تأييد حذر وتشكيك متصاعد.. تباين في الشارع اليمني حول حكومة الزنداني

السياسية - منذ ساعة و 38 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

أثار إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني ردود فعل متباينة في الشارع اليمني، حيث تباينت المواقف بين مؤيد للأسماء التي تضمنتها الحكومة، وأخر متشكك في قدرتها على الإصلاح وتقديم إي إنجازات، فيما التعليقات كانت رافضه لما اعتبره البعض استمرارًا لمحاصصة سياسية تقليدية.

وقبل الإعلان عن الحكومة، كان رئيس الوزراء الزنداني قد أعلن عن تطبيق "معايير صارمة" لأعضاء حكومته تتضمن النزاهة، الكفاءة المهنية، الخبرة العملية، السجل الإداري النظيف، الالتزام بالعمل المؤسسي، والقدرة على تنفيذ أولويات الحكومة وبرنامجها الإصلاحي. هذه المعايير صاغت توقعات مرتفعة لدى الشارع، لكنها واجهت اختبارًا حقيقيًا عند الكشف عن التشكيلة النهائية التي ضمت 35 حقيبة وزارية. 

هناك عدد من الأسماء الذين ضمتها الحكومة أثبتت فشلها في الحكومة السابقة، وأخر تم إقالتهم وإحالتهم للتحقيق، في حين أن العدد الكبير للتشكيلة مثل سابقة لم تشهدها الحكومات اليمنية المشكلة من قبل، على للرغم من حالة البلد الاستثنائية والأزمة التي تمر بها.

الناشط سالم بن سهل وصف الحكومة بأنها "مشهد متكرر"، مؤكدًا أن كل حكومة كانت تقدم نفسها على أنها حكومة المرحلة الحاسمة، لكنها سرعان ما تصطدم بجدار الفساد المزمن. وقال إن حكومة الزنداني تسوق نفسها بوصفها حكومة كفاءات، غير أن التوازنات السياسية لا تزال حاضرة في عملية الاختيار، وإن كانت الكفاءة موجودة في بعض الأسماء، إلا أن وجود شخصيات تنتمي لعائلات سياسية معروفة يثير تساؤلات حول العدالة في الفرص، ليس من باب الطعن في الأفراد، بل من زاوية شعور عام بأن النخبة السياسية تورث المناصب.

من جهته، أشار محمد حيدر الوجيه إلى أن الحكومة الجديدة اختارت "إرضاء الجميع" على حساب "الرشاقة التنفيذية"، مؤكدًا أن نجاح الزنداني متوقف على قدرته على ضبط هذا القوام الضخم ومنع تحول الوزارات إلى إقطاعيات حزبية. وأضاف أن الحكومة تمتلك شرعية سياسية قوية بدعم مجلس القيادة، لكنها تواجه تحديًا تنفيذياً هائلاً بسبب ترهل هيكلها واستمرار منهج المحاصصة، مشددًا على ضرورة العمل على توحيد الفريق الوزاري بعيدًا عن الانقسامات الحزبية، لضمان تنفيذ برنامج الحكومة الإصلاحي وتحقيق نتائج ملموسة.

فيما صالح المحوري ركز على البعد الجنوبي في الحكومة، موضحًا أن باستثناء أربعة وزراء وحقائب النساء، ضمت الحكومة أسماء جديدة جنوبًا بعضها ليست تكنوقراط، لكنها جاءت لترضي الجناح الجنوبي في المجلس الانتقالي ونزع فتيل الغضب الجنوبي بعد الأحداث الأخيرة. وأوضح أن الدفع بهذه الأسماء يهدف أيضًا إلى تسويق الرؤية السياسية القادمة التي ستنتهجها الرياض في الملف الجنوبي، لكنه أشار إلى أن بعض المحافظات الجنوبية مثل أبين، ردفان، المهرة، وسقطرى تم تهميشها، ما يطرح تساؤلات حول عدالة توزيع الحقائب والسيطرة على التمثيل السياسي الجنوبي.

أما الناشط يوسف المعمري، فاعتبر الحكومة محاولة لإعادة ترتيب الأوراق في المناطق التابعة للشرعية، مؤكداً أن الحكومة تمثل مزيجًا من وجوه جديدة ومعروفة، وسعت إلى التوفيق بين القوى السياسية المختلفة، مع ملاحظة توزيع شبه متساوٍ بين الوزراء من الجنوب والشمال، بما يتماشى مع اتفاق الرياض، لكنه أشار إلى أن الحكومة ليست تكنوقراطية بالكامل، إذ تضم الكثير من الأسماء التي تنتمي لأحزاب ومكونات سياسية، لكنها تضمنت تكنوقراط في وزارات حساسة مثل الصحة، الاتصالات، والتربية، وهو ما يمنحها صبغة فنية جزئية ضمن هيكل سياسي أكبر.

زين الله المطري دعا بدوره إلى منح الحكومة فرصة للعمل بعيدًا عن التركيز على الأسماء والانتقادات الفردية، مؤكدًا أن الحديث الحقيقي ينبغي أن يكون عن برنامج الحكومة، الذي يركز على استعادة صنعاء، توحيد مؤسسات الدفاع والأمن، معالجة الوضع الاقتصادي، واستقرار المناطق المحررة. وأوضح أن الحكومة بحاجة إلى دعم شعبي وسياسي لتتمكن من تنفيذ إصلاحاتها وفرض سلطتها على الأرض.

أما هيثم القيسي، فاعتبر أن حكومة الزنداني ليست مجرد أسماء على الورق، بل فرصة نادرة لإعادة تعريف الدولة وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسساتها. وأوضح أن التحديات أمام الحكومة تبدأ من استعادة الأمن الداخلي وإعادة الدولة إلى حياة الناس، مرورًا بالإصلاح العسكري لمواجهة الانقلاب الحوثي، وانتهاءً بإعادة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي من خلال إصلاحات مالية وإدارية جذرية، مؤكداً أن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية وتحسين حياة المواطنين.

وتُظهر التفاعلات في الشارع اليمني أن الحكومة الجديدة تحظى بشرعية سياسية ودعم سعودي، لكنها تواجه اختبارًا شعبيًا وميدانيًا حقيقيًا يحدد قدرتها على التحول من مرحلة التشكيل إلى مرحلة الإنجاز. وتظل الملفات الخدمية، السياسية، الأمنية، والاقتصادية أمام الحكومة فرصًا واختبارات متشابكة، بينما يظل الرهان الأكبر على قدرة الزنداني وطاقمه على توحيد الصفوف، وإعادة الثقة في المؤسسات، وتحويل شرعية الأسماء إلى شرعية شعبية ملموسة على الأرض.