريجي، بعد سنوات طويلة من الحرب والحرمان، بينما يبقى القطاع الصحي أحد أهم ميادين الصراع بين واقع الدمار ومتطلبات إعادة بناء الحياة.
>
