ضبط متكرر لقاطرات التهريب.. استنزاف مستمر لنفط وادي حضرموت

السياسية - منذ ساعة و 31 دقيقة
سيئون، نيوزيمن، خاص:

تكشف عمليات الضبط المتلاحقة لقاطرات المشتقات النفطية في وادي حضرموت عن تصاعد لافت في نشاط شبكات تهريب الوقود، في مشهد يسلط الضوء على حجم الاستنزاف الذي تتعرض له الثروة النفطية، ويثير تساؤلات متزايدة بشأن الجهات التي تقف خلف هذه العمليات، وكيف تمكنت من الاستمرار رغم الإجراءات الأمنية المعلنة.

وخلال اليومين الماضيين، أعلنت القوات الأمنية في وادي حضرموت ضبط ثلاث قاطرات محملة بمادة الديزل أثناء محاولتها المرور عبر طرق صحراوية بعيدة عن المنافذ الرسمية، ضمن حملة متواصلة تستهدف إغلاق المسارات غير القانونية التي تستخدمها شبكات التهريب لنقل المشتقات النفطية.

ونشرت القوات مقطعاً مصوراً يوثق القاطرات المضبوطة، فيما أظهر فرار الأشخاص المتورطين في تجهيز عملية التهريب فور وصول القوة الأمنية، في مؤشر على وجود شبكات منظمة تعتمد على طرق بديلة لتجاوز نقاط الرقابة ونقل الوقود بعيداً عن القنوات الرسمية.

وجاءت العملية بعد تحذيرات أطلقتها قيادة عسكرية في حضرموت لسائقي ناقلات المشتقات النفطية، أكدت فيها أنها ستتعامل بحزم مع أي قاطرات تسلك الطرق الصحراوية أو المسارات غير القانونية، في محاولة للحد من تنامي عمليات التهريب التي باتت تشكل تحدياً اقتصادياً وأمنياً متزايداً في المحافظة.

تكرار الإعلان عن ضبط قاطرات تهريب خلال فترات زمنية قصيرة لا يعكس فقط نجاحاً أمنياً، بل يكشف في المقابل اتساع نطاق شبكات التهريب وقدرتها على مواصلة نشاطها، الأمر الذي يعزز المخاوف من وجود منظومة منظمة تستغل الطبيعة الصحراوية لوادي حضرموت لتنفيذ عمليات نقل الوقود بعيداً عن الرقابة.

وأثار الناشط السياسي سالم النهدي ملف إدارة الثروة النفطية في وادي حضرموت، منتقداً ما وصفه باستمرار عمليات استنزاف الموارد النفطية في ظل وجود قوات ومجاميع مسلحة مرتبطة بتنظيم الإخوان تتمركز في مناطق الإنتاج، معتبراً أن هذه المشاهد تجري أمام مرأى الجميع دون رقابة أو محاسبة حقيقية.

وأشار النهدي إلى أن القوات الجنوبية أسهمت، خلال ديسمبر من العام الماضي، في كشف ما وصفه بعمليات نهب الثروات، لافتاً إلى أن اكتشاف مواقع ومصانع نفطية بدائية في منطقة الخشعة جاء نتيجة عمليات ميدانية نفذتها قوات نظامية جنوبية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن حجم النشاط غير المشروع الذي ظل بعيداً عن أعين السلطات لفترات طويلة.

وأضاف أن واقع مناطق النفط في وادي حضرموت يعكس حالة من الفوضى وتعدد مراكز النفوذ، مع وجود تشكيلات ومجاميع مسلحة محلية، بينها قوات موالية لحزب الإصلاح، في محيط الحقول النفطية، وسط اتهامات متبادلة بالاستفادة من الموارد وغياب إدارة شفافة لعائدات النفط، الأمر الذي يزيد من تعقيد ملف الثروة في المحافظة.

ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن استمرار ضبط شحنات الوقود المهربة بصورة متكررة يعكس جانباً من أزمة أعمق تتعلق بإدارة الموارد النفطية، حيث لا تقتصر الخسائر على تهريب المشتقات، بل تمتد إلى تقويض الإيرادات العامة، وحرمان السكان من الاستفادة من ثروات محافظتهم، في وقت تعاني فيه حضرموت من تحديات خدمية واقتصادية متفاقمة.

وتتصاعد المطالب بفتح تحقيقات شاملة لكشف الشبكات التي تدير عمليات تهريب الوقود، ومحاسبة الجهات المتورطة في حماية هذه الأنشطة أو تسهيلها، بالتوازي مع وضع آليات أكثر صرامة لضمان حماية الموارد النفطية وتوجيه عائداتها لخدمة أبناء حضرموت، بدلاً من بقائها عرضة للاستنزاف والصراع بين مراكز النفوذ المتنافسة.