غارات مكثفة تربك الحوثيين.. والجيش يرفع الجاهزية للمعركة الفاصلة

السياسية - منذ ساعة و 4 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

شهدت الساحة اليمنية، السبت، تصعيدًا عسكريًا متزامنًا على أكثر من جبهة، مع تنفيذ مقاتلات حربية موجة غارات مكثفة استهدفت مواقع وأرتالًا عسكرية تابعة لميليشيا الحوثي في محافظات مأرب والجوف والبيضاء، بالتوازي مع إعلان الجماعة تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية، في تطورات تعكس اتساع دائرة المواجهة وتزايد المؤشرات على اقتراب نهاية حالة التهدئة التي استمرت منذ عام 2022.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات الجوية باغتت تجمعات وتحركات للميليشيا، وأسفرت عن تدمير عدد من الأرتال والآليات العسكرية التي كانت في طريقها إلى مواقع قتالية، وسط أنباء عن سقوط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين.

وأضافت المصادر أن الغارات استهدفت مواقع ثابتة ومتحركة في أكثر من منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، ما تسبب بحالة من الارتباك والانهيار في صفوف عناصرها، فيما شوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد من المواقع المستهدفة.

وفي السياق ذاته، أفاد مصدر عسكري بسماع دوي انفجارات قوية شمال شرقي تعز، يُعتقد أنها ناجمة عن إطلاق صواريخ من مناطق قريبة من قاعدة طارق ومطار تعز الدولي والمرتفعات المحيطة بهما، في مؤشر على استمرار النشاط العسكري في عدد من الجبهات.

وفي المقابل، أعلنت ميليشيا الحوثي تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا ما وصفته بـ"أهداف حساسة" تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الهجمات جاءت ردًا على الغارات التي استهدفت مواقع الجماعة في محافظة الحديدة مساء الجمعة.

وكشفت مصادر محلية أن الحوثيين أطلقوا صاروخين باليستيين من منطقة البداح بمديرية عبس في محافظة حجة باتجاه الأراضي السعودية، فيما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن الهجوم استهدف مصافي ينبع، في حين أكدت مصادر أمنية اعتراض الصاروخين قبل وصولهما إلى أهدافهما.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه معطيات ميدانية إلى أن الجماعة تواصل توسيع استعداداتها العسكرية في عدد من المحافظات، عبر الدفع بتعزيزات كبيرة من المقاتلين والآليات واستحداث مواقع قتالية جديدة، في خطوات يراها مراقبون تمهيدًا لمرحلة تصعيد أوسع.

ووفقًا لمصادر محلية وعسكرية، دفعت الميليشيا بمجاميع كبيرة من المقاتلين إلى خطوط التماس في محافظة الضالع، كما أنشأت مواقع عسكرية داخل التجمعات السكانية والمزارع والوديان بين مديريتي النادرة ودمت بمحافظة إب، إلى جانب مواقع لإطلاق الصواريخ ونقاط تفتيش جديدة، ما أثار مخاوف السكان من تحويل مناطقهم إلى ساحات مواجهة.

وأضافت المصادر أن الجماعة أرسلت تعزيزات إضافية من معسكرات الجيش والأمن السابقة في مديرية يريم، التي حولتها بعد انقلابها إلى مراكز للتدريب وإدارة العمليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار حملات التجنيد الإجباري وإلزام السكان بإرسال أبنائهم إلى معسكرات التدريب أو دفع مبالغ مالية بديلة.

وفي محافظة تعز، كثفت الميليشيا تحركاتها في مديرية دمنة خدير، عبر الدفع بمقاتلين وآليات ومعدات عسكرية، يُعتقد أنها تشمل صواريخ وطائرات مسيرة ومدفعية، مع إغلاق عدد من المنافذ المؤدية إلى المديرية وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين.

كما تحدثت المصادر عن وصول تعزيزات جديدة تضم عربات مدرعة ودبابات ومدافع ميدانية وأسلحة مضادة للطيران، بالتوازي مع استحداث مواقع قتالية في المرتفعات والمزارع لإخفاء الآليات العسكرية، وتنفيذ مناورات بالذخيرة الحية، وهو ما اعتبرته مؤشرات واضحة على استعدادات لإنهاء حالة التهدئة والعودة إلى المواجهات الواسعة.

وفي مواجهة هذه التطورات، أكدت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة اليمنية رفعت مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وعززت مواقعها تحسبًا لأي تصعيد قد تقدم عليه الميليشيا.

وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب سلطان العرادة، خلال اجتماع ضم وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد قوات تحالف دعم الشرعية في مأرب العميد الركن فارس الشمري، على ضرورة رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرات الدفاعية والعملياتية في مختلف الوحدات العسكرية والأمنية.

وأكد العرادة أن المعركة التي يخوضها اليمنيون تمثل معركة مصيرية للدفاع عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة، داعيًا إلى مواصلة تطوير القدرات العسكرية وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية، بما يضمن مواجهة أي تصعيد حوثي وإفشال مخططات الجماعة.

كما دعا أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى رفض حملات التجنيد ومنع استغلال أبنائهم في القتال، مؤكدًا أن استمرار الجماعة في رفض المبادرات الإقليمية والدولية يثبت تمسكها بخيار الحرب وخدمة الأجندة الإيرانية على حساب مصالح اليمنيين.

تزامن الضربات الجوية مع التحركات الحوثية المكثفة والهجمات العابرة للحدود، يقود إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، في ظل تراجع فرص احتواء التوتر، خصوصًا مع استمرار الجماعة في تعزيز مواقعها القتالية وتوسيع عملياتها ضد الملاحة والمنشآت الحيوية، مقابل رفع القوات الحكومية جاهزيتها واستعدادها للتعامل مع أي مواجهة محتملة.