الموجز

رأفت الأكحليرأفت الأكحلي

هل سيؤدي اتفاق الرياض لتحسين الأداء الحكومي في الفترة القادمة؟

مقالات

2020-08-07 21:44:04

تصدر خبر التوافق على آلية لتفعيل اتفاق الرياض صدارة الأخبار قبل العيد، وتضمنت هذه الآلية تشكيل حكومة محاصصة بالتقاسم بين الأطراف السياسية الرئيسية المعنية بالاتفاق.

وبالطبع فإن أي اتفاق يؤسس للوصول إلى حلول عبر التفاوضات السياسية بدلاً عن السلاح ويقرب الأطراف المتصارعة في اليمن هو محل ترحيب.

إلا أن الآلية المقترحة تكرر عدداً من الأخطاء التي تضمنتها اتفاقات سابقة في اليمن وخارجها.

وسأركز في هذا المنشور على القصور في الجانب المؤثر على المواطنين مباشرة وهو جانب فعالية أداء الحكومة في تقديم الخدمات للمواطنين.

يؤسس الاتفاق الحالي وآليته لنفس الدورة التي أسستها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في 2011، حيث تتقاسم الأطراف السياسية المناصب الحكومية، تحت قيادة رئيس وزراء لا يمتلك أي سلطة على هذه الأطراف، وفي ظل غياب كامل لأي اتفاق سياسي حول أولويات هذه الحكومة وكيفية تقييم أداء الوزراء والحكومة ومحاسبتهم.

في الفترة 2012-2014 كان الطاغي على أداء الحكومة آنذاك هو المكايدات السياسية بين أعضائها، وعدم القدرة على العمل كفريق واحد، وكل طرف "يكحول" الطرف الآخر ليثبت فشله في إدارة الدولة ويلقي باللوم على الطرف الآخر في فشل الحكومة، وأدى ذلك إلى تدهور الخدمات بشكل عام خلال تلك الفترة وعدم تحقيق أي إنجازات حقيقية في خلق فرص العمل أو القضاء على الفساد أو أي من تطلعات التغيير لدى المواطنين.

والآن يتم تكرار نفس السيناريو في ظل أوضاع أسوأ بكثير من فترة حكومة الوفاق الوطني (2012-2014).

أنا شخصياً لست ضد حكومات المحاصصة، ولكن من الضرورة أن يكون الاتفاق السياسي واضحا ليس فقط في كيفية توزيع المناصب في التشكيل الحكومي بل والأهم من ذلك الاتفاق بشأن الأولويات الواقعية التي تتفق الأطراف السياسية على وجوب تصدرها في برنامج الحكومة وأن تدعم هذه الأطراف الحكومة المشكلة بشكل كامل في تنفيذ هذه الأولويات، وتوضع آليات واضحة لمراقبة أداء الحكومة والوزراء ومحاسبتهم في حالة عدم تحقيقهم للأهداف الواقعية المتفق عليها.

دائماً ما ينشغل أغلبية السياسيين اليمنيين بالجوانب السياسية ويهملون الجوانب الاقتصادية والخدمية التي تهم المواطنين، وبدون الاهتمام بالجانب الاقتصادي والمعيشي فلن ينجح أي اتفاق ولن يتحقق أي استقرار في اليمن سواء في هذا الاتفاق الجزئي أو في أي اتفاقات سلام مستقبلية.

لست متفائلاً بأن تتمكن الحكومة القادمة من تقديم ما يحتاجه المواطن اليمني إذا لم يتم معالجة هذه النقاط بشكل مباشر قبل تشكيل الحكومة، وأتمنى أن تصل هذه النقاط إلى المعنيين ويعملوا على معالجتها في القريب العاجل.


* وزير الشباب والرياضة الأسبق

-->