مشرفون اقتصاديون لجبايتها... لهذا تنهب مليشيات الحوثي أموال الزكاة!!

متفرقات - الأربعاء 23 مايو 2018 الساعة 04:21 م
سمير الصنعاني، نيوزيمن، تقرير خاص:

شرعت مليشيات الحوثي في فرض إتاوات بالقوة على جميع التجار وأصحاب المحلات في العاصمة صنعاء تحت مسمى تحصيل الزكاة.

وقال أصحاب محلات وموظفون في العاصمة صنعاء لـ(نيوزيمن): إن أشخاصا ينتمون إلى مليشيات الحوثي بدأوا منذ مطلع شهر رمضان بالنزول إلى أصحاب المحلات والتجار ومطالبتهم بدفع الزكاة إليهم بحجة أنهم المشرفون الاقتصاديون التابعون لحركة الحوثي.

ويضيف بعض أصحاب المحلات: وحين خاطبنا هؤلاء بالقول إن الزكاة يتم دفعها إلى مكاتب الواجبات كما هو متعارف عليه، رفضوا ذلك وردوا علينا إن لم تدفعوا سيتم إغلاق محلاتكم.

من تعميم شعبان إلى هيئة الزكاة

وتعد قضية الزكاة واحدة من ابرز القضايا التي تكشف مدى تعمد مليشيات الحوثي العبث بالمال العام لصالحها خارج إطار الدستور والقوانين والأنظمة،حيث ظلت هذه القضية إحدى ابرز القضايا الخلافية بين المؤتمر الشعبي العام ومليشيا الحوثي في إطار المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ قبل أحداث ديسمبر التي أقدمت فيها مليشيات الحوثي على اغتيال رئيس المؤتمر الزعيم صالح والأمين العام عارف الزوكا ، حيث ظل المؤتمر يتمسك بان تخضع عملية تحصيل الزكاة لقانون السلطة المحلية والقوانين النافذة ، إلا أن مليشيات الحوثي أصرت على أن يتم تحصيلها وتوريدها إلى حساب خاص في البنك المركزي بعيدا عن إشراف المجالس المحلية وهو ما تم من خلال تعميم وزير المالية السابق والتابع لحركة الحوثي صالح شعبان في يونيو 2017م إلى المحافظات ومكاتب المالية والذى نص على توريد كافة المبالغ المحصلة من إيرادات زكاة كبار المكلفين إلى حساب خاص في البنك المركزي ، في مخالفة واضحة للدستور ولقانون السلطة المحلية.

ورغم المعارضة الشديدة التي قوبل بها هذا الإجراء سواء من قبل المؤتمر الشعبي العام أو من قبل قيادات السلطات المحلية فقد واصلت مليشيات الحوثي السير فيه حيث اصدر رئيس حكومة الإنقاذ يوم 8 يونيو 2017م قرارا برقم (141) لسنة 2017م بشأن آلية تنظيم تحصيل زكاة كبار المكلفين والذي نص على أن تتم عملية توريدها الى الحساب الخاص في البنك المركزي اليمني.

وعقب أحداث ديسمبر عمدت المليشيات إلى صياغة قانون جديد باسم قانون الزكاة قدم إلى مجلس النواب يتضمن الحديث عن موضوع الخمس الذي أثار انتقادات واسعة.

ولم تنتظر مليشيات الحوثي إقرار مجلس النواب لمشروع قانون الزكاة حيث سارعت وعبر سيطرتها على المجلس السياسي إلى إصدار قرار في 14 مايو 2018م بإنشاء ما سمي بهيئة الزكاة.

لماذا نهب الزكاة؟

ظل الإطار التشريعي والمؤسسي لإدارة الزكاة في اليمن خلال الفترة من 1990م ـ 2000م يستند إلى دستور الجمهورية اليمنية الذي أكد على حق الدولة في جباية وتحصيل الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية فيما تضمن قانون السلطة المحلية رقم 4 لسنة 2000م تحديد الزكاة كأحد موارد السلطة المحلية المشتركة على مستوى المحافظة الواحدة يتم إنفاقها على الوجه الذي تراه.

ويؤكد المراقبون أن سعي مليشيات الحوثي لتغيير الإطار القانوني والمؤسسي الناظم لجباية وتحصيل وتوزيع الزكاة لا يرتبط فقط بالجانب الديني المتمثل في الخمس بل يرتبط أيضا بالسعي لنهب الزكاة كمورد بالنظر إلى حجم عائداتها المالية التي كانت تدرها على مؤسسات الدولة.

ووفقا للإحصاءات الرسمية فان موارد زكاة كبار المكلفين تمثل نسبة 80% ، من الإيرادات التي تعتمد عليها السلطات المحلية في جميع المحافظات بما فيها العاصمة صنعاء التي تشير ذات الإحصاءات إلى أن إيراداتها الزكوية تمثل ما نسبته 70 % من الإيرادات الزكوية في مختلف المحافظات اليمنية وفقا لإحصاءات العام 2013م التي ووفقا لأرقامها فان إجمالي الإيرادات الزكوية في الجمهورية بلغ نحو 12 مليار ريال في حين ما تم توريده من أمانة العاصمة يصل إلى 6. 7 مليار ريال.

وتأسيسيا على تلك الأرقام يؤكد مراقبون أن سيطرة مليشيا الحوثي على الموارد الزكوية يمثل موردا اقتصاديا هاما تحرص الجماعة على نهبه بشتى الوسائل والاستفادة منها ليس فقط في دعم ما تسميه المجهود الحربي بل وفي إنشاء استثمارات مالية وعقارية تابعة للحركة ولقياداتها.

وبذات الطريقة التي تنهب بها مليشيات الحوثي زكاة كبار المكلفين فإنها عمدت إلى طريقة مماثلة لنهب زكاة الصيام المعروفة بزكاة الفطر والتي يدفعها الأشخاص خلال شهر رمضان حيث لم تكتف المليشيات الحوثية برفع قيمة الزكاة على الفرد الواحد إلى 300 ريال ، بل تصر على ان تتم عملية التحصيل إلى جيوب مشرفيها الاقتصاديين خلافا لما كانت تتم عليه عملية التحصيل الى مكاتب السلطات المحلية في المديريات والمحافظات والعاصمة.

ويؤكد المراقبون أن مليشيا الحوثي ورغم قناعتها أن التغييرات القانونية والمؤسسية التي تعمد إلى ابتداعها خارج الأطر الدستورية كما هو الحال مع موضوع الزكاة وعائداتها سينتهي بمجرد انتهاء سيطرتها سواء بتوقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية ، أو بهزيمتها عسكريا ، إلا أنها تحرص على المضي فيها بهدف نهب اكبر قدر ممكن من الأموال واستثمارها في مشاريع تجارية واقتصادية لصالح مليشيات الحوثي وقياداتها وهي تجربة نقلتها المليشيات من تجربة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في لبنان في هذا المجال.