عدن.. مئات الشباب يشاركون في الإفطار العزابي التاسع

الجنوب - منذ ساعة و 44 دقيقة
عدن، نيوزيمن، دليل يوسف:

في مشهد يعكس خصوصية المشهد الاجتماعي في العاصمة عدن، احتشد مئات الشباب مساء السبت على امتداد كورنيش الشهيد جعفر محمد سعد بمديرية خور مكسر، للمشاركة في فعالية "الإفطار العزابي التاسع" التي نظمها المجلس العزابي، تحت وسم "عدن أولاً"، في مناسبة باتت تمثل تقليداً سنوياً يعكس هوية المدينة وروحها المدنية.

الفعالية، التي استقطبت شباباً من مختلف أحياء محافظتي عدن ولحج، لم تكن مجرد مائدة إفطار جماعية، بل تحولت إلى مساحة تلاقي مجتمعي واسع، في توقيت حساس تعيش فيه المدينة أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة. وبدت الرسالة الأبرز لهذا التجمع في استعادة صورة عدن كمدينة للتنوع والتعايش، قادرة على إنتاج مبادرات أهلية تتجاوز ضغوط الواقع اليومي.

وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً ومجتمعياً لافتاً، حيث أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل مختار اليافعي أن هذه المبادرات تعكس وجهاً إيجابياً لعدن، وتسهم في ترسيخ قيم التسامح والتكافل الاجتماعي، مشيداً بدعم السلطة المحلية لمثل هذه الأنشطة التي تعزز التماسك المجتمعي.

الحضور الرسمي بوصفه إشارة إلى إدراك السلطات لأهمية الفضاءات المجتمعية في تخفيف الاحتقان الاجتماعي، وخلق مساحات آمنة للشباب بعيداً عن التجاذبات السياسية والضغوط الاقتصادية.

وتميّز الموسم التاسع بإدماج شريحة ذوي الهمم، عبر تخصيص ممرات وطاولات إفطار خاصة بهم، في خطوة هدفت إلى تعزيز مبدأ الاندماج المجتمعي وتكريس مفهوم المشاركة المتساوية في الفعاليات العامة.

وأكد محمد إيهاب، رئيس المجلس العزابي، أن إدماج ذوي الهمم وأصحاب المشاريع الصغيرة يأتي انطلاقاً من المسؤولية الاجتماعية للمجلس، مشيراً إلى أن رسالة الفعالية هذا العام تركز على تقديم عدن كنموذج للتعايش والمحبة، وترسيخ صورة المدينة كحاضنة لكل فئاتها.

إلى جانب الطابع الاجتماعي، حملت الفعالية بُعداً اقتصادياً من خلال تنظيم بازار لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والشبابية والأسر المنتجة، وإتاحة الفرصة لهم لتسويق منتجاتهم وبيعها.

ويرى مشاركون أن هذه الخطوة تمنح الفعالية بعداً تنموياً يتجاوز الطابع الرمضاني، إذ توفر منصة حقيقية للترويج للمبادرات الفردية، وتشجع على ثقافة العمل الحر في ظل محدودية فرص التوظيف.

وأعرب عدد من المشاركين عن سعادتهم بالأجواء الرمضانية التي جمعتهم على مائدة واحدة، مؤكدين أن "الإفطار العزابي" أصبح تقليداً سنوياً ينتظره شباب عدن، لما يحمله من رمزية اجتماعية تعكس روح المدينة التاريخية القائمة على الانفتاح والتنوع.

وفي ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تبدو مثل هذه المبادرات بمثابة متنفس اجتماعي يعيد بث روح الأمل، ويعزز أواصر الألفة بين أبناء المدينة، ويؤكد أن المجتمع العدني لا يزال قادراً على ابتكار مساحات تضامن وتكافل، حتى في أكثر المراحل تعقيداً.