الهجوم على "ليدي ناينا".. الحوثيون يعيدون شبح القرصنة إلى البحر الأحمر

السياسية - منذ ساعة و 18 دقيقة
الحديدة, نيوزيمن، خاص:

تتزايد المؤشرات على عودة ميليشيا الحوثي إلى تصعيد عملياتها البحرية في البحر الأحمر، في خطوة يراها مراقبون امتداداً لاستراتيجية الجماعة في توظيف الممرات المائية كورقة ضغط إقليمية، وابتزاز المجتمع الدولي، بعد أشهر من الهجمات التي عطلت حركة التجارة العالمية ورفعت كلفة الشحن البحري. 

ويأتي الهجوم الأخير على سفينة تجارية قبالة سواحل الحديدة ليعزز المخاوف من دخول المنطقة مرحلة جديدة من التهديدات المنظمة للملاحة الدولية، في ظل مؤشرات على تنسيق متزايد بين الحوثيين وعناصر أجنبية تلقت تدريبات على تنفيذ هجمات بحرية.

وكشف الصحفي والراصد الميداني مجاهد القب عن معلومات قال إنها تؤكد وقوف ميليشيا الحوثي وراء الهجوم الفاشل الذي استهدف السفينة التجارية "ليدي ناينا" قبالة سواحل محافظة الحديدة.

وأوضح القب، في منشور على منصة "إكس"، أن القارب الذي نفذ الهجوم انطلق وعاد إلى سفينة شراعية كانت متوقفة بمحاذاة جزيرة الطرفة، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات غرب مديرية الدريهمي، وكانت تقل عناصر من ميليشيا الحوثي إلى جانب صوماليين، في ما وصفه بدليل على وجود تنسيق مباشر في تنفيذ العملية.

وأضاف أن الميليشيا كانت قد نفذت، أواخر الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي هجمات بحرية شملت اعتراض السفن، والاشتباك بواسطة الزوارق، والصعود إلى السفن، واستخدام الطائرات المسيّرة، بمشاركة عناصر من حركة الشباب الصومالية ومجندين أفارقة، بعد تلقيهم تدريبات في مناطق كمران وخور الجبانة بمحافظة الحديدة.

وجاءت هذه المعلومات بالتزامن مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة شحن لهجوم من قبل مسلحين على متن زورق، أثناء إبحارها على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة، قبل أن تؤكد أن السلطات المختصة باشرت التحقيق في الحادث، داعية السفن العابرة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

من جهتها، قالت قوات خفر السواحل اليمنية إن السفينة التجارية "ليدي نعيمة" أبلغت عن اقتراب عدة زوارق مشبوهة لمسافة لا تتجاوز 20 متراً أثناء مغادرتها ميناء الحديدة، قبل أن تتعرض لإطلاق نار كثيف قرب منطقة الدريهمي، على بعد 13 ميلاً بحرياً من الساحل اليمني.

ويرى مراقبون أن وقوع الهجوم في منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين، وبالأسلوب ذاته الذي استخدمته الجماعة في هجمات سابقة، يعزز فرضية تورطها المباشر، خصوصاً بعد إعلانها في يونيو الماضي استئناف عملياتها البحرية في البحر الأحمر ضمن ما تسميه "دعم محور المقاومة" بقيادة إيران.

وكان مركز المعهد الأمريكي لدراسات الردع (NIDS) حذر قبل أيام من أن استمرار الحوثيين في زعزعة أمن البحر الأحمر، إلى جانب نشاط شبكات القرصنة الصومالية، يخلق "معضلة أمنية" متفاقمة تهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ.

ولفت التحليل إلى أن استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وباب المندب منح الجماعة قدرة على فرض تهديد دائم لحركة التجارة الدولية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة المخاطر التي تواجه شركات النقل البحري.

ويؤكد مراقبون أن الهجوم الأخير لا يمثل حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن مسار تصعيدي تتبناه ميليشيا الحوثي لإعادة فرض نفسها كفاعل إقليمي عبر تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مستفيدة من الدعم الإيراني والخبرات العسكرية التي راكمتها خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ متجدد لاحتواء التهديدات المتزايدة لأمن البحر الأحمر وباب المندب.