اختطاف محامين واعتداءات جسدية.. تصعيد حوثي يهدد سيادة القانون
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 42 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
تشهد مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن تصعيدًا مقلقًا في الانتهاكات بحق المحامين، في تطور يعكس مسارًا متسارعًا لتقويض منظومة العدالة وإضعاف دور القانون.
فمع تزايد حالات الاختطاف والاعتداء والإخفاء القسري والتعذيب، لم يعد استهداف العاملين في المجال القانوني حوادث معزولة، بل بات نمطًا متكررًا يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحريات وسيادة القانون في اليمن.
وفي أحدث هذه الانتهاكات، تعرض المحامي ياسر محمد حسين درسي لاعتداء بالضرب المبرح من قبل قيادي حوثي يُدعى "أبو عبدالسلام" في مدينة زبيد. وأفادت مصادر محلية أن الاعتداء وقع في الشارع العام دون معرفة أسبابه، ما أثار موجة استنكار واسعة، فيما جرى نقل المحامي إلى مستشفى الثورة العام في الحديدة لتلقي العلاج.
وفي حادثة أخرى، أقدمت عناصر تابعة للميليشيات الحوثية على اختطاف المحامي إبراهيم الحاتمي أثناء عودته من محافظة مأرب إلى صنعاء، حيث جرى توقيفه عند نقطة نهم ليلة عيد عيد الفطر، واقتياده إلى جهة مجهولة.
وذكرت مصادر حقوقية أن الحاتمي كان قد توجه إلى مأرب لحضور جلسة ترافع تتعلق بأحد موكليه، مشيرة إلى أن اختطافه تم دون أي مبرر قانوني، في ظل تأكيدات بأن نشاطه يقتصر على عمله المهني، فيما لا يزال مصيره مجهولًا حتى الآن وسط مخاوف على سلامته.
وفي سياق متصل، تصاعدت المطالب الحقوقية بالتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المحامي والناشط الحقوقي عبدالمجيد صبره داخل أحد سجون الحوثيين في صنعاء.
وبحسب مصادر حقوقية، ظهرت على صبره آثار إرهاق شديد وإصابة حديثة في الذقن، وسط تقارير عن تعرضه لتهديدات مباشرة لإجباره على التنازل عن ملفاته الحقوقية والتخلي عن نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان.
كما أشارت المعلومات إلى تعرضه لضغوط نفسية ومعاملة قاسية، في ظل احتجازه منذ سبتمبر 2025، عقب اقتحام مكتبه ومصادرة مقتنياته، إضافة إلى دخوله في إضراب عن الطعام في وقت سابق احتجاجًا على ظروف احتجازه.
وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه الحوادث تأتي ضمن سلسلة متصاعدة من الانتهاكات التي طالت محامين وقضاة خلال الأشهر الماضية، وشملت اختطافات تعسفية ومضايقات مهنية، في ما يُنظر إليه كمحاولة لترهيب العاملين في المجال القانوني وتقويض استقلال القضاء.
وتحذر منظمات حقوقية من أن استهداف المحامين بسبب عملهم المهني يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويقوّض أسس العدالة، خصوصًا في ظل محاولات إجبارهم على التخلي عن قضايا موكليهم. ودعت منظمات حقوقية محلية ودولية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، مع تمكين الجهات الرقابية الدولية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يهدد ما تبقى من الثقة في منظومة العدالة، ويعزز مناخ الإفلات من العقاب، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية استقلال المهنة القانونية كأحد أعمدة الدولة.
كما تكشف الانتهاكات المتصاعدة بحق المحامين في مناطق سيطرة الحوثيين عن واقع مقلق يتجاوز الأفراد ليطال بنية العدالة نفسها، ما يستدعي تحركًا عاجلًا على المستويين المحلي والدولي لضمان حماية العاملين في هذا القطاع، والحفاظ على الحد الأدنى من سيادة القانون في البلاد.
>
