د. صادق القاضيد. صادق القاضي

فشل الإخوان في تعز: اغتيال أم انتحار؟!

مقالات

2020-02-18 18:15:31

ربما لا أحد من الذين يتذمّرون من سلطة الأمر الواقع في تعز، وهم بالضرورة معظم أبناء هذه المدينة، يتمنى لهذه السلطة الفشل في إدارة مختلف شئون مدينتهم المنكوبة.
حتى الذين لا يتمنون لها النجاح، لم يتمنوا لها هذا الكم والكيف من الفشل الذي يتسع ويتعمّق باطراد، ويجر الجميع معه إلى هاوية تبدو كما لو أنها بلا قرار.

معظم أبناء تعز لا يهمهم من يحكم. كل ما يهمهم أن تكون مدينتهم بخير، وعلى هذا الأساس فقط تشكلت رؤاهم السلبية ومواقفهم الناقمة تجاه جماعة "الإخوان".

لا مكايدات ولا مناكفات في الأمر، ومن مصلحة "حزب الإصلاح" أن يفهم هذه الظاهرة بشكل صحيح: أبناء تعز، لا يكرهونه لذاته، لكنهم يحبون مدينتهم، ومصلحتها العامة.

من مصلحته أن يفهم أن شبه الإجماع ضده في تعز، ليس نتاج مؤامرة، محلية أو إقليمية أو دولية أو كونية.. بل هو نتاج طبيعي لنوعية رؤاه وممارساته الإدارية في المدينة.

تعز تتآكل يوماً بعد يوم. فضاؤها يضيق، وأحلامها تتقلص وسقف طموحاتها ينخفض، وصولاً إلى أمنية الخروج من الصراعات الدموية المناطقية بين الشراعبة والمخالفة، والشللية بين عصابة غدر وعصابة غزوان.!

كيف نجحت هذه الجماعة في تحقيق كل هذا الفشل -إعادة هذه المدينة المدنية العصرية إلى مرحلة ما قبل الدولة- في فترة قياسية للغاية؟!

المفارقة الأخرى أن رجال الميليشيات، وهم في العادة يغرقون في كأس ماء عندما يتعلق الأمر بالحكم وشئون الدولة.. يحاولون إلقاء المسئولية على رجال دولة طوال القامة أمثال حمود خالد الصوفي، وشوقي هائل وأمين محمود.!
نذكّر هؤلاء بقول الحطيئة:
أقلّـوا عليهـم لا أبــاً لأبيـكـمُ .. من اللومِ، أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قومٌ إن بنوا أحسنـوا البنـى .. وإن عاهدوا أوفوا، وإن عقدوا شدوا

بمعنى: أن عليهم أن يكونوا أكثر ثقة بالنفس، وإحساساً بالمسئولية، وجرأة على مواجهة الحقيقة كجناة على أنفسهم وعلى تعز، لا ضحايا لعمليات اغتيال غيرية من أي نوع.

على جماعة الإخوان في تعز واليمن عموماً، أن تدرك أن البحث عن وسائل للنجاح، أفضل وأسهل من البحث عن مبررات وأعذار ومشاجب للفشل.

أما الإصرار على تكرار نفس الخطوات الخاطئة فلن يؤدي إلا إلى نفس النتائج الفاشلة، والمزيد من الفشل يؤدي إلى المزيد من السخط العام.

قد تكون العواقب أكثر فداحة، والأرجح في حال استمرت سلطة الأمر الواقع هذه، على أدائها الحالي، لسنة أخرى، أن الحوثي قد لا يضطر لاستخدام الأسلحة لدخول المدينة، وأن الأهالي قد يخرجون لاستقباله بالزوامل.

-->