إرهاب إيران يتمدد في المنطقة.. وواشنطن ترد بأوسع حملة جوية

العالم - منذ ساعة و 31 دقيقة
عواصم، نيوزيمن:

دخل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة بعد أن وسّعت طهران نطاق هجماتها لتشمل قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج والأردن، في خطوة تعكس انتقال سياسة التصعيد الإيرانية إلى استهداف مباشر للبنية العسكرية الأميركية في المنطقة، الأمر الذي يهدد أمن الدول المضيفة ويزيد من احتمالات انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية واسعة.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية أميركية في دول خليجية حليفة لواشنطن، إلى جانب قاعدة الأمير الحسن الجوية في الأردن، مدعياً استهداف مراكز قيادة وتحكم وحظائر لطائرات مسيّرة من طراز "MQ-9" باستخدام صواريخ باليستية، ومبرراً الهجمات بأنها رد على التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة.

وتزامنت الهجمات الإيرانية مع إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ واحدة من أوسع حملاتها الجوية ضد إيران منذ اندلاع المواجهة، مؤكدة استهداف نحو 140 هدفاً عسكرياً خلال ساعات، شملت منصات إطلاق صواريخ، ومنشآت للطائرات المسيّرة، ومستودعات ذخيرة، ومنشآت بحرية، وشبكات اتصالات ومراكز مراقبة ساحلية، في إطار عمليات قالت إنها تستهدف تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وامتدت تداعيات الهجمات الإيرانية إلى المدنيين، إذ أعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة أربعة أشخاص، بينهم طفل، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض الصواريخ، مؤكدة أن الجهات الأمنية والدفاع المدني باشرت تنفيذ خطط الطوارئ والاستجابة، فيما يخضع المصابون للرعاية الطبية.

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت المملكة، مؤكدة رفع مستوى الجاهزية العسكرية إلى أعلى درجاتها، ووصفت الهجمات بأنها اعتداءات تستهدف المدنيين والممتلكات وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

ويشير استهداف القواعد الأميركية في الخليج والأردن إلى تحول لافت في طبيعة الاستراتيجية الإيرانية، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على تبادل الضربات داخل الأراضي الإيرانية أو في المياه الإقليمية، وإنما اتجهت إلى توسيع دائرة الصراع لتشمل الدول التي تستضيف القوات الأميركية، وهو ما يضع هذه الدول أمام تحديات أمنية متزايدة رغم محاولاتها تجنب الانخراط المباشر في النزاع.

ويرى مراقبون أن إدراج الأردن ضمن بنك الأهداف الإيرانية يحمل دلالات استراتيجية، إذ يعكس تعامل طهران مع شبكة القواعد الأميركية الممتدة من الخليج إلى بلاد الشام باعتبارها منظومة عسكرية واحدة، بما يعني أن أي قاعدة أميركية في المنطقة قد تصبح هدفاً في حال استمرار التصعيد.

كما يثير استهداف القواعد الأميركية في دول الخليج مخاوف متزايدة بشأن أمن المنشآت الحيوية وأسواق الطاقة، خصوصاً أن المنطقة تضم أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز عالمياً، فيما قد يؤدي استمرار الهجمات إلى زيادة الضغوط على الاقتصادات الإقليمية ورفع مستويات المخاطر أمام المستثمرين وحركة التجارة الدولية.

ويظل مضيق هرمز في صدارة بؤر التوتر، حيث تربط إيران عملياتها العسكرية بما تصفه بالرد على التحركات الأميركية في محيط المضيق، بينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف حماية حرية الملاحة ومنع تهديد السفن التجارية، في ظل استمرار مرور جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.

ويؤكد التصعيد المتبادل أن الطرفين يحاولان فرض معادلة ردع جديدة، إلا أن اتساع رقعة الهجمات وامتدادها إلى أراضي دول حليفة للولايات المتحدة يرفع من احتمالات وقوع مواجهة إقليمية أكبر، خاصة إذا أسفرت أي من الضربات المقبلة عن خسائر بشرية أو استهدفت منشآت استراتيجية، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة يصعب احتواء تداعياتها سياسياً وأمنياً واقتصادياً.