أشهر مقاهي الشاي في عدن تغلق أبوابه جراء نفاذ الغاز
الجنوب - منذ ساعة و 47 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
في مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية المتصاعدة في العاصمة عدن، اضطرت أشهر المقهى الشاي التقليدية في المدينة بينها مقهى "السكران" في كريتر إلى إغلاق أبوابها مؤقتًا، بعد أن أنهكت أزمة الغاز المنزلي نشاطها التجاري وجعلت استمرار العمل غير ممكن في ظل نفاد المادة الأساسية التي يعتمد عليها هذا القطاع الصغير الحيوي.
وتفاجئ الكثير من المواطنين من أبناء عدن بإغلاق مقهى السكران، وهو أحد الأماكن العامة والسياحية التي يرتادها المواطنين شرب الشاي العدني من عدة مديريات في العاصمة. وبحسب القائمون على المقهى إن الإغلاق كان اضطرارًا نتيجة الأزمة الخانقة في مادة الغاز المنزلي.
وتداول مواطنون صوراً للمقهى وهو موصد الأبواب، معبرين عن أسفهم لإغلاق المقهي التاريخي. مشيرين إلى أن المقهى الذي تأسس قبل عقود من الزمن في سوق البز بكريتر، ليس مكانًا لتناول الشاي العدني فقط بل هو ملتقىً يومياً للأدباء والمثقفين والعمال والبسطاء، ومقصداً سياحياً لا تكتمل زيارة كريتر إلا بارتِياده وتذوق "الشاهي العدني" الأصيل الذي اشتهر بتقديمه.
هذه التطورات تأتي في ظل أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي تشهدها المدينة منذ عدة أيام، ما أسفر عن معاناة واسعة للأسر وألقى بظلاله على مختلف الأنشطة التجارية والخدمية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لسكان عدن.
وتعد مقاهي الشاي في عدن، التي تقدم الشاي العدني التقليدي والمشروبات الساخنة لساعات طويلة، جزءًا مهمًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، حيث تشكل ملتقى للقاءات اليومية والنقاشات المجتمعية بين السكان، فضلاً عن كونها مصدر رزق للعديد من العمال والموظفين الصغار.
لكن الشح الحاد في إمدادات الغاز، والذي دفع بأسعار الأسطوانة إلى مستويات قياسية في السوق السوداء، أدى إلى إغلاق هذه المقاهي، ما يعكس حجم التأثير الذي لا يطال المنازل فحسب، بل يمتد إلى قلب الحياة التجارية المحلية.
وتشير شهادات مواطنين إلى أن أزمة الغاز بلغت مستويات خانقة، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى نحو 20 ألف ريال يمني، وسط ضعف المعروض في المحطات الرسمية وغياب الحلول الفورية من الجهات المعنية، مما أجبر العديد من الأسر على الانتظار لساعات طويلة، أو اللجوء إلى مصادر بديلة أكثر كلفة وصعوبة في ظل الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.
الأزمة الحالية ليست معزولة عن واقع معيشة أوسع في عدن، إذ أفادت تقارير محلية بأن شح الغاز أثر أيضاً على حركة النقل وشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود، كما ساهم في توقف بعض المخابز عن العمل، ما زاد من معاناة السكان الذين يكافحون بالفعل لضمان احتياجاتهم الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتقلبات الإمدادات.
ومع ذلك، تعكس هذه الأزمة أيضًا تحديًا أوسع أمام السلطات المحلية في عدن، التي تواجه ضغوطًا متزايدة لإيجاد حلول فعّالة لأزمات الخدمات الأساسية.
ويقول مراقبون إن استمرار أزمة الغاز في عدن يعكس هشاشة سلسلة الإمداد والتوزيع في المحافظة، التي تعتمد على موارد متقلبة ويفتقر الكثير منها إلى التخطيط الاستباقي، ما يجعلها عرضة لصدمات متكررة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
ويضيف هؤلاء أن معالجة أزمة الغاز تتطلب، بالإضافة إلى الاستجابة الفورية للطلب الحاضر، تحسين آليات التخطيط والتوزيع لضمان استقرار الإمدادات، خاصة في القطاعات التي تمس الحياة اليومية والاقتصاد المحلي، مثل المقاهي والمحلات التجارية الصغيرة التي تشكل جزءًا مهمًا من الاقتصاد غير الرسمي في المدينة.
تجدر الإشارة إلى أن هناك مؤشرات من بعض المصادر المحلية تفيد ببدء عمليات تموين محطات الغاز في عدن، ما قد ينذر بانفراج جزئي في الأزمة خلال الساعات المقبلة، في حال استمرت عمليات التوزيع واستقرار الإمدادات، وهو ما يأمل فيه السكان بشدة لتخفيف الضغط على الأسر والأنشطة التجارية على حد سواء.
>
