هدنة "هانس" تمنح الحوثي مزيداً من التحشيد للمعركة نحو مأرب

السياسية - الأحد 15 مايو 2022 الساعة 09:44 م
نيوزيمن، كتب/محمد عبدالرحمن:

الهدنة التي أوشكت على الاتقضاء بعد أقل من شهر، كانت فترة منحت الحوثية الإرهابية الكثير من الوقت للتحشيد نحو مأرب، ومنحتها الفرصة لترتيب صفوفها المبعثرة بعد معركة شبوة ودحرها في ظل أيام حسوماً خاضتها رجال العمالقة ودحرت الحوثية إلى مناطق في مأرب، واليوم تستعد الحوثية لخوض معركة تعتبرها مهمة وحاسمة في ملف السيطرة على البلاد وخاصة على الشمال الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من سيطرة الحوثية عليه إذا تمكنت من دخول مأرب وإسقاطها.

منح المبعوث الأممي هانس للحوثية فرصة ثمنية عبر الهدنة التي أعلنها، فمن خلال هذه الهدنة ارتفعت إيرادات موانئ الحديدة من النفط أكثر من ثلاثمائة في المائة، مما يعني أن ضخ الأموال للحوثية الإرهابية دون إلزامها بصرف المرتبات وتحييد تلك العائدات عن استخدامها في تمويل الحرب هو مجرد عملية تسهيلية للحوثية بتمويل معركة مارب القادمة والتي يحشد لها الحوثي من كل المناطق ويعيد ترتيب صفوف قواته وقياداته الميدانية حول مأرب.

من جانب آخر وبالتوازي مع استخدام عائدات النفط القادمة عبر الحديدة، استثمرت الحوثية فرصة توقف الطيران الحربي للتحالف التزاماً بالهدنة، وتوقف القوات العسكرية المناوئة للحوثية عن القتال، فعمدت إلى التحشيد المستمر والمكثف نحو مأرب ونقل عتاد عسكري كبير من أجل الترتيب لمعركة حاسمة، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال حول مدى استعداد مجلس القيادة الرئاسي لهذه المعركة؟

تعتبر معركة مأرب اختبارا حقيقيا للمجلس الرئاسي المشكل حديثاً واختباراً صعباً سيحدد على ضوء نتائجه مصير المفاوضات القادمة، يمكن للمجلس الرئاسي أن يثبت جدارته وقوته في منع أي تعزيزات للحوثية نحو مأرب او بمنع اي تقدم قد يحاول الحوثي أن يدخل مأرب عبره، مهما كانت التضحيات التي سيقدمها كما فعل في السابق وفشل.

الحوثي يحشد كل إمكانياته العسكرية والمالية والقبلية من أجل السيطرة على مأرب، بينما لا يزال المجلس الرئاسي في عدن يبحث عن أماكن استقراره وبيوت لقياداته ومنشغلاً بالبحث عن امكانيات الحكم بالتوافق والقرارات التوافقية، وعلى الرغم من أهمية ذلك إلا أن ترك الجبهات القتالية التي يحشد إليها الحوثي وخاصة في مأرب يعتبر من الأخطاء الجسيمة، لأن دخول الحوثي مأرب سيكلف المجلس الرئاسي الكثير ويفقده الالتفاف الجماهيري الذي يعقد الآمال عليه بإحلال السلام بالحرب او التفاوض.

مأرب هي محور شرعية حكم التوافق الذي جاء بالمجلس الرئاسي، وهي اختبار قوي لمدى صلابة هذه الشرعية ومدى قدرة أعضاء المجلس على السيطرة والقيادة والتحكم وصنع الانتصارات في جبهات القتال ومنع انزلاق مأرب في مخالب طهران وكهنوتية الحوثي، لأن التحشيد المستمر للحوثي نحو مأرب يكشف عن مدى استمرار رغبته بالسيطرة عليها، ويكشف ايضاً عن مدى استعداد القيادة الجديدة للشرعية لمعركة مأرب القادمة.

سواءً انتهت الهدنة دون اتفاق على تمديدها أو الاتفاق على تمديدها، لن يتوقف الحوثي عن الاستعداد لمعركة مأرب، لذلك يجب حماية والدفاع عن مأرب ومنع الحوثية من دخولها، حتى وإن كان المجتمع الدولي موافقا على أن يدخل الحوثي مأرب وذلك ضمن مشاورات مسقط السرية أو لم يوافق، فاليمنيون وأبناء مأرب على وجه الخصوص معنيون بالدفاع عن مأرب، آخر أعمدة الجمهورية في الشمال وآخر الآمال لاستمرار المقاومة واجتثاث مخالب طهران في كل محافظة ومدينة يمنية.